|
كلنا يعلم بأن النظام السوري
اضطرت مرغماً على سحب قواته العسكرية والأمنية من لبنان بعد أن
شددت المعارضة اللبنانية من ضغوطاتها المكثفة ضد تواجدها وتدخلاتها
السافرة في الشؤون اللبنانية، وكلنا يعلم بأن أمريكا وفرنسا ومن
ورائهما المجتمع الدولي هم الذين شدوا من أزر المعارض اللبنانية
التي أصرت على مطاليبها لخروج تلك القوات من لبنان لا سيما بعد
مقتل الرئيس الحريري حيث توجه أصابع الاتهام بقتله إلى المخابرات
السورية.
لكن يبدو بأن النظام السوري لا يتعظ من كل ما لحق به في لبنان
وغيرها. كذلك لا يريد أن يأخذ العبر مما أصابت الأنظمة الشمولية
المشابة لنظامها. أو بأن النظام السوري قد بات فاقداً لوعيه ولا
يمكنه أن يردع عن سلوكه الشاذ إلا بضربات مباشرة تهزه من الأعماق.
فنرى بأن النظام السوري يقوم بسحب قواته مرغمة من لبنان ليكدسها في
مناطق كردستان سوريا الواقعة إلى الشمال الشرقي من الحدود السياسية
لسوريا والواقعة على الحدود التركية العراقية.
فبما تفكر سوريا هذه
المرة. هل ستفتح جبهة مخابراتية عسكرية ضد تركيا. أم ضد أمن
واستقرار العراق مرة أخرى. أم أنها ستشدد ضغوطاتها التي لم تنتهي
ضد الشعب الكردي الأعزل الواقع جزء من أراضيهم في غفلة تاريخية ضمن
الحدود السياسية لسوريا وهذا ما يبدو واضحاً هذه المرة، حيث
يخلق هذا الوضع جملة من التساؤولات حول ما ترغب فيه سوريا.
فهل يسعى النظام السوري لتأليب الرأي العام ضده أكثر مما هو عليه
الآن أم أن النظام السوري لم يعد يعي لما يقوم به إطلاقاً.
أم هل باتت أيامه معدودة....
يقول شهود عيان قادمين من كردستان سوريا بأن سوريا كثفت من تواجدها
الأمني والعسكردي في المدن الكردية في محافظة الحسكة والمناطق
المحيطة بها ويقومون باستفزاز أهالي تلك المناطق وكأنهم قادمين من
فتوحات الشرف في لبنان ليبدؤوا في فتح جبهة داخلية ضد مواطنيها
العزل..!! وكأنهم أعداء كما سبق لصدام أن أشهر على أشقائهم في
العراق في حروب الأنفال وبالأسلحة الكيميائية.
على النظام السوري أن يتعظ من تصاقط أوراقها الهزيلة واحدة تلو
الأخرى. فبدلاً من أن تراجع سجلها السيئ في مجال حقوق الإنسان
وتدخل في مصالحة وطنية مع شعوب سوريا وأحزابها الوطنية للعمل على
تقوية جبهتها الداخلية تسارع إلى تأليب الرأي العام الداخلي ضدها.
فيبدو بأن النظام السوري قد هرم ولم يعد بامكانه قراءة ما يدور
حوله من تطورات على الصعيد العالمي والاقليمي.
فهل هذا يعني حقاً بأن
أيامه قاربة على الانتهاء!!!.
يكفي أن يلعب النظام
السوري بمقدرات شعبه بعد أن خسر كل المعارك الخارجية وبات محاصراً
ضمن حدود سوريا الضيقة.
ننصح النظام السوري بأن يسارع إلى فتح صفحة جديدة على الأقل مع
مواطنيها وأن يعمل بكل جدية على تحسين أوضاع مواطنيها في المجالات
الاقتصادية والأمنية وحقوق الإنسان ويحترم المبادئ الديمقراطية.
نقول للنظام السوري بأن تلك المظاهرات التي تسييرها بضغوطات أمنية
على مواطنيها في هذه المدينة السورية أم تلك سوف لا يمكنها من
الوقوف في وجه الضغوطات الدولية عليها فهنالك الكثير من الحسابات
المتراكمة عليها. كذلك فإن تلك المسيرات سوف لا تستطيع أن ترجع بها
إلى ما قبل التاريخ ....
رئيس تحرير موقع كردستان سوريا
|