رسالة مفتوحة للرئيس فلاديمير بوتين حول زيارة الأسد إلى روسيا
من الدكتور رضوان باديني 
24.01.05  K.B.X  / 23,25

 
 

 وجه الكاتب والصحفي الكردي الدكتور رضوان باديني رسالة مفتوحة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمناسبة زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى روسيا، هذه هي ترجمتها العربية:

 

السيد فلاديمير فلاديميروفيتش بوتين،

في هذه الرسالة، أتوجه لسيادتكم برجاء خاص، ولغاية إنسانية محضة، أن تستخدموا نفوذكم كرئيس لدولة كبيرة وهامة، أثناء لقاءكم مع الرئيس السوري بشار الأسد، الذي سيحل ضيفاً عليكم يوم 24.01.2005 ، لكي يكف عن ممارسة سياسة التمييز بحق مواطنيه من القومية الكردية؛ ويوقف الإجراءات اللاقانونية بحقهم، والتي اشتدت وتيرتها بشكلٍ خاص بعد الأحداث الدموية التي جرت في المناطق الكردية في ربيع العام المنصرم؛ والتي راحت ضحيتها ما يقارب 100 شخص وحوالي 400 جريح وما يقارب 3000 معتقل، (ما يزال بعضهم، إلى لحظة كتابة هذه الرسالة في السجون السورية). وأحيطكم علماً أن الوضع حول المسالة الكردية في سوريا أصبح بعد سقوط النظام الديكتاتوري العراقي المجاور في أزمة مفتوحة على كل الاحتمالات بما فيها الكوارث الإنسانية الجمة وكذلك محفوفاً بمخاطر من كل نوع. أما الإجراءات المتبعة "لإستتباب الأمن"- تهدد الوضع بالانفجار وغير قابلة للتحمل.

إنني سوري الأصل، وحرمت من العودة لوطني 27 عاماً. وتحديداً في الوقت الذي عدت لأول مرة إلى بلدي بعد هذه الفترة الطويلة من الغياب، وكأجنبي، أصبحت شاهداً حياً على إجراءات تعسفية غير قابلة للوصف في مثل هذه الوقفة القصيرة. لقد كتبت مشاهداتي في كتاب خاص باللغة الروسية ولي كل الشرف أن أرسل نسخة منه لكم مع هذه الرسالة.

أكتفي هنا بتبيان حقيقة ساطعة لا يختلف حولها المطلعين. أن النظام السوري لم يعترف ولا في أي مرحلة من مراحل تحقيقه بوجود الشعب الكردي ولا بالمسألة الكردية كقضية سياسية. لكن أقترنت الممارسة العملية لإجتثاث هذه المسالة بأساليب قمعية قاسية مع وصول حزب البعث للسلطة بعد الإنقلاب العسكري 8 آذار 1963. وبهذا التاريخ دشن عهد جديد غير مسبوق من الإضطهاد القومي بحق الأكراد. ففي عام 1962 أي بسنة قبل قدوم البعث، كانت السلطات قد أجرت إحصاءاً استثنائياً للأكراد فقط، جرد بموجبه أكثر من  120 ألف شخص وبغير أي مسوغ قانوني من الجنسية السورية. في الوقت الراهن يصل عدد هؤلاء ، نتيجة التطور الطبيعي للسكان بين 250 إلى 300 الف. جاء بعد ذلك المشروع السيئ الصيت" الحزام العربي" الذي يقضي بإنشاء "حزام أمني قومي" في عمق المنطقة الكردية من السكان العرب بطول 350 كم وعرض بين 10 و15 كم بغية تغيير ديموغرافية المنطقة وخلق أكثرية عربية..بالإضافة إلى العديد من المشاريع التعريب المباشرة لأسماء القرى والبلدات الكردية بما فيها أسماء الجبال والهضاب...

إلى يومنا هذا ما تزال سياسة محاربة جميع مظاهر اللغة والثقافة الكردية جارية على قدم وساق. لا يسمح بالنشر والتعليم بالكردية. لا توجد في البلاد أية صحيفة علنية أو بث إذاعي وتلفزيزني باللغة الكردية.. تحاصر وتطوق أو تقمع وتسحق بدون رحمة جميع النشاطات الاجتماعية والسياسية المطالبة برفع هذا الحظر الجائر من قبل سلطة البعث وأجهزته الأمنية.

فلاديمير فلاديميروفيتش،

أن كلمة واحدة من طرفكم مدافعة عن هذا الحق المهدور يمكن أن تغيير الكثير في حياة العديد من الناس، وسوف تقدر بدرجة عالية من قبل عموم الشعب السوري كخطوة إنسانية هامة في إتجاه البلد والشعب الذي يملك روابط صداقة تاريخية مع بلدكم.

وفي الختام،  تفضل سيادة الرئيس، بتقبل أفضل تحياتي وتمنياتي الشخصية.

 

د. رضوان باديني

 
 
 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي                      ©  ***     ©                       Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye

 

الرجوع ×××

الأرشيف السياسي

 Kurdistana Binxetê

    كردستان سوريا  

 Syrische Kurdistan