|
واشنطن - من شارلوت راب
تبنى الكونغرس
الاميركي معركة الرئيس الاميركي جورج بوش لنشر الديموقراطية في
جميع انحاء العالم
عبر مشروع قانون يطالب بخطة عمل محددة في هذا الاتجاه، يفترض ان
تحول سفارات
الولايات المتحدة في الدول غير الديموقراطية الى "قلاع للحرية".

وقال النائب الجمهوري جون ماكين الذي كان مرشحا للرئاسة الاميركية
في الانتخابات
في العام 2000 ان "تقدم الديموقراطية والحرية لا ينفصل عن امن
الولايات المتحدة على
المدى الطويل"، مرحبا بالتطورات الاخيرة في اوكرانيا ولبنان.
وينص مشروع القانون الذي يحمل عنوان "تقدم الديموقراطية" ويدافع
عنه اعضاء
جمهوريون وديموقراطيون في مجلسي النواب والشيوخ، على ان تسعى
الدبلوماسية الاميركية
الى "انهاء كل اشكال الحكومات الديكتاتورية او غير الديموقراطية".
ويتجاوب هذا النص مع الخطاب الذي القاه الرئيس الاميركي جورج بوش
في بداية
ولايته الرئاسية في 20 كانون الثاني/يناير الماضي.
وكان بوش صرح ان "سياسة الولايات المتحدة هي السعي الى دعم ومساندة
كل الحركات
والمؤسسات الديموقراطية في كل الدول والمجتمعات بهدف انهاء الطغيان
في العالم".
وفي تصريح لشبكة التلفزيون "فوكس"، قال النائب الديموقراطي جوزف
ليبرمان احد
ابرز معدي مشروع القانون ان "لاميركا هدفا وطنيا محددا في اعلان
الاستقلال ينص على
ان الخالق منحنا جميعا حق الحياة والحرية".
وعند تقديم النص، قال ليبرمان انه "في الجدل بين الواقعيين
والمثاليين، يجعل
(النص)
السياسة الخارجية للولايات المتحدة في صف المبادىء المثالية"،
مشيرا الى ان
"45
دولة في العالم ليست حرة" في الوقت الحالي.
من جهته، قال توم لانتوس العضو الديموقراطي في لجنة الشؤون
الخارجية في مجلس
النواب "لكن كما تدل الثورة البرتقالية في اوكرانيا والحوادث
الحالية في لبنان، ما
زال هناك اسباب تدعو الى التفاؤل".
واضاف "علينا ان نجد وسائل جديدة لتأجيج شعلة الحرية في العالم".
وكان خطاب الرئيس بوش اثار قلقا في الاسرة الدولية حيث رأى فيه
معلقون ارادة في
التحرك في عمليات احادية الجانب في دول لا تنظر اليها واشنطن
بارتياح. اما مشروع
القانون هذا فيشدد على دور العمل الدبلوماسي والمنظمات غير
الحكومية حصرا.
وهو ينص على تخصيص 250 مليون دولار على مدى عامين لهذين القطاعين
من اجل تشجيع
الديموقراطية.
ويطلب النص من وزيرة الخارجية "اعداد تقرير سنوي عن الديموقراطية
يتضمن خطة عمل
محددة (...) لتشجيع والسماح بحصول عملية انتقالية ديموقراطية في
الدول غير
الديموقراطية".
ويشدد على ان تكون السفارات الاميركية في هذه الدول "جزرا للحرية".
كما يطلب من السفارات الاجتماع بممثلي الحركات المؤيدة
للديموقراطية و"التحدث عن
قضايا الديموقراطية وحقوق الانسان وخصوصا في الجامعات".
ومن الاجراءات الاخرى ينص المشروع على اقامة مكتب في وزارة
الخارجية متخصص في
"الحركات
والتقاليد الديموقراطية" واحداث جائزة للديموقراطية تمنح الى
"مسؤولي
الحكومة الاميركية الذين يبذلون جهدا استثنائيا لتشجيع
الديموقراطية".
كما يقضي بانشاء مجلس مستقل مكلف تقديم خبرته في مجال الديموقراطية
الى الحكومة
الاميركية.
ويدعو مشروع القانون ايضا الى "تعزيز التحالفات مع دول ديموقراطية
اخرى للترويج
بشكل افضل للقيم والمثل المشتركة والدفاع عنها".
* * *
والاسد في مواجهة الازمة
الاكبر منذ توليه سدة الرئاسة / الازمة الحكومية
في لبنان مستمرة بانتظار ما يعلنه الاسد،
ولحود يحدد اولويات الحكومة المقبلة
مستثنيا شرط اقالة رؤساء الاجهزة الامنية الذي تطالب
به المعارضة.
بيروت - تتواصل الازمة
الحكومية في لبنان التي بدأت مع استقالة حكومة عمر كرامي، فيما
تنتظر المعارضة
الخطاب الذي سيلقيه الرئيس السوري بشار الاسد السبت امام مجلس
الشعب لمعرفة
التوجهات السورية في الوقت الذي حدد في الرئيس اللبناني اميل لحود
اولويات الحكومة
المقبلة مستثنيا شرطا اساسيا للمعارضة
وقال وزير لبناني الجمعة ان الاسد سيعلن السبت انسحابا جزئيا للجيش
السوري نحو
سهل البقاع.
واضاف الوزير في الحكومة المستقيلة طالبا عدم الكشف عن اسمه "نتوقع
اعلانا عن
حصول اعادة انتشار الى سهل البقاع قبل القمة العربية" التي تعقد في
22 و23
اذار/مارس في الجزائر.
وقال "الاعلان عن انسحاب كامل من لبنان سيكون رهنا بالمداولات
السياسية. سوريا
تريد ضمانات، نوعا من خارطة طريق، وتريد حصول مشاورات دولية
واقليمية لاحياء عملية
السلام" قبل التفكير بانسحاب كامل.
واستثنى الرئيس لحود الجمعة شرط المعارضة اقالة او استقالة رؤوساء
الاجهزة
الامنية من اولويات برنامج عمل الحكومة الجديدة التي لم يبدأ بعد
استشاراته
النيابية لتشكيلها.
وقال لحود في ملخص لنشاطاته اليومية صدر عن القصر الجمهوري ان
الاستشارات
النيابية التي سيجريها "هي مناسبة للتأكيد على عزم القيادات
اللبنانية على تحمل
مسؤولياتها في المشاركة في حكومة تضع في اولويات برنامج عملها
متابعة التحقيقات
لكشف اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري بالتعاون مع المجتمع
الدولي واجراء
انتخابات نزيهة وعادلة وديموقراطية والسهر على تطبيق كافة بنود
اتفاق الطائف".

وكانت المعارضة قد وضعت مساء الاربعاء شروطا مسبقة للموافقة على
الحكومة الجديدة
ابرزها استقالة رؤساء الاجهزة الامنية اللبنانية واعلان سوري رئاسي
بالانسحاب وكشف
الحقيقة في حادث اغتيال الحريري.
وفي حين يطالب حلفاء دمشق في لبنان بحكومة وفاق وطني تشارك فيها كل
الاطراف
السياسية تشترط المعارضة ان تكون الحكومة انتقالية حيادية.
من جهة اخرى اعتبر لحود "انه من غير الجائز ابقاء البلاد في حالة
من الترقب
والانتظار (...) خصوصا في الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة".
واضاف "يتطلب ذلك
ابراز ما يجمع اللبنانيين ثم البحث في ما يباعد بينهم وصولا الى
حلول تكون وليدة
حوار هادىء وموضوعي بعيدا عن الشروط والشروط المضادة والاحكام
والمواقف المسبقة".
ورجحت مصادر مطلعة ان يعلن الرئيس لحود بداية الاسبوع المقبل جدول
الاستشارات
النيابية الملزمة لتكليف شخصية تشكيل الحكومة القادمة.
ويلقي الرئيس السوري بعد ظهر السبت كلمة امام مجلس الشعب تتناول
تطورات الوضع
الراهن على ما ذكرت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) الجمعة
بدون ان تعطي
تفاصيل اضافية.
واعلن المتحدث باسم المعارضة المسيحية سمير عبد الملك الجمعة ان
المعارضة
اللبنانية تأمل في ان يعلن الاسد السبت في خطابه عزم بلاده على بدء
سحب قواتها من
لبنان حتى البقاع كمرحلة اولى.
وقال ان "التطورات خلال الساعات الـ24 الاخيرة ومساهمة السعودية
ومصر في الضغوط
الدولية تدفعنا الى الاعتقاد بان الرئيس السوري سيعلن انسحابا
عسكريا سوريا حتى سهل
البقاع طبقا لاتفاق الطائف (1989). على اي حال هذا ما نأمله".
واضاف "هذا مطلب المعارضة. اعلان سوري يزيل كل لبس بتحديد جدول
زمني للانسحاب ما
يسمح بتحسين الاوضاع بين سوريا والاسرة الدولية. اننا نحاول تسهيل
مهمة سوريا".
من جانبه قال متحدث اخر باسم المعارضة سمير فرنجية ان "المعارضة في
ترقب. نأمل
في ان يعلن الرئيس الاسد قرار سحب القوات السورية من لبنان. وتحديد
موعد لذلك سيحسن
العلاقات السورية اللبنانية مستقبلا".
من ناحيتهم يتهم حلفاء دمشق في لبنان المعارضة بالتمسك بمطالب
تعجيزية لاطالة
الازمة الداخلية وصولا الى تدويل الازمة.
وقال النائب باسم يموت "تضع المعارضة شروطا تعجيزية لافشال اي حل
محلي. يريدون
تدويل الملف اللبناني-السوري وهذا احتمال يؤدي الى انقسام الشعب
اللبناني".
واعتبر النائب المعارض غسان مخيبر ان "المعارضة تريد التوصل الى
وضع برناج عمل
الحكومة قبل تشكيلها لكن في نهاية الامر عليها القبول بالتفاوض
تسهيلا للتوصل الى
حل".
وراى ان المازق ليس مستحكما بسبب الاتصالات التي بدات بين المعارضة
وحزب الله
الشيعي وحركة امل الشيعية التي يتزعمها رئيس مجلس النواب نبيه بري
معتبرا بانها
تشكل نوعا "من المفاوضات غير المباشرة مع دمشق".
وكان ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز قد ابلغ
الاسد الخميس
حلال زياة الرئيس السوري للملكة العربية السعودية بان على سوريا ان
تبدأ الانسحاب
قريبا من لبنان والا "واجهت العلاقات السعودية-السورية صعوبات" وفق
ما افاد مسؤول
سعودي لاحدى وكالات الانباء الدولية.
من ناحيتها عنونت صحيفة الشرق الاوسط السعودية الجمعة في صدر
صفحتها الاولى
"الامير
عبد الله للاسد: انسحاب فوري والا واجهت علاقاتنا صعوبات".
وتلاقى الموقف السعودي من دمشق مع مواقف دولية تزداد حدة.
فقد اعتبر وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الجمعة ان على سوريا
مغادرة لبنان
والا عاملها المجتمع الدولي كدولة "منبوذة".
وقال سترو في مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) "امام
السوريين خيار
استراتيجي واضح جدا: اذا سحبوا قواتهم بطريقة حكيمة وسريعة فانهم
سيعودون الى
المجتمع الدولي".
لكنه اضاف "اذا لم يفعلوا سيعاملون كدولة منبوذة ليس فقط من قبل
الغرب بل من قبل
غالبية جيرانهم العرب".
كما كرر الرئيس الاميركي جورج بوش دعوته لسوريا كي تسحب قواتها من
لبنان.
ميدانيا افاد شهود ان جنودا سوريين
متمركزين في سهل البقاع اللبناني (شرق) عززوا
مواقعهم الخميس في المنطقة التي ينص اتفاق الطائف على اعادة انتشار
سورية فيها.
وشوهد الجنود السوريون وهم يحفرون خنادق لا سيما في دير زنون
الواقعة على بعد
عشرة كيلومترات من الحدود السورية.
وكانت القوات السورية قد عززت الاربعاء مواقعها في مرتفعات جبل
لبنان (في حمانا
وفالوغا وضهر البيدر وعين داره) المشرفة على بيروت وفق شهود عيان.
وترسم هذه القرى الاربع قوسا دائريا تصل ابعد نقطة فيه الى ضهر
البيدر، على
ارتفاع 1500 متر عن سطح البحر ويشكل خط الانكفاء
الذي كان يتعين على القوات السورية
الانسحاب اليه في 1992 بموجب اتفاق الوفاق الوطني الذي تم التوصل
اليه في الطائف في السعودية في 1989 |