K.binxetê - 26.06.05

ماهية اللحظة الشعرية
- لحظة الولادة الشعرية-
جوانى عبـْدال
Abdal@nefel.com
 


ولرصد الحالة الشعرية في لحظة كتابة القصيدة ، أو كيف يتم التعامل مع هذه اللحظة الشعورية لحظة الولادة الإبداعية الخلاقة المبهمة ..؟!

وللإجابة عن هذا التساؤل نقول انه سؤال يقود إلى المتاهة ويلغز الشجرة التي تثمر والتي لا تثمر ، ويطلسم البلاهة المؤقتة لحظة بلحظة من بعدها .

صعوبة السؤال في قوله ، وسهله في ابتداءه حيث تأتي اللحظة الولادة ولا تأتي إلا من افقها الذي لابد منه ، وحين تأتي تغيب الأشياء الأخرى /الحاجات واللوازم والطعام والرغبات الباردة/ أفقا على الألم والمعاناة والحس والشعور المختزل بعهرها أو بفرحها.

إنها لحظة المشاعر والأحاسيس والرؤى .. إنها بالفعل لحظة المتاهة دون ريب .. هي لحظة اكتشاف الذات ما لها وما عليها في غياهب البصيرة والبصر ، تتآكل الإصبع وتتقيا الكلمات والحروف وتتهاجى من هواجس الورم السرطاني في المشاعر والذهن ، صورا شعرية أو فكرة  مبتكرة أو إيحاءا من بالرمز من مقولة الأنا النرجسية المعظمة من عذوبتها العذرية للغدر بها إلى حد التهلكة ، والأجل يقودها على عجل إلى الدجل ، وهو في الحقيقة ارتقاء حر واصطفاء للولادة الحبلى للانا والغد ..

اللحظة الشعرية هي لحظة الشيطان غير مقولبة بالسرد والنثر فقط بل هناك عواء يتجشأ في الأوردة ، ومواء في الشرايين يتبركن من زفرات حرى من رئة مهدورة وشهقة من هلامها الهيولى ، يا ربة الشعر / موسMoss/ من تكوني غير لحظة الأنا تكونت من دخانها وريش طاووسها الغجري ، أنت لحظة القدر خير من ألف لحظة ولحظة.. لحظة الانشطار والتجزؤ في فضاء التكوين والتوحد من غياهب سرمدي وبعدٍ آني .. ! لست ادري كيف أصفك رغم مرافقك لي على الدوام .. وها نحن غرباء عن بعد ، أهو خوف من الموت والعدم وعبث الأقدار أم تجبر وتكبر وتحد لهما معا .؟!.

لحظة الكتابة الشعرية هي وحي تتربص بالكلمات والصور ، تأتي على فرس ابيض مجنح من منمنمات حس وشعور مادي تختزلها الكتابة في الفرد من هواجسها حتى تتبلور على فترات وحدانيتها ، وتتشكل بها نقطة اثر نقطة حتى حينها وتنهمر مدرارا ، وان لم يقبض أو نحاول القبض على هيولى اللحظة ، تفر هاربة والى غير رجعة ، ولا نتعجب أو نندهش حين نرى أو نسمع بان الشاعر الفلاني كتب على باكيت دخانه خاطرته ، تلك الصورة المبتكرة الولادة أو على أي قصاصة ورق يلتقطها من جيبه أو من الأرض حوله ، ودوزن الآخر أوتاره , والآخر لوّن فرشاته بالأزرق وهو تائه في مسيرة حياة عادية روتينية بلهاء.

وإنها ـ وهي هكذا تبدو.. إن اللحظة تأتي إليك وليس أنت الذاهب إليها ، تأتي على عجل وفي كل الأماكن بتواجدك ، ولكن تأتي على جناح الخلوة الأنيقة والصمت الأبكم أكثر من غيرها من اللحظات ، وان هذا القول لا ينفي أنها تأتي وأنت في معمعة مناقشة أو صخب مكان ما ، أو حتى أنت في شجار مع احدهم ، تأتي اللحظة ولا تبقى إلا بقدر بقاءها ، تأتي وتذهب سريعا ، تأتي وأنت في مكانك ، وليس هناك من طقوس لقدومها ، وقد تأتي في كثير من الأحيان إلا ويكون بعض التصنع لها في كثير من التكرار والجمود ولا روح شعرية حقيقية فيها إن كانت الطقس ذاته من قراءة ما من فكرة ما من محاكاة أيضا.

إن أحلى الشعر ، ما يكون عفويا حين يأتي من ترادفات تماهى زمنا في مرجله ، وليس بلحظة محددة لتصنيعه وحرفنته ، لا..... حين يأتي من آلاف الرؤى والآمال ، من آلاف الهموم والحسرات ، من الحب ، من الغضب ، من الانطواء الوحدوي ، من القهر والغبن ، حقيقة لا احد يدري كيف تأتي لحظة الولادة تلك ، وإلا لما كان اختلافه بين امرئ وآخر ، أي وحي ، أي الهام ، هناك فراغ نسياني للذات , للمكان, وللأنا, والدنيا معا ، وتبقى اللحظة أميرة على الوجود كله ، وكما يرى سقراط في الإلهام ( قوة تشد الفنان إلى الإلهي ) ، ويصف ساعته لحظة يغدو فيها الفنان وسيط قوة إلهية ما ، أو وسيط فيض ما تحت الشعور والهذي.

الإبداع الحقيقي لحظة تبقى إلى أمد طويل قبل أن يفندها الزمن المعتوه ، وأتجرأ وأقول إلى الأبد بالإمساك بها وتنصيبها أميرة على اللحظة ذاتها منها ، وان من خلال تلك اللحظة يتعاظم الشعور والحس بمعاناة ما، لفرح ما، لغضب ما ، بمعنى اتجاه حدث معين بذاته في لحظته تلك في بللّور رؤية أو موقف منها ، وهي لحظة عسيرة مؤلمة موجعة عسيرة ينز منه حبيبات الرمل من ساعته الرملية ليتحول إلى متعة ولذة روحية وعظمة الشيء التافه التائه إلى نشوة حقيقية حين يمسك بأصغر وأدق نقطة واعقدها ويحللها ويجسمها من بعد ، وقد حجمها من الهلام والهيولى الفراغية إلى شيء حقيقي ملموس بالحس وبالفكرة وبالمعرفة المعلومة المكتسبة ، ولكنها مفهومة ومعروفة للملتقي أولا سابقا على المصدر ككلمات مصفوفة أو موزونة بالعاطفة الجياشة أو أحيانا ممزوج بالعاطفة الباردة ، وهكذا دواليك لذا اعتقد إن الشعر هو وليدة اللحظة فقط ولا شيء غيره .

لحظة الشعر هي لحظة الشيطان الأبكم إذ تكلم ونطق ، لحظة فيها من الغرور للكل من هاجس التفرد والخصوصية والتحدي .. حقيقة لا اعرف منها كيف هي غير أن أصبح بين يديها دمى دمي..!

لحظة تكهرب الموجبة من شحنة معاناة تصوغها نوسانات القلب دون العقل ، لان فيها فيض الغرائبية من هموم عادية ضخمت إلى حد المغالاة من خيال جامح ومن شطح وجنون جذوتها بهرت جودتها في سيئاتها ..وبالعكس.

هي لحظة والانا والغياب "أنا موجود إذا أعيشها كتابة ونقلا من فعل لإرادي إلى أن يتلبسني الهوى دون العبث والمعقول بان اسطرها وارتاح من وزها وإلحاحها المطرد.

وأحس ، فأقول إنها لحظة الالتقاء بالآخر .. وبالواحد الأخير ....

أما أين تكمن بؤرة التوتر وما مدى التأثر بالواقعة أو الحادثة المجزئة المتواترة والمنشطرة لمواربة والكلمات والتهاجي , إنها بالتأكيد تنبع من فعل القول الذي أراه معي وقد هجست بها مشاعري وعواطفي من ناحية ، ومن ناحية أخرى الأنا القلقة من الوجود والعدم , وتفاهة الاثنين معا .

لحظة تشتعل الحواس ممزوجة بالآه والاوف ، ويشتعل الدم في الأوردة دون أكسدة هشة , وأفاع وخيالات الجن تتصارع في المخ بسيوف ورماح ذهبية ، وتتنمل في الأطراف سمها الرعاف لذتها , وبخاصة في الأصابع وحكه في الجلد كله , هناك.. حقيقة دخان وضباب اتنشقه دون أوكسجين .

لذا هناك إبرة مورفين / القلم / الجاهزة الشاهرة على جسد العضل الأبيض / الورق / لفكرة هيولى بعيدة حتى يهدا مني الألم ويهدا توجس الخوف من الآتي الغيب ، والغد المحبل بالموت والفناء والعدم في كل آن لنصب فخاخه المفاجأة, وإلا لبادرته ونصبت لحظة الأنا والذات وحيدا ملكا على قمة اللحظة تلك .

وتفتح الوردة أكمامها بكل عطرها المختزل وشذاها لأفق مبهم غريب غير مفهوم شكله وأبعاده ، ودون تزييف تهب نفسها المدماة وذاتها الملكية دون إيثار وبكل أريحية لتعاطف إنساني معاد ومعد ، ومن ناحيتي كجنتلمان أهبها نفسي دون حدود وارق .

25/7/2000
 

 

 

 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي                      ©  ***     ©                       Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye

 

الرجوع ×××

الأرشيف

 Kurdistana Binxetê

    كردستان سوريا  

 Kurdistan Syrien