هذا الحزن المعشش في قلبي
أنا لا اعرف كنه
أما لـه من سبب
اقلبه ذات اليمين
اقلبه ذات اليسار
ولا شيء
ويبقى الحزن ولحنه
يعزف في أوتاده البليدة
معششا في القلب
يتبرعم ويزهر ويفوح في تعبه
يعرفه من حولي من أول نظرة
ويعكر الجو بألوانه الفاقعة
والآخرون
يشفقون ولا شيء
يغمزون من طرف العين
ولا شيء
***
.. هذا الحزن الجليل أصيل في قلبي
وله نهايات مشعة
ما له مثيل في سطوته
أما من سبب وجيه
وأنا لا اعرفه .
2. العودة الجليلة
ــ شكل أول ــ
بعد مرور سنوات تعبة كثيرة الخطوط
سنوات عجاف مليئة بالإشنيات والاشتياق
عدت إلى داري /منزلي الذي هُجرت منه قسرا
على يد الشيخ "الجينوسايد"
وأولاد الحرم
الشارع على طوله
لم يتغير رغم معالمه الجديدة
بهيئته وإلفه وحنينه
يفتح يديه عن حضنه
كان الباب في موضعه
ولكنه كان بشكل آخر
كان الممر في موضعه
رغم قصره وعرضه الضيق
وتزينه بالورد والأشواك من على جانبيه
كان مدخل الغرف في موضعه
قد تغير في شكله وهيئته فقط
وكانت الغرف كما هي في داخل حياءها
كانت كما عهدتها ولم تمح ِ ما لي من ذكريات والق
رغم كل شيء السنوات المتراقصة اللهب
تبقى الذكريات الجليلة في الانتظار ترحب بي
كل شيء في مكانه
كانت الريح كما هي .. كما هو الهواء
ونفس الشمس ونفس الأشعة والغبار والصمت .
ــ شكل ثان ــ
في الخارج
كل شيء على ما هو عليه
نفس الأصوات وذبذبتها
نفس الهواء بزفيره وشهيقه
نفس الشمس وأشعتها
كانت الشمس جليلة بهية
زرقاء هادئة
منقوشة بقزحات مسننة
وأوراق الشجر يهزها ريحها
بنغمات فلتة الإيقاع
على أفق أغصانها
والطيور زقزقة العصافير وهديل الحمام
وضجيج الحركة التي يمتص أنينه الغبار
ويمتشقه أشعتها
ودبيب تناوب الظل على الجدار
و .. و .. وما إلى هنالك
***
.. الهي كل شيء على ما هو عليه
إلا ما في داخلي يلتهب
وليس من ماء أو مطر
قلبي وفكري ممتلئان بالذكرى
حياتي وعمري
ينقصان من اللحظات والدقائق والأيام
التي كنت فيها بعيدا .
3. الخريف الجليل
تعب الخريف
ولم اتعب من صفيره
على تساقط أوراقه اليابسة
على جثته
ورتابة إيقاعه المسكون بالتغيير
سينعكس في مرآة فلبي
شظايا ولوحات بنفسجية
لحنا مكبلا بفتور ونزق
وحولي يرتج كل شيء
جمادا أو متحركات
يتغير ويتحول
ويتمزق إلى شزر مزر
***
كنت وحدي وأنا أترقب الآتي
ها ها .. ضحكت من كل ذلك
وقهقهت : يا للخيبة ويا للعار
كل الكون يهتز ويرتج
يشيخ ويذبل ويتساقط
واقهقهه بهيئتي الجليلة
: باني لازالت أعيش في شبابي
وعمري الذي مضى ذكرى
متجاهلا متباهيا
ما مضى وما سيكون .
ما جرى وما يجري .
4. الذكريات الجليلة
كل هذا الضجيج يضج
وكل هذا الصوت يصوت
وكل الغبار المسكون بالثلج يثار
وكل هذه الأشعة والنور المبهر
المزنر بالعواء والفحيح
.. أرنو على قلبي وعلى ما مضى
وأقول : آه ما أحلى كل هذا
** يسطع الشمس
ويشرق ويغرب في دوامه
يداخل النهار في الليل
والليل في النهار
والقمر في تبدله المدمى
بدرا وهلالا وغصنا
.. كل هذه الريح والتأمها مع كل تلك
مع الضجيج والأشعة والغبار
.. أبقى وحيدا يتيما
مغلق الهم مغلق الأذن
والعيون
أرنو على قلبي وعلى كبدي
وأقول : آه ما حلى كل هذا
وهذا اللحن السيمفوني
وأنا والذكريات في الغد
ما أجمل البارحة وما يأتي به الوعد
فالخريف يركب سفره
عاجلا أم آجلا في موعد ه أن تأخر .
5. ليس من مشكلة
صبرنا كثيرا وهرسنا الضجر
وانتظرنا واستنينا
الزمن اللازم للسؤال
تعب الجواب وأخيرا كان
ليس من مشكلة
سيخرجون العواء بعد شوائه
وهم يحملون
أحلامهم الممزقة أمام ريح العيون
ومركبهم التي تسير على الرمال
وأعلامهم المنكسة
والخناجر والسيوف الصدئة
وظلهم المنكسر الأعراق
**
ليس من مشكلة
وأبقى أنا
جليلا ذا قلب ابيض
حيث قلت لا في الزمن المنتظر
امسح عيوني بانتصاري
متيمما ومتوضأ بزفيري وشهيقي
وأحض الرضا وليس من مشكلة
وهاهو الزمن يتآكل من أخره
انتظرنا واستنينا
الزمن والسؤال والجواب المتلونين
وأذاب الجليد والعناد والضجر .