|
حينما ينتهي القارئ من مطالعة كتاب رضوان باديني
الصغير الحجم نسبياً( 128ص)،" الأسد والأكراد: شريعة الغاب"،
يستطيع بسهولة التعرف على المصاعب الرئيسية التي يعاني منها
السكان الأكراد في سوريا مثلما يستطيع التعرف على مصادر تلك
المصاعب بنظرة تحليلية حقوقية لمحيطها الجيوبوليتيكي . و رضوان
باديني، الكاتب الصحفي والحقوقي، كردي عاش وترعرع في سوريا ولكنه
قضى القسم الأكبر من حياته في المهجر.
يبدأ كتابه بالحديث عن مشاهداته وانطباعاته الخاصة عن حوادث الشغب
التي جرت في شهر آذار من هذه السنة، على خلفية مباراة لكرة القدم
والاصطدامات التي نشبت على أثرها بين المشجعين الأكراد وفريق
(عربي) سوري آخر، والتي ارتفعت وتيرتها إلى درجة مواجهات شعبية
واسعة، راحت ضحيتها بضعة عشرات من القتلى، أغلبيتهم من الأكراد.
الأسباب الأساسية التي أدت إلى هذه التراجيديا، من وجهة نظر
المؤلف، هي طبيعة العلاقات الغير متوازنة تاريخيا والمضطربة
حالياً بين الأغلبية العربية والأقلية الكردية والنابعة من طبيعة
سياسة التمييز التي ينتهجها حزب البعث الحاكم في سوريا تجاه
الأكراد. للتأكيد على هذا الرأي يقف المؤلف بالتفصيل على عدة جوانب
من حياة الأكراد ويأتي بأمثلة واضحة على حقيقة ممارسة الاضطهاد من
قبل السلطة السورية ويتناول بالتحليل الأسس النظرية لهذه السياسة
التي وضعها أحد مفكري البعث- محمد طلب هلال. ثم يتناول المؤلف
مسألة الأقلية الكردية في سوريا وأوجهها الإقليمية والعالمية، مع
تحليل وتبيان للطرق المتبعة في العالم في حل المسألة القومية،
والضرورة المقتضية لحل هذه المسألة على أساس حق تقرير المصير. إن
النظرة التحليلية العامة للمسألة القومية للأكراد في محيطها
السياسي وخصوصيات ظروفها الاقتصادية –الاجتماعية وكذلك التعرض
بالموازاة مع ذلك للخبرة العالمية المتراكمة في هذا الجانب،- تشكل
أساس الحجة الداعية للاستعجال في إيجاد حل منطقي وتحديد وضع قانوني
واضح للأكراد في سوريا.
إيفان غروشكوف
الترجمة عن الروسية: (عزيزي رش) |