القضية الكردية... في منتدى جمال الأتاسي /  DENGÊ KURD   العدد 361 كانون الأول 2004 /  K.B.X 00,00
  مداخلة الأستاذ المحامي محمد نذير مصطفى  
السكرتير العام   للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا ( البارتي )

 
 

مساء يوم الثلاثاء المصادف 28 / 12 / 2004 دعا الأستاذ سليم خير بك رئيس مجلس إدارة منتدى الأتاسي المسمى كذلك تيمناً باسم المفكر والمناضل السياسي الاتحاد الاشتراكي العربي في سوريا.

دعا إلى ندوة إلى ندوة عقدت في العاصمة السورية دمشق حول القضية الكردية في سوريا بعنوان ( بحث القضية الكردية في سوريا على أرضية المواطنة السورية والمصلحة المشتركة في التعايش العربي الكردي).، وذلك إيماناً من المنتدى بأن الحوار الديمقراطي هو الكفيل بالوصول إلى رؤى صحيحة وحلول لمشاكلنا الوطنية.

ضمت الندوة عدداً من المتحاورين يمثلون الطيف الوطني. أما الحوار الرئيسي فقد كان مقتصراً على السادة:

  1. المحامي محمد نذير مصطفى. سكرتير الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (( البارتي )).

  2. الأستاذ إسماعيل عمو . رئيس حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا ( يكيتي ).

  3. المحامي محمد رعدون. الناطق باسم المنظمة العربية لحقوق الإنسان.

  4. سليمان الشمر. ممثلاً عن التجمع الوطني الديمقراطي في سوريا، المكون من حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي، وحزب العمال الثوري العربي، والحزب الشيوعي السوري ( المكتب السياسي )، وحركة الاشتراكيين العرب في سوريا.

  5. الدكتور على حيدر. ممثلاً عن الحزب السوري القومي الاجتماعي في سوريا.

  6. الدكتور ( الأستاذ الجامعي ) ناصر عبيد الناصر. العضو في قيادة فرع جامعة دمشق لحزب البعث العربي الاشتراكي في سوريا.

  7. الدكتور ( الأستاذ الجامعي ) سليم بركات. عضو في حزب البعث العربي الاشتراكي.
     

عقدة الندوة برعاية الأستاذ سليم خير بك المذكور أعلاه وبإدارة الأستاذ جاد الكريم جباعي ( أستاذ جامعي سابق )، وهو عضو مؤسس في لجان إحياء المجتمع المدني في سوريا.

وحضرها إلى جانب المتحاورين جمع غفير من المثقفين والمفكرين والسياسيين من العرب والكرد السوريين نذكر منهم:

 *
المحامي الأستاذ حسن عبد العظيم الناطق الرسمي باسم التجمع الديمقراطي المشار إليه، وأمينه العام.،
والمحامي الأستاذ هيثم المالح رئيس جمعية حقوق الإنسان في سوريا.،
والأستاذ طارق أبو الحسن الأمين العام لحزب العمال الثوري العربي.
بالإضافة إلى الأمناء العامين لأحزاب الجبهة الديمقراطية الكردية في سوريا.
السادة خير الدين مراد.،
وطاهر صفوك.،
وعزيز داوود *.

افتتح الأستاذ خير الدين بك الندوة مرحباً بالحضور في كلمة مختصرة، تطرق فيها باجابية رائعة للقضية الكردية معتبراً إياها قضية وطنية سورية بامتياز.

ثم تلاه مدير الندوة الدكتور الجباعي بكلمة مقتضبة لخص فيها القضية الكردية في سوريا وأوضح حقائقها ودعا إلى التعاطف معها واعتبارها قضية وطنية تهم العرب كما تهم الكرد.

ثم دعا المحامي محمد نذير مصطفى سكرتير ( البارتي ) لتقديم مداخلته، فقام هذا الأخير بتلاوة مداخلته قدم فيها نبذة مختصرة عن تاريخ نضال الكرد ابتداءً من القرن التاسع عشر وكيفية إلحاق جزء من الشعب الكردي مع موطنه بالدولة السورية، وما يفرضه هذا الوضع على العرب والكرد من ضرورة التوصل إلى بلورة أوضاع حقوقية، وسياسية تحدد حقوق وواجبات الشعبين ضمن الوطن الواحد، ثم تطرق إلى الأوضاع الراهنة للكرد في سوريا المتمثلة في الحرمان المطلق من الحقوق القومية، والتعرض لإجراءات استثنائية ظالمة، وانتهت المداخلة باقتراح حلول منطقية ودستورية للقضية الكردية على الأصعدة السياسية، والثقافية، والاجتماعية.

ثم تلاه في المداخلة الأستاذ إسماعيل عمر سكرتير حزب يكيتي، وقد تطابقت هذه المداخلة في معظمها مع المداخلة الأولى، وبعد ذلك توالى في تقديم المداخلة كل من المحامي محمد رعدون ممثل الجمعية العربية لحقوق الإنسان، والأستاذ سليمان الشمر ممثلاً عن التجمع الوطني الديمقراطي، والدكتور علي حيدر عن الحزب السوري القومي الاجتماعي، أبدوا فيها تأييدهم وتعاطفهم بل واستعدادهم للنضال في سبيل تحقيق الحقوق الكردية المشروعة، كما ألقوا أضواءً على القضية الكردية من وجهة النظر العربية العادلة المتخلصة من التعصب والعنصرية.

بعد ذلك أعطي الحديث للدكتور الناصر، والدكتور بركات المنتميين لحزب البعث، فأبديا تعاطفاً إنسانياً حذراً مع حقوق الشعب الكردي في سوريا، ورأوا ضرورة رفع بعض الإجراءات الجائرة بحقهم، إلا أن حديثهما كان محفوفاً بالحذر والتشكيك، الأمر الذي جعل مداخلتيهما موضوع استغراب، وتساؤل من كافة الحاضرين، وخاصة من الجانب الكردي، وبالتالي أدى إلى أن ينحصر توجيه الأسئلة إليهما فقط، الأمر الذي يجعل من الضروري تكرار أمثال هذه الندوة لإزالة الضباب الذي يلف القضية الكردية في سوريا.

كانت الندوة ناجحة عموماً، وقد تقبل كافة الأطراف النقاش بصدر رحب في جو ديمقراطي تام.

وفيما يلي النص الكامل لمداخلة الرفيق السكرتير العام:

أيها الأصدقاء الأعزاء

أيها الأخوة والأخوات

باسمي وباسم الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا وباسم الجبهة الديمقراطية الكردية في سوريا، أحييكم وأتقدم إليكم بخالص الشكر والامتنان لمساعيكم الكريمة لعقد هذا اللقاء الذي كنا نتطلع إليه منذ زمن ليس بالقريب، ونأمل له أن يكون نقطة الانطلاق إلى لقاءات أوسع وأجدى حتى نتمكن في نهاية المطاف من وضع الخطوط النهائية للعمل المشترك على ساحتنا الوطنية العزيزة.

لقد جئناكم أيها الأخوة بقلوب وعقول مفتوحة لنستقبل من جهة أفكاركم وتصوراتكم النيرة لنهتدي بها في مسيرتنا بقصد تلافي مواطن الزلل وتدارك الشطط والجموح، والتركيز على ما هو صائب ومحق، ولنشد من جهة أخرى انتباهكم إلى قضية منسية ومسكوت عنها رغم أنها قديمة قدم الوجود الكردي في هذه المنطقة.

لقد جئناكم أيها الأخوة لنؤكد لكم أنه لا يجوز أن تعتبر القضية الكردية في سوريا هماً كردياً بحتاً ـ كما توحي به التسميةـ بل هي هم سوري أيضاً بقدر ما هي هم كردي، هي هم وطني بقدر ما هي هم قومي، ومن هنا تبرز أولى مكونات مسؤولياتكم وواجباتكم تجاه القضية، فالقضية لا تعيش في فراغ بل على أرض مشتركة نشكل بين سكانها قرابة الإثني عشر في المائة، وتشكلون أنتم البقية الباقية بأكثرية هائلة تقارب التسعين في المائة.

فلنضع هذا الصورة في اللوحة الكاملة للشعب الكردي في المنطقة لنتصور شعباً يتراوح تعداده بين الـ 35 والـ 40 مليوناً من البشر، لا يشكل كرد سوريا من مجموع أكثر من 6%، شعباً من الشعوب القليلة التي لم تتوضع في المنطقة عن طريق الهجرة إليها أو غزوها وإنما عن طريق الإقامة الأصلية القديمة قدم التاريخ، إذ لا يعرف التاريخ بداية لسكنى هذا الشعب في هذه المنطقة، شعباً كان إلى جانب تمتعه بالروح القتالية العالية، حريصاً على احترام حقوق غيره من الشعوب، فلم يسبق له أن اعتدى على جار أو حاول غزوه رغم أنه كان دوماً في حالة مقاومة مستبسلة للغزوات والفتوحات القادمة من الخارج وسواءً غلب أو غُلب فقد كان يبقى دوماً مستقل الإرادة عصياً عل الإذابة متمسكاً بذاته من خلال تمسكه بقيادة أمرائه وقادته سواءً كان هؤلاء أحراراً أم أتباعاً للسلاطين الفاتحين والمهيمنين على المنطقة.

نعم لقد ظل الكرد في ظلال تلك الظروف القاسية متمسكين بقوميتهم، ناطقين بلغتهم التي لم تتخللها الشوائب إلا في الأطراف من كردستان رغم افتقارهم لأية مرجعية لغوية أو هيئة مختصة تحافظ على قواعد لغتهم ومفرداتها.

هذه الحالة ـ قومية صغيرة بالنسبة للوطن السوري ملتحة وطنياً بالعرب السوريين، وملتصقة قومياً وجغرافياً بأبناء جلدتهم في كردستان تركيا والعراق ـ هذه الحالة للشعب الكردي في سوريا فرضت له وعليه وضعاً متميزاً عن وضع العرب السوريين، ومغايراً بنفس الوقت لأوضاع أبناء الشعب الكردي في الأقطار الأخرى. إزاء هذا الوضع نعتقد أننا تمكنا في أحزابنا وخصوصاً في الجبهة الديمقراطية الكردية من التوصل إلى تكييف الحقوق والواجبات التي يبلورها الانتماء السوري والانتماء الكردي، ومن وضع استراتيجية غير منحازة لأي من الإنتمائين على حساب الآخر ، وهذا ما نطمح إلى نقله إليكم من خلال هذا اللقاء بكل صدق وإخلاص. المواطن الكردي في سوريا كمحاولة أولية لسد الثغرات في معلوماتكم عن الكرد وعن الحركة الكردية، ومبادرة متواضعة لإنارة الطريق أمامكم لتتمكنوا من وضع أقدامكم على بداية الطريق الصحيح في مضمار التعاون والتواصل المفضي إلى ما فيه خير الوطن والشعب بكل أطيافه وشرائحة.

أيها الأخوخة والأصدقاء

لئن كانت رغبة كل شعب متميز عن غيره من الشعوب تتجلى في التحرر التام وإنشاء دولته القومية، فإن هذه الرغبة قد راودت قيادة الكرد وأولي الأمر منهم منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر من ثورة بدرخان باشا، ومروراً بثورة عبيد الله النهري، وانتفاضة الملا سليم، وقد شارفت هذه الأمنية على أن تتحقق بعد معاهدة سيفر عام 1920 لولا ظهور مصطفى كمال في الأناضول واكتشاف البترول بكميات احتياطية هائلة في ولاية الموصل ( كردستان الحالية )، إذ أبرمت اتفاقية لوزان بعام 1923 التي قضت على آخر أمل كردي في الاستقلال, الأمر الذي لم يكن للكرد إذاءه مناص من الانتفاضة والثوران إزالة هذا الغبن، فكانت ثورة الشيخ سعيد في ديار بكر، وإحسان نوري باشا في آغري، وسيد رضا في ديرسم ، وفيرها وغيرها في كردستان تركيا، وثورة محمود الحفيد، وثورات بارزان الأولى في كردستان العراق، أما في إيران فقد كان في النهاية المأساوية لجمهورية مهاباد الفتية مؤخراً أكبر العبر للشعب الكردي المتمثلة بأن الاستقلال لا ينال بالتضحيات فقط، فعلى حد قول الأخ مسعود البارزاني قدم الأكراد من الضحايا ما يكفي لتحرير عشرة أوطان، بل لا بد من مواتاة الظروف الدولية التي كانت حتى انتهاء الحرب الباردة تحافظ على راهن الأوضاع وتمنع التعرض لها خارجياً أو داخلياً كي تسود حالة الاستقرار جميع الدول حتى ولو كان ذلك الاستقرار يخفي الكثير من الإجحاف، والغبن، والكبت للكثير من الشعوب.

أما الشعب الكردي في سوريا، والذي لا يشكل إلا جزءاً يسيراً من أبناء جلدته، فقد رأى نفسه بين عشية وضحاها يقف قبالة حدود دولية تفصله عن أخوة له وراءها فالقبيلة الواحدة والعائلة الواحدة، وأحياناً الأسرة الواحدة انقسمت إلى شطرين، شطر أعتبر في عداد المواطنين الأتراك، وشطر في عداد المواطنين السوريين.

لا شك في أن كرد سوريا قد استبشروا خيراً بتخليصهم من نير الحكم العثماني الذي تحول إلى حكم فاشي تركي بحت ورأوا في أخوتهم العرب خير شريك في الوطن، فحاولوا منذ الأيام الأولى التكيف مع الواقع الجديد، فقاموا قبل كل شيء بأداء واجبهم تجاه الوطن في سبيل تحريره من ربقة الانتداب، سواء بالاشتراك مع العرب كما في جبل الزاوية، وغوطة دمشق، أو على وجه الاستقلال كما في ثورة المريدين، وانتفاضتي عامودا، وبياندور، وإلى جانب ذلك قاموا بافتتاح عدد قليل من النوادي وتأسيس بعض الجمعيات، وحاولوا إنشاء بعض المدارس لتعليم اللغة الكردية، إلا أن ذلك جوبه بعدم الترخيص أولاً وبالإغلاق ثانياً، كما قمت سلطات الانتداب بنفي زعماء الكرد من الجزيرة، وعين العرب، وجبل الأكراد إلى دمشق استجابة لرغبة السلطات الفاشية في تركيا لإبعادهم عن الحدود لتوجسها خيفة من قيامهم بالتحضير لثورة داخل تركيا.

في العهود الوطنية ظلت سياسة إدارة الظهر للحقوق القومية الكردية سارية ولم تزل حتى الآن، وكانت هذه السياسة السلبية الصامتة تترافق في بعض العهود بممارسات لا يمكن تصديق حدوثها، فالكلام بغير العربية خارج البيوت محرم، وتجاوز صوت آلة تسجيل صادحة بأغنية كردية خارج سور المنزل جريمة، وضبط وريقة فيها قصيدة شعر كردية أو لأحد مشاهير الكرد إخلال بالأمن القومي، كانت تؤدي كلها إلى إذاقة مقترفيها الأمرين من التعذيب والضرب، والشتم والإهانة علناً أمام أنظار ومسامع الناس والاقتياد للسجون، وقد ازدادت هذه الممارسات حدة بعد تأسيس أول تنظيم كردي في سوريا بعام 1957، وارتفعت وتيرتها حدة بعد اندلاع ثورة أيلول عام 1961 في كردستان العراق وأصبحت معاداة السلطات للكرد تمارس علناً، ودون أية مواربة بعد الثامن من آذار 1963, إذ غدت تمارس بموجب مراسيم وقرارات ولوائح رسمية معلنة، ومنشورة في الجريدة الرسمية تلوح وراءها لكل عين كردية صورة المذكرة السيئة الصيت التي قدمها للسلطات الضابط الأمني آنذاك، محمد طلب هلال, وإليكم فيما يلي بعضاً منها:

  • بعام 1962 قامت السلطات بإجراء إحصاء استثنائي  خاص بمحافظة الجزيرة، وكانت الذريعة المعلنة آنذاك إنهاء إنهاء ظاهرة المكتومية بتسجيل المكتومين في سجلات الأحوال المدنية مواكبة لإجراءات التحديث والدمقرطة اللتين زعم عهد الانفصال تمسكه بهما، ولكن النتائج أسفرت عن حقائق مريعة، فالمكتومون ظلوا على مكتوميتهم وألحق بهم آلاف العوائل ممن كانوا يتمتعون بالجنسية، وبعد كل الاعتراضات والدراسات، والمساعي نرى أنفسنا الآن أمام جيش من المجردين من الجنسية ينوف تعدادهم على ربع مليون كردي.

لقد أفرز الإحصاء ولا يزال نتائج وتداعيات خطيرة في مجال التملك والسفر، وفي كافة العلاقات مع الدولة، إلا أن أخطرها وأشدها كارثية هو وضع الطلاب الحاصلين على الشهادة الثانوية، فهم لا يمنحون وثيقة النجاح إلا بعد إثبات هويتهم. هذا الأمر الذي يستحيل تحقيقه لعدم وجود وثائق إثبات الهوية أصلاً.

  • بعام 1966 بدئ بتنفيذ مشروع الحزام العربي الهادف إلى إخلاء الشريط الحدودي مع تركيا والعراق بطول 280 كم وبعمق يتراوح بين 10 إلى 15 كيلو متراً أو تخفيف نسبة السكان الكرد فيه ، فقد قامة مديرية الإصلاح الزراعي بالإستلاء على المساحات الفائضة عن سقف الملكية ولم تقم بتوزيعها على الفلاحين وفقاً لقانون الإصلاح الزراعي، بل تم تسليمها برمتها إلى مدرية مزارع الدولة لاستثمارها مباشرة تاركة آلاف العوائل الفلاحية تحت غائلة الجوع والفقر، وبعام 1973 تم استقدام عوائل من الأخوة العرب من محافظتي الرقة وحلب وتم توطينهم على طول الشريط بعد بناء قرى نموذجية مؤمنة الخدمات من مياه وكهرباء ومدارس وقروض زراعية وإقطاعهم مساحات مجزية من الأراضي الزراعية الخصبة بحجة التعويض عن أراضيهم التي غمرتها مياه سد الفرات، هذا إلى جانب تسليحهم بأسلحة أثقل من أن يجاز بحملها المدنيين، ويجدر بالذكر هنا أنه عندما أفلس الفلاحون الكرد من الأراضي، بادروا إلى اقتلاع الصخور من مساحات ضئيلة من الأراضي المحجورة ليقوموا باستثمارها، إلا أن الدولة بادرت إلى مصادرتها هي الأخرى وتسليمها إلى الفلاحين المغمورين بذريعة إكمال النقص في استحقاقهم من المساحات.

  • في عام 1952 كان قد صدر المرسوم التشريعي رقم / 193 / الذي يعلق تسجيل ملكية الأراضي الزراعية وكافة الحقوق العينية المترتبة عليه في الشريط الحدودي في محافظتي الجزيرة بكاملها بهذا الترخيص بما فيها دور السكن التي استثنيت مؤخراً وقبل بضع سنوات فقط من هذا الإجراء، والجدير بالذكر أن هذه الرخصة لم تمنح البتة لأي ملاك أو مشتر كردي.

  • منذ عام 1963 لم يتول كردي منصباً في الدولة، مهماً كان هذا المنصب أو غير مهم، وانسب هذا الاستثناء للمناصب على الوظائف من الدرجات الدنيا، إذ يصعب حتى الآن توظيف كردي إلا بشروط يصعب تحقيقها، وينسحب هذا الأمر على المعاهد الملزمة بتوظيف خريجيها.

  • في الآونة الأخيرة تم تعليق تسجيل المواليد في قيود الأحوال المدنية على موافقة الأمن السياسي، هذه الموافقة التي لا تتم إلا بعد أخذ ورد وتحقيق حول المولود وهل هو فعلاً للوالدين اللذين ينسبانه إليهما أم هو من الأجانب ويحاولون أولياؤه دسه في سجل المواطنين.

  • وتأتي في جملة الإجراءات الاستثنائية مشكلة التعريب التي تتجلى في تعريب أسماء القرى رغم ما تحمله تلك الأسماء من مدلولات تاريخية وتراثية عزيزة على قلوب سكانها لارتباطها بانتمائهم القومي، وكذلك تعريب أسماء المحلات ومحاولات تعريب أسماء المواليد الكردية عند مرور شهادات ولادتهم على دوائر الأمن.

  • كانت خاتمة المطاف في العلاقات بين الدولة والكرد، تلك المجزرة الكارثية التي حدثت في آذار 2004، إذ أسفرت الأحداث عن استشهاد / 27 / شخصاً وجرح المئات واعتقال الآلاف، حيث لا يزال ما يزيد عن المائتين يقبعون في السجون، هذا بالإضافة على قيام إدارات الجامعات بفصل العديد من الطلاب، كان بينهم طلاب في السنوات الأخيرة لدراستهم.

هذه الإجراءات وغيرها، من الإجراءات التي لا يمكن حصرها، لم تتسبب حتى الآن ـ والحمد لله ـ في حرف الكردي عن طريق الوطنية القويم، فقد ظل مثابراً على أداء واجباته تجاه الوطن بكل شرف وإخلاص رغم حرمانه من معظم الحقوق المترتبة على أدميته أولاً، وعلى مواطنته ثانياً، هذه الحقوق التي يفترض أن تكون محمية بدستور البلاد وبالمواثيق والعهود الدولية المقننة منذ عشرات السنين.

إذا كانت الحركة الكردية بكافة فصائلها تعتمد برامج تخلو من أية إشارة إلى الانفصال فإنها بأسرها تطالب بالتمتع بكافة الحقوق القومية ضمن الوطن الواحد وتترك تحديد آلية تحقيقيها وتفاصيلها للحوار الديمقراطي مع المسؤولين ومع الحركة الوطنية في سوريا، هذا الحوار الذي نتمنى أن تكون ندوتنا هذه بمثابة إحدى حلقاته.

هذا هو الوضع الراهن للكرد في سوريا ـ حرمان كامل من الحقوق القومية، السياسية، منها والثقافية، والاجتماعية، وتعرض سافر لإجراءات استثنائية، معظمها مقنن بمراسيم وقرارات منشورة في الجريدة الرسمية، الأمر الذي ألقى إلى الشارع بجيش من العاطلين وإلى المدن والدساكر البعيدة جحافل من المتسكعين  وماسحي الأحذية، وعمال المقاهي والفنادق والمطاعم وإلى بلدان الغرب جيوشاً من المهاجرين واللاجئين.

مما سبق يسهل القول بأن للكرد وضعاً راهناً خاصاً، مواطنون من الدرجة الـ ... أدنى من الثانية حتماً، وهذا ما يتعارض مع أي ادعاء بأن كل السوريين متساوون أمام القانون.

أما الوضع الخاص الذي نطمح في أن نؤول إليه هو أن نكون متساوين أمام القانون.. كل حسب وضعه الخاص: العرب من حيث كونهم عرباً والكرد من كونهم أكراداً، فليس من المساواة قط أن يعتبر الكردي عربياً لا أمام القانون ولا غيره.

كل الدول وكل المجتمعات البشرية العصرية وغير العصرية ترى في التنوع نعمة، ما عدانا، فهي في نظرنا نقمة يجب الحذر منها كل الحذر، وعلى كل الأجهزة وعى الخصوص الأمنية منها أن تكون مستنفرة لمواجهة أي (تخريب) يأتي من ( العدو الداخلي ).

الحقيقة : إن التعدد القومي نعمة ما بعهدها نعمة إن تمتعت القومية ـ صغيرة كانت أو كبيرة ـ بكامل حقوقها، فبدلاً عن الثقافة الواحدة والفن ذي الهوية الواحدة واللغة اليتيمة.. إلخ. نصادف في المجتمع التعددي ثقافات وفنون ولغات متعددة تتلاقى أو تتنافس في سبيل الأجود والأرقى، وبالمقابل فإن هذا التعدد يكون نقمة لو تفردت فتنة كبيرة بالسلطة والسيادة واستأثرت بكل مقدرات المجتمع، لأن ما أشرنا إليه من حب غريزي للوطن قد يتضاءل مع الأيام عند الفئات الصغيرة المهمشة بتراكم الكبت وزيادة ضغط الحيف والغبن، إذ لا بد أن يأتي ذلك اليوم الذي لا يبقى فيه بد من الانتفاض والثوران، الأمر الذي يفتح الباب على مصراعيه أمام التدخلات الأجنبية تحت أية ذريعة من الذرائع الشائعة عالمياً هذه الأيام، ولو كرهت الأقليات . كي يكون الجميع للوطن لا بد أن يكون الوطن للجميع.

عندما يكون الوطن لي كما هو لجاري أو لصديقي أو حتى لغريمي، فإنني سأكون للوطن، أما أن يكون الوطن لهم فقط من دوني فإنني عندما أدافع عنه سأشعر حتماً بأنني إنما يمكنني هذا الوطن من ممارسة خصوصيتي في إطاره فأندفع إلى خدمة سوريا ككردي سوري لا كمنتحل للعروبة أو كمن ( أنعم ) عليه بها.

أنا سوري ولكنني لست عربياً، لا أنفة ولا ترفعاً، ولكن تمسكاً بأصالتي القومية التي ليس فيها ما يشين أو يعيب، ما لم يكن فيها ما يبعث على الاعتزاز والفخر.

قد يستعرب الكردي وقد يستكرد العربي طوعاً، وهذا ليس فيه أي تثريب، والتاريخ الإسلامي بل والعربي يشع بأسماء الأكراد المستعربين ونحن نفخر ونفاخر بهم، أما التعريب قسراً فإنني أعتقد أنه مستحيل مهما وهنت إرادة المستهدف به.

لذا لا أرى الوحدة الوطنية في سوريا إلا من خلال توفر العزة والكرامة المتلازمتين مع الحرية لكل الفئات القومية المكونة للشعب السوري من كرد وسريان وآشور وأرمن ليبادر كل منهم من موقعه وبدافع من وجدانه إلى تأسيس وحدة وطنية أقوى وأرسخ وأعمق جذوراً وأعمق فروعاً.

إن الوحدة الوطنية القائمة حالياً والتي يساهم فيها الكرد بكل إخلاص ليس لها سوى جذر واحد وهو حب الوطن، هذا الحب الذي يكاد يكون غريزياً، والكرد من هذا المنطلق متمسكون بالوحدة الوطنية رغم أنهم فاقدون كل مقومات المواطنة أو جلها حتى أولئك الذين ( أنعم ) عليهم الإحصاء بالجنسية فهم يشعرون دوماً بأنه لا فرق بينهم وبين أولئك المقذوف بهم خارج المواطنة ولولا أن جنسيتهم كانت تبهر عيون المشرفين على الإحصاء لكان لهم نفس المصير لذلك نرى أن الوحدة الوطنية المنشودة ستكون أقوى وأرسخ عندما تتوفر لها الشروط التي أتينا على ذكرها.

تأتي الحقوق الثقافية على رأس الأولويات، والثقافة الكردية شأنها شأن سائر الثقافات إذ تشتمل على الأدب والتراث والفنون والفلكلور وقبل كل شيء والأهم من كل شيء اللغة، لا يمكن المحافظة عليها وتطويرها إلا باهتمام خاص من الدولة.

أما هذه المحافظة وهذا التطوير فلا يمكن أن يتم إلا عن طريق المؤسسات، العامة منها والخاصة، وبعبارات أكثر تشخيصاً حسب اعتقادي:

  1. تأسيس مديرية في وزارة الثقافة وأخرى في وزارة التربية تشرفان على إحياء التراث القومي للكرد والاهتمام بالأدب وتطوير الفلكلور.

  2. السماح بإصدار صحف ومجلات باللغة الكردية.

  3. السماح بتأسيس جمعيات وأندية وفرق ثقافية ورياضية وفنية.

  4. تخصيص فترات للبث الإذاعي والتلفزيون باللغة الكردية.

  5. تدريس اللغة الكردية في المناطق الكردية والأحسن في كافة المناطق سوريا بهدف تعريف العرب بهذه اللغة التي يشاطرهم الناطقون بها وطناً واحداً، وافتتاح فرع في كلية الآداب لإعداد مدرسين وكوادر لتعليم اللغة الكردية.

  6. السماح بافتتاح مدارس خاصة للأكراد تحت إشراف وزارة التربية.

أما فيما يتعلق بالحقوق السياسية:

إن الديمقراطية من حيث كونها نظام حكم يمكن الشعب من أن يسود نفسه ويسوسها عن طريق تحكيم الأغلبية في مقدراته مع احترام رأي الأقلية والمعارضة والاعتراف بالتعددية السياسية والقومية ( إن وجدت )، فإن تطبيقها في سوريا أمر سهل، إذ ليس على الدولة سوى أن تحول المؤسسات القائمة من مؤسسات شكلية إلى حقيقية: برلمان ومجالس تمثيلية محلية ومركزية قائمة على الانتخاب المباشر الحر... إجراء تعديلات على الدستور والقوانين القائمة بحيث تسمح بالتعددية وتداول السلطة... إلغاء كافة القوانين واللوائح والأنظمة الاستثنائية بحيث تتأمن سيادة القانون واستقلال القضاء، وإطلاق الحرية للمجتمع المدني ليؤسس مكوناته الهيكلية والتنظيمية.

هذا بالنسبة لعموم الشعب السوري، أما الفصيل الكردي منه فإن الديمقراطية لا تكتمل بالنسبة له إلا إذا تم تمكينه من ممارسة مواطنته السورية، من خلال كرديته.. كردياً موفور الكرامة معترف بقوميته كإحدى المكونات القومية للشعب السوري ويأتي ذلك من خلال الإقرار الدستوري بقوميته وما يستتبعه هذا الإقرار من آثار:

  1. تمثيل الكرد في الهيآت المركزية بنسبة تعادل نسبته للسكان وهي / 11ـ12 / في المائة.

  2. تطوير الإدارة المحلية في المناطق الكردية الصرفة بحيث تؤمن لهم تمثيلاً حقيقياً في المجالس واللجان المحلية.

  3. تطبيق نفس الإجراءات في المناطق المختلفة بحيث تؤمن تمثيلاً جزئياً للكرد في تلك الهيئات.

  4. إحداث وزارة أو مديرية عام تهتم بشؤون القوميات والأقليات.

  5. الترخيص للأحزاب الكردية وفق الشروط المتعارف عليها عالمياً، تضمن لها العمل العلني والتسهيلات والإعانات القانونية وتكفل رقابة دستورية على أنشطتها.

أما بالنسبة للإجراءات الاستثنائية فنقترح في سبيل حلها ما يلي:

  1. إعادة الجنسية لكل من جرد منها في عام 1962 واعتماد جداول الإحصاء فقط في هذه الإعادة دون المطالبة بغيرها من الوثائق، إذ يكفي أن يكون المرء قد عاش في وطن واحد طيلة اثنين وأربعين عاماً ليكتسب أصعب جنسية وأعصاها على الحيازة، مع الإشارة إلى أن كل الذين ولدوا بعد ذلك اليوم يعتبرون سوريين بحكم الولادة على الأرض السورية وفق القوانين السورية المرعية، ثم فتح باب تسجيل المكتومين وإنصافهم أسوة بغيرهم من المواطنين.

  2. إجراء بحث اجتماعي في منطقة الجزيرة وتوزيع الأراضي على الفلاحين الكرد والعرب كل في منطقته على قدم المساواة وفق معايير اجتماعية معاشية عادله، ففي تلك الأراضي ما يكفي الجميع وما يوفر للجميع عيشاً كريماً.

  3. إعادة الأسماء الكردية إلى القرى ( معظم سكان هذه القرى لا يعرفون من الأسماء العربية إلا الاسم الخاص بقريتهم فقط ويجهلون الأسماء العربية لباقي القرى حتى المتاخمة لهم لأنهم لا يتداولون هذه الأسماء إلا في المعاملات الرسمية ).

  4. عدم إخضاع أي ترخيص للموافقة الأمنية إلا إذا كان المشروع المراد إنجازه ذا تأثير فعلي على أمن الدولة، هذا الأمن الذي يحرص عليه الجميع دون استثناء.

  5. فتح باب التوظيف أمام الأكراد، وفق الشروط المطبقة بحق سائر المواطنين.

  6. إطلاق سراح كافة السجناء السياسيين الأكراد بمن فيهم المعتقلون على خلفية أحداث آذار وإعادة الطلاب المفصولين من الجاميعات إلى مقاعد الدراسة.

  7. بقي الإجراءات والمشكلات لا تحتاج إلى طرق خاصة لمعالجتها إذ يكفي إلغاؤها.

والسلام عليكم


مداخلة الأستاذ إسماعيل عمر        
أخذت الكلمة عن
موقع نوروز 30/12/2004
رئيس حزب الوحدة الديموقراطي الكردي في سوريا (يكيتي) في منتدى جمال الأتاسي –  بتاريخ 28/12/2004
 

بداية ، أشكر الأخوة في منتدى الاتاسي على هذه المبادرة الطيبة ، التي نعتبرها  بداية تعامل جديد مع الحركة الوطنية الكردية في البلاد ، التي ظلت تبحث دائماً عن منابر تطل منها على الساحة الوطنية السورية، لتلقي بعض الضوء على معاناة شعبنا الكردي في سوريا من سياسة التمييز القومي وأوجه الاضطهاد والحرمان الممارسة بحقه ، مما تسبب إلى حد كبير في عرقلة تطوره الاجتماعي والثقافي والسياسي ، وخلق بين أوساطه حالة من الاغتراب، وأحدث خللاً في نفسية الإنسان الكردي نتيجة عدم التوازن بين واجباته  التي تصدى لها دائماً ، وحقوقه التي حرم منها على الدوام ، إضافة إلى إخضاعه لجملة من المشاريع العنصرية والقوانين الاستثنائية التي لا يستطيع مشرّعو سياسة التمييز هذه الدفاع عنها ، والتي تعبر عن حالة شاذة في تعامل الدول مع مواطنيها .

   فالإحصاء الجائر الذي تجاوز عدد ضحاياه اليوم ربع مليون إنسان بين مجردين من الجنسية ومكتومي القيد - والعدد يزداد عاماً بعد عام نتيجة التكاثر الطبيعي - لا يستطيع أحد حتى في السلطة  الدفاع عن شرعيته ، لكن ، ولأن الموضوع يتعلق بالأكراد ، فإن هناك تجاهل لهذه المأساة الإنسانية التي تجبر آلاف الناس على الهجرة إلى المدن الداخلية وإلى دول أوربا التي تمنحهم جنسياتها بعد مرور المدة القانونية لإقامتهم فيها ، في حين يحرمون فيه ويجردون من جنسية وطنهم ، مما يشكل مفارقة عجيبة تدعو للتساؤل عن ماهية الجهة المستفيدة من استمرار هذا الاستهتار بالإنسان المواطن وحقوقه .

   والحزام العربي الذي استغل مشرّعوه مسألة غمر مياه بحيرة سد الفرات لبعض الأراضي الزراعية في محافظتي حلب والرقة لنقل الفلاحين العرب إلى المناطق الحدودية في محافظة الحسكة وتنفيعهم بالأراضي الزراعية التي كان يستثمرها الفلاحون الأكراد أباً عن جد ، خلق حالة من الاستياء حتى بين المواطنين العرب أنفسهم في هذه المحافظة، عدا عن كونه يأتي في إطار مشروع سياسي عنصري ، أساء للعلاقات التاريخية العربية الكردية ، ووضع الحواجز بين أبناء الوطن الواحد ، كما أساء للاقتصاد السوري . فمنطقة الحزام لم تتحول إلى مزارع نموذجية مثلما ادّعى أصحاب (الحزام الأخضر ) الذي سمي به المشروع في بداية الأمر.

  وإلى جانب تلك المشاريع ، فإن سياسة التمييز تسير في المناطق الكردية على قدم وساق في كافة المجالات ، في المدرسة والوظيفة والعمل وغير ذلك ، تحت مسميات أبرز عناوينها مقولة (خطر على أمن الدولة) ، وهي بذلك تضيف إلى الحرمان المزمن من الحقوق القومية ،معاناة إضافية يومية.

   وبالمقابل ، فإن معظم أطراف المعارضة الديمقراطية السلمية خارج السلطة ، لم تستطع حتى الآن ، رغم معاناتها، أن تتفهم الجوهر الوطني الديمقراطي لطبيعة القضية الكردية ، وظلت العديد من أطرافها تتعامل معها حتى الآن  بمزيد من التشكيك في طبيعتها وأهدافها.... وبين هذا وذاك ، بين سياسة الاضطهاد التي تمارسها السلطة ، وسياسة التجاهل التي تمارسها أطراف أساسية من المعارضة ، فإننا لا نخفي عليكم بأن المجتمع الكردي يشهد تنامياً لحالات الاغتراب واليأس والانعزال ،خاصة في ظل الغياب الطويل للبديل الوطني الديمقراطي لحل قضيته القومية والديمقراطية، مما يضعف دور الحركة الكردية في قيادة هذا المجتمع وتحصينه،ويهدد بنتائج سلبية في المستقبل .  

   فالقضية الكردية هي قضية وطنية بدون أي شك،لأنها تهم أكثر من مليوني انسان كردي في سوريا، ولذلك فهي  تعني الجميع، وأن المهمة الأساسية لجميع الأطراف الكردية هي إدراجها بين القضايا الوطنية العامة في البلاد التي تتطلب حلولاً عادلة وعاجلة ، ولن يكتب النجاح لهذه المهمة ما لم تنجح هذه الحركة في تعريف الشعب السوري بعدالتها من خلال التواصل مع مختلف الأحزاب والقوى الوطنية والفعاليات الاجتماعية والثقافية، والانخراط في النضال العام الديمقراطي للعمل معاً من أجل إيجاد الحلول للقضايا الوطنية الأخرى.وهذا يستدعي ارتقاء مختلف القوى والنخب العربية والكردية إلى مستوى المسؤولية المطلوبة، لوضع أسس متينة لشراكة وطنية، فسوريا كدولة ، تشكلت بحدودها الحالية وفق تقسيمات سايكس – بيكو ، وهذا يعني أن مواطنيها الحاليين من عرب وأكراد وأقليات أخرى ، وحّدتهم تلك التقسيمات دون إرادتهم ، وربطتهم أواصر التاريخ والإرادة المشتركة ، وبالتالي ، لم يتم في حينه أن ألحق أحد من مكوّنات هذا الوطن المكوّن الآخر بالقوة ، وبذلك ، أصبحت سوريا وطن الجميع كأمر واقع ... وفي حين سعى الجانب الكردي لتعزيز وحدة هذا الوطن مقابل الحفاظ على مقوماته والتمتع بحقوقه القومية، كان من المفروض أن يستوعب الطرف الآخر أيضاً هذه الحقيقة ويحترم هذا الحق الطبيعي، لكن قواه السياسية التي تشكلت بعد الاستقلال تصرفت بمنطق الأكثرية ومارست عملية الشطب على كل ما هو غير عربي بهدف صهر القوميات الأخرى ، وفي المقدمة منهم الأكراد ... ومع الزمن ، تنامت النزعة الإقصائية التي مارستها الأنظمة المتعاقبة على دست الحكم مما ألحق أفدح الأضرار بمفهوم المواطنة ..وبقضية الوطن، الذي كان ولايزال، يفترض أن يكون للجميع حتى يكون الجميع للوطن، يدينون له بالولاء ويدافعون عنه بكل الإمكانات، ويحافظون في ظله على خصوصيتهم القومية ويصونون وحدته وسيادته، ويتمتعون فيه بحقوقهم المشروعة،التي لا تتعارض مطلقاً مع ولائهم الوطني ،بل بالعكس،فهناك علاقة جدلية وثيقة بين درجة هذا الولاء بالنسبة للمواطن الكردي ،ومدى تمتعه بحقوقه وخصوصيته القومية ،فهو بهذه الحالة يكون سورياً بقدر ما هو كردي، لا كما يريد له دعاة التمييز أن يكون معرّباً مجرّداً من خصوصيته القومية ، او كرديا" محروما" من حقوقه الوطنية ، ليصل الحرمان حتى إلى حق الجنسية ... أي إن تمسكه بانتمائه القومي والوطني السوري معاً لا يعيبه ككردي ، ولا ينتقص شيئاً من كرامة الأشقاء العرب وحريتهم، ولا يسيء إلى مصلحة الوطن، بل على العكس تماماً ، فإنه يضيف لوناً جديداً إلى ألوان الطيف الوطني ويزيد من جمال اللوحة الوطنية ، ويغني الثقافة الوطنية،فالوجه الجميل لا يبرز جماله الا  بوجود كافة أجزائه.

  وهذا يعني ، إن كل السوريين بكافة انتماءاتهم القومية والدينية والمذهبية يجب أن يكونوا متساويين في الحقوق والواجبات أمام القانون ، لا أن يكون الأكراد متساوون فقط أمام القوانين الاستثنائية ، وأن يتم تعريب أسماء المدن والبلدات والقرى والمعالم الطبيعية، مما ينسف أحد أهم مرتكزات الوحدة الوطنية ، ويشيع أجواء عدم الثقة بين أبناء الوطن الواحد ،ويخلّ بالعقد الوطني الذي كتب بتضحيات وجهود الجميع ، في حين أثبتت فيه التجربة التاريخية للشعوب أن مشاريع الصهر القومي لن يكتب لها النجاح وان محاولات تغيير المعالم القومية لأي شعب سيكون مصيرها الفشل ، فالاسم الأصلي لقرية مواطن كردي سوري ، لن يمحى من الذاكرة مهما بلغت قوة المعرّبين وجبروتهم ، لأنه غرس في وجدانه ، وتحول إلى جزء هام من حياته وارتبط بملاعب طفولته، وتحول الحفاظ على هذا الاسم إلى واجب قومي ووطني معاً .

 لكن ما يؤسف له، إن السلطة لم تستطع حتى الآن استخلاص دروس مفيدة من تجربة عشرات السنين من تاريخ الاضطهاد والتميز القومي بحق الشعب الكردي في سوريا، ورغم أن أحداث آذار الأليمة والدامية أحدثت ارتباكاً واضحاً في السياسة المنتهجة بحقه والتي درجت على إنكار الوجود التاريخي الكردي الذي لم يعد قابلاً للتجاهل، خاصة بعد أن رسمت تلك الأحداث خارطة عملية لهذا الوجود و تحول الاعتراف به إلى أمر واقع، قام بإقراره أكثر من مسؤول، وتوّج بإعلان السيد الرئيس بشار الأسد في مقابلته مع قناة الجزيرة الفضائية بأن القومية الكردية هي جزء من النسيج الوطني ومن تاريخ سوريا وبراءة تلك الأحداث من العلاقة بالخارج، وما خلقته تلك المقابلة من ارتياح في الوسط الكردي المتخوف أصلاً من الاضطهاد، وما ساهمت به تصريحاته من تخفيف لوتيرة الكراهية والحقد تجاه الأكراد لدى العديد من الأوساط السورية التي أوهمتها بعض الجهات، بأن تلك الأحداث تعبر عن نزوع كردي نحو الانفصال وإستقواء بالخارج، وذلك بهدف إثارة حساسيتها الوطنية واستعدائها على الأكراد، فإن الوقائع على الأرض لا تزال  تثير المزيد من القلق. فبعد أن كان الجميع بانتظار إقدام السلطة على المباشرة بإجراء تحقيق محايد وتقييم معمق لمعرفة الأسباب والدوافع،ومحاسبة المسؤولين عنها، والبحث عن الضمانات الكفيلة بعدم تكرارها مستقبلاً، واعتماد سياسة حكيمة في المعالجة، فقد تصرفت معها من منظور أمني بحت، وكأنها مجرد قضية خارجين على القانون ! حيث لجأت لاعتقال الآلاف من المواطنين الكرد بشكل عشوائي، وجرت العديد من حالات الاعتقال على الهوية القومية، وخاصة في ضواحي دمشق حيث يعيش الآلاف من المهاجرين الكرد التائهين هناك بحثاً عن لقمة العيش ضمن حزامها الفقير، ولا يزال حوالي 200 مواطن كردي رهن الاعتقال حتى الآن، وذلك في دلالة واضحة بأن السلطة تجهد لتجريم شعبنا الكردي وإرهاب أبنائه ومصادرة حقهم في مقاومة سياسة التمييز، وتهدف من وراء إحالة العشرات منهم لمحاكم أمن الدولة والجنايات العسكرية إلى معاقبة الشعب الكردي.. كما أن أجواء الاحتقان التي فجرت أصلاً تلك الأحداث لا تزال سائدة، فقد رسمت السياسة الشوفينية المنتهجة منذ عشرات السنين صورة مشوهة لحقيقة الوضع الكردي، واستغلت من أجل ذلك غياب دور الحركة الكردية في تصحيح تلك الصورة، لتقوم  بإثارة الرأي العام السوري وإلهائه بالخطر الكردي المزعوم و تغذية حالة الإحتقان المتفاقمة ضد الكرد، بهدف تحويل أنظار الرأي العام السوري عن حقيقة الأوضاع المتأزمة في البلاد ، والتهرب من استحقاقات الإصلاح المطلوبة، وهذا يعيد للأذهان ما أقدمت عليه حكومة الانفصال في أوائل الستينات من إقرار مشروع الإحصاء وتأليب العرب ضد الأكراد، لتغطي بذلك على جريمة الانفصال في ذلك الوقت .

   إن الحكمة والمسؤولية الوطنية تقتضيان من كافة القوى الوطنية داخل السلطة وخارجها، والفعاليات الثقافية والاجتماعية في البلاد، البحث عن حل ديمقراطي عادل للقضية الكردية، وذلك من خلال تمكين الشعب الكردي، باعتباره جزءاً أساسياً من النسيج الوطني السوري، من ممارسة حقوقه القومية من سياسية وثقافية واجتماعية وإلغاء المشاريع الاستثنائية المطبقة بحقه، لكي يستطيع مواصلة دوره الوطني والتصدي لكل التحديات الداخلية والخارجية ..

                                                                   وشكراً  


هذا فقد دعا
منتدى جمال الأتاسي لاحقاً لحوار ديمقراطي في يوم آخر في 11/1/2004 بعقد طاولة مستديرة حول القضية الكردية في سوريا. كما أورد ذلك موقع (Gulistan.info) المعروف بارتباطه الوثيق بالحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا والذي يترأسه السيد " عبد الحميد درويش ". حيث أورد الموقع وقائع الندوة بالكامل. ننقل منها كل ما ورد فيها على لسان السيد (عبد الحميد درويش) لتكتمل صورة ما يدور في الوطن عن قضية شعبنا الكردي في سوريا وليتعرف أبناء شعبنا على ما يدور في أروقة السياسة، حول قضيته وليطلع عليها المهتمين بهذه القضية.
 
 

الطاولة المستديرة الثانية في دمشق حول القضية الكردية في سوريا ( كل ما ورد أدناه مأخوذ من  موقع    Gulistan.info )

دعى منتدى جمال الأتاسي للحوار الديمقراطي في يوم 11/1/2004 الى عقد طاولة مستديرة حول القضية الكردية في سوريا ،شارك في الحوار كل من الأستاذ عبد الحميد درويش سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا ، والدكتور ناصر عبيد الناصر عن حزب البعث العربي الاشتراكي فرع جامعة دمشق ، والأستاذ طارق أبو الحسن عن التجمع الوطني الديمقراطي في سوريا ، والدكتور أحمد فايز الفواز عن جمعية حقوق الانسان في سوريا، والدكتور يوسف سلمان عن لجان إحياء المجتمع المدني ... وقد أدار هذه الطاولة الكاتب والباحث الأستاذ جاد الكريم الجباعي ، كما شارك رئيس إدارة منتدى جمال الأتاسي للحوار الديمقراطي الأستاذ سليم خير بيك بمداخلة افتتح بها هذا الحوار،وقد حضر هذه الندوة الحوارية نخبة من المثقفين العرب الذين أغنوها بأسئلتهم نذكر منهم الأستاذ حسن عبد العظيم (الناطق باسم التجمع الوطني الديمقراطي والأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي)  ، والأستاذ عبد الحفيظ الحافظ عضو قيادة التجمع الوطني الديمقراطي ،والأستاذ ميشيل كيلو ( كاتب وصحفي )  ،والدكتور ياسين الحاج صالح ( كاتب ) ، والدكتورة ميا الرحبي ( ناشطة في مجال لجان احياء المجتمع المدني ، الدكتور سليم بركات (كاتب واستاذ جامعي من حزب البعث العربي الاشتراكي ) ، الأستاذ علي العبد الله ( كاتب وصحفي وناشط في لجان احياء المجتمع المدني ) ، الأستاذ يوسف مريش ( باحث )  ... ومن المثقفين الكرد :عبد  الرحمن أحمد ، عبد الإله الباشا ، صالح نعسان ، تمر مصطفى ، فيصل يوسف ،علي شمدين ، شيخموس موسى ... وعدد آخر من الحضور

هذا فضلاً عن عدد مندوبي وسائل الاعلام العربية والكردية .

ولأهمية هذه الجلسة الحوارية التي تنعقد حول الطاولة في دمشق لمناقشة هذه القضية الوطنية الهامة والتي شارك في إحيائها نخبة مرموقة من الوسطين السياسي والثقافي السوري الذين ساهموا بآرائهم في دفع معاناة الشعب الكردي في سوريا خطوة اخرى نحو دائرة الضوء والدعوة الى حلها حلا ديمقراطيا عادلا وبما يضمن حقوقه القومية والانسانية وننشر فيما يلي الوقائع التفصيلية الكاملة لهذه الندوة .
 

عبد الحميد درويش :

 شكرا للأخوة الحضور وأنني سأطرح في كلمتي هذه الأفكار الأساسية لكي أفسح في المجال للأخوة الآخرين كي يلقي كل منهم مداخلته ...

   أيها الأخوة والأصدقاء الأعزاء:

باسم اللجنة المركزية لحزبنا الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا نتقدم بالشكر الجزيل لإدارة منتدى الأتاسي للحوار الديمقراطي التي أفسحت لنا المجال وهيئت للطاولة المستديرة هذه في دمشق، والتي تعد الثانية بعد الطاولة المستديرة التي أقيمت عام "2002 " في دمشق أيضاً، والتي تركت انطباعاً إيجابياً بين القوى الديمقراطية والمثقفين. ونتمنى أن يشكل هذا اللقاء خطوة أخرى على طريق تعزيز التلاحم الوطني، ومن أجل بناء حياة ديمقراطية في البلاد، كما نأمل أن يكون فرصة طيبة لأجراء حوار بناء بين المشاركين فيه لما فيه خدمة شعبنا ووطننا.

إن القضية الكردية في سوريا من وجهة نظر حزبنا ليست منعزلة بذاتها، وإنما هي قضية وطنية عامة كونها تشكل جزءاً هاماً من قضايا المجتمع السوري. وهي تؤثر بهذا القدر أو ذاك على مجمل القضايا والمشاكل التي تواجهها بلادنا سلباً أو إيجاباً، وفي هذا اللقاء الذي يشرفنا أن نكون طرف الحوار فيه سنحاول أن نضع أمامكم بإيجاز صورة عن أوضاع الشعب الكردي حيث يتعرض منذ أكثر من أربعة عقود لسياسة الاضطهاد والتمييز القومي في كافة مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وحرم من جميع حقوقه القومية ،وطبقت بحقه مشاريع غايةً في العنصرية مثل الإحصاء الاستثنائي الذي أُجري في محافظة الحسكة عام 1962 وجرد بموجبه أكثر من مئة وعشرين ألف من المواطنين من كافة حقوق المواطنة، هذا بالإضافة إلى الحزام العربي الذي طبق في محافظة الحسكة أيضاً وبمحاذاة الحدود السورية – التركية بطولٍ يبلغ حوالي 250 كم وعرض بين 10 – 15 كم حيث انتزعت الأرض من عشرات الآلاف من الكرد المقيمين على هذه الأراضي ووزعت على فلاحين عرب استقدموا من محافظتي الرقة وحلب .

أما ما يدور في المجتمع الكردي من جدلٍ ونقاش حول الكيفية التي يمكن أن تحل بها القضية الكردية. فأننا نرى هناك رأيان أساسيان وهما:

الأول يرى بأن حل القضية الكردية في سوريا مرتبط ارتباطاً وثيقاً بمسالة الحياة الديمقراطية، ذلك لأن ممارسة الحقوق القومية بحد ذاتها ( وفق هذا الرأي ) مسألة ديمقراطية ولا يجوز فصلها عن الوضع العام في البلاد، بل من الصعوبة بمكان أن نمارس الحقوق القومية في ظل القهر والتنكيل وكبت الحريات....ويأتي حزبنا في مقدمة أنصار هذا الرأي إلى جانب أوساط واسعة في المجتمع الكردي.

الثاني: يرى هذا الطرف بأن حل القضية الكردية في سوريا ليس مرتبط بالضرورة بتحقيق الحياة الديمقراطية لكونها مسألة قومية تتميز بطبيعتها عن القضايا العامة في البلاد سواءً الاقتصادية أو السياسية، ولهذا الرأي أنصاره في الوسط الشعبي والسياسي الكردي ، ويعتمد أصحابه في تبرير موقفهم على الظروف الدولية المستجدة التي باتت القضية الكردية تحظى فيها باهتمام  واسع على الصعيد الدولي والرأي العام العالمي، مما يوفر فرصة مواتية لحل هذه القضية حسب رأيهم.

أيها الأخوة الأعزاء:

لقد سبق وأشرنا بأن حزبنا يتبنى الرأي القائل بأن القضية الكردية يمكن أن تجد الحل المناسب في حال تطبيق نظام ديمقراطي سليم، ومن هذا المنطلق ناضل حزبنا ولا يزال من أجل تحقيق هذا الهدف النبيل، وتعرض جراء مواقفه للاضطهاد والقمع خلال سنين طويلة من قبل الأوساط الشوفينية من جهة، والتشويه المستمر والتحريض ضده من الأطراف والجهات الانعزالية في المجتمع الكردي من جهةٍ أخرى. لكنه رغم ذلك لم يتراجع ولم يتردد عن مواقفه حتى عندما كان يواجه المواقف الصعبة ويفتقر فيها إلى أي نوع من الإيجابية والتأييد في الوسط العربي، بل وكان يتهم بالانفصال ويصنف ضمن الأحزاب المسماة بالمعادية في البلاد .

وفي هذه الظروف فإننا متفائلون اليوم أكثر من أي وقتٍ مضى حيث باتت شرائح وقطاعات هامة في الوسط العربي تتفهم معاناة الأكراد جراء المشاريع العنصرية والإجراءات التمييزية بحقهم، كما تتعامل القوى والأحزاب السياسية في البلاد مع الحركة الكردية على أنها جزء ذات شأن في عداد القوى الوطنية والديمقراطية وتدعو بلا مواربة إلى إيجاد حل عادل للقضية الكردية على أسس وطنية وإنسانية، وما لقاؤنا اليوم والنشاطات التي تمت سابقاً في بعض المحافظات في البلاد إلا دليل على التفهم الواسع للقضية الكردية من جانب القوى الديمقراطية، ومؤشر بارز على اتساع رقعة النضال من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان.

 وخلال العقود الأربعة الماضية من النضال ازدادت قناعتنا رسوخاً على أن النظام الديمقراطي كفيل بحل المشاكل والقضايا التي تواجهها بلادنا  وأن القضية الكردية هي إحدى القضايا الأساسية في البلاد ولا بدّ أن تجد هي الأخرى الحل العادل في الإطار الوطني العام وبما يعزز الوحدة الوطنية ويضمن المصلحة المشتركة لأبناء سوريا على اختلاف انتماءاتهم القومية والعيش المشترك على هذه الأرض، ولم يحد حزبنا قط عن هذا الخيار، ولم يعوّل يوماً على العامل الخارجي لحل القضية الكردية، و النظام الديمقراطي الذي نتطلع إلى تحقيه هو أن تلغى القوانين والإجراءات المقيدة لحرية المواطن، ويصار إلى إشاعة الحريات العامة، وحرية الرأي والتعبير، وإصدار قانون عصري للصحافة، وإفساح المجال أمام الأحزاب السياسية لتمارس نشاطها بحرية، ومنح الشعب الكردي حقوقه السياسية والثقافية والاجتماعية، والعمل على ترسيخ الحياة والقيم الديمقراطية في بلادنا.

 أيّها الأخوة الأعزاء:

إننا نعتقد بأن التقييم الصحيح لأوضاع بلدنا يشكل الخطوة السليمة على طريق إيجاد الحلول الصحيحة لمشاكله، وإننا لا نبالغ ولا نجانب الحقيقة إذا قلنا بأن الوضع الداخلي تكتنفه سلبيات بارزة وهي تتطلب معالجة سريعة وجذرية لسد الثغرات التي قد تفسح المجال أمام من يريد السوء ببلدنا، ومن هذا المنطلق فأننا جميعاً مدعوون للنضال لتحقيق الإصلاح المنشود والاستفادة من التجارب التي مرت بها بلادنا بعد الاستقلال وحتى الآن، وأن الإصلاح قد أضحى ضرورة وطنية ملحة تمشياً مع متطلبات الوضع الداخلي في البلاد من جهة وانسجامه مع المرحلة التي يمر بها العالم والتي أصبحت سمتها الأساسية الديمقراطية وحقوق الإنسان من جهةٍ أخرى.

والسياسة المنسجمة مع الظروف والمرحلة الحالية وفق تصورنا تتمثل في اعتماد أسلوب الحوار الديمقراطي السلمي، بعيداً عن نزعات الإقصاء والانتقام وإدراك أن حزب البعث العربي الاشتراكي له مؤيدوه وأنصاره بين جماهير الشعب السوري علاوةً على قيادة السلطة في البلاد مما يفرض على القوى السياسية أن تأخذ هذا الواقع بعين الاعتبار.

وإلى جانب ذلك من المهم أن يدرك حزب البعث بأنه من الخطأ الاستخفاف بالقوى الأخرى رغم ما تعانيه من ضعف في هذه الظروف، ومن الضروري المبادرة إلى إيجاد حوار جاد ومتكافئ مع هذه القوى، وأن التفكير بالإبقاء على الأوضاع كما هي لم يعد مقبولاً، بل يمكن أن يلحق ضرراً بليغاً بسوريا خاصةً وأنها تواجه مخاطر جدية في هذه المرحلة . ... وشكرا لكم .

الأستاذ عبد الحميد درويش :

باعتبار ان المداخلات كانت على القضية الكردية فأرجو أن تمنحوني أكثر من /5/ دقائق لنتمكن من الرد على التساؤلات ..

شكرا للدكتور ناصر عبيد الناصر على مداخلته والنقاط الهامة التي وردت فيها .. ان مسألة توزيع الأراضي على فلاحي الغمر ،أعتقد أنها مسالة استقدام الفلاحين من الرقة ومن حلب الى الجزيرة وحرمان الفلاحين الموجودين في المنطقة ، وشمل هذا الحرمان جزء صغير من العرب أيضا ، وأنت تعرف مثلي بالمنطقة لأنني أعتقد أنني عرفتك يادكتور ناصر ـ فـ ( الحرب ) هم عرب حرموا من الأرض في مناطقهم ( منطقة زركان ) كما حرم عشرات الآلاف من الأكراد وهذا إجحاف بحق مواطن متشبث بهذه الأرض ، وآباءه وأجداده دفنوا في هذه الأرض والآن يحرم منها ، بعد ذلك من هم المجردين من الجنسية القادمين من تركيا ؟ أعتقد أن أجهزة الأمن تعرف الآن بدقة أن فلان من الناس ساكن عند من ، يعرفون بدقة ـ يا دكتور ـ يعرفون من هو القادم من تركيا ، كما يعرفون ماذا قال عبد الحميد درويش الآن ، وأين كنت ،وانني غدا سأذهب الى الجزيرة ، ويعرفون أين كنت ، يستطيعون متابعتي منطقة منطقة ، يقولون رأسا انك ذهبت الى المنطقة الفلانية واجتمعت مع فلان .. الخ

بالنسبة لتعدد الأحزاب ، أنا معكم والله بذلك بل أكثر منكم ، عليك أن تتحملني يا دكتور ناصر ، فالأصوات التي تطالب بالانفصال بتقديري هي أصوات مشبوهة من عندنا ، سواء كان كردي أو غير كردي ، ان ذلك الانسان مشبوه عندما يطالب بالانفصال ،ونحن عندما نقول ان مصيرنا مشترك مع اخواننا العرب، حتى اذا تشكلت دولة كردية لا يمكننا أن نعادي العرب لأننا محكومون بالعيش سوية ، نحن نعيش على أرض مشتركة ، وهي ليست بضاعة كل واحد يتخلى عن جزء منها ويتركها للآخرين ويمشي ، انها أرض نحن نعيش عليها معا ، الانسان الكردي الواعي لا يحمل شعارات الانفصال قطعا،لأنها ليست من مصلحتنا نحن قبل أي شيء آخر ، هي ليست من مصلحتنا ، ولذلك أرجو أن تعلموا ان الانسان الذي يطالب بالانفصال بأنه لا يمثل الأكراد ، طبعا يوجد جواسيس بين الأكراد كما هو بين العرب ، يوجد ناس متشنجين كما هو بين العرب ، انه مجتمع يتألف من ناس كثيرين .

ـ الوجود الأمريكي : نحن قطعا لا نعتبره ولا نعتمد عليه في ممارسة الضغط على سوريا فسوريا بلدنا ، أما الأمريكان فانهم سيغادرون غدا أو بعد خمسة أيام أو بعد عشرة سنين .. سوف يغادرون المنطقة ، ولذلك فان مصيرنا ليس مع الأمريكان ، فضلا عن أننا نحن كشعب كردي لنا تجربة مع الأمريكان ، في عام 1974 تخلوا عن الحركة الكردية ، وبعدها ذهب البارزاني ليعيش في واشنطن وتوفي هناك ، ولكن هذا لا يعني أن كل مطلب من الأكراد هو عبارة عن ضغط ، نحن وقبل أن يأتي الأمريكان كان هذا رأينا يا دكتور ناصر ، ، وقبل أن يأتي الأمريكان كنا نطالب  بهذه الحقوق ، فرجاءً لا تعتبروا المطالب الكردية اليوم على أنها عبارة عن ممارسة للضغط تجاه الحكم أو القوى العربية الموجودة فيه .. وأنا أستغرب أن يقول الدكتور ناصر بأنه يستهجن مناقشة هذا الموضوع في هذا الوقت ، فأنا والله ، كسياسي أصبح لي /45/ عاما في الحركة الكردية والحركة السياسية في سوريا ، أسمع نفس الكلام ، في كل هذا الوقت كانوا يقولون لنا : والله اليوم ليس الوقت المناسب ، إن تأجيل هذه المسائل من وقت الى آخر يضر بسوريا .... الإتحاد الاختياري والتعايش الاختياري هو أفضل طريقة للتعايش بين القوميات ، وسآتي لك بأمثلة : في الاتحاد السوفييتي السابق كانت القوميات و الدول تتعايش مع بعضها بدون تداخل وبدون صهر قومي مثل كازاخستان ، وأوزبكستان ، لم تحدث فيها أية مشاكل ، أما أرمينيا وأذربيجان والشيشان ،انظر وا كيف يتقاتلون ، .. في تشيكوسلوفاكيا ونظرا لأن القوميتين تعايشتا بكل أمان وسلام ، انفصلتا عن بعضهما أيضا بسلام وأمان .. لكن في يوغسلافيا حتى الأطفال بعمر خمس سنوات ذُبحوا .. ان سياسة القهر والاضطهاد القومي هي سياسة مقيتة يجب أن ننتبه لها جميعنا ، الكُردي الذي يطالب اليوم بشعار الانفصال أو بشعار التعصب القومي هو مشبوه كما يقول الاخوان كلهم وأنا من بين الناس فقد عانيت من هذا الاتجاه ومن هذه النزعة الفكرية بين الحركة الكردية لسنين بل لعشرات السنين ، صحيح أنكم اليوم تؤيدون القضية الكردية وتتكلمون عن الأكراد ،أما سابقا فلم يكونوا يقبلون حتى بالتحدث عنها ، ولم تكن حتى مطروحة وهذا ما جاء في كلمتي أيضا ،ومع ذلك لم نتخلى عن رأينا وتحملنا كل المآسي والمشقات من التيار الانعزالي بين الأكراد ولم نتخلّ عن رأينا أما اليوم فنحن أكثر اندفاعا لأنه بات يوجد عشرات المثقفين والسياسيين الذين يؤيدوننا في رأينا ،أرجو أن أكون قد أجبت بسرعة على الملاحظات الواردة .

الأستاذ جاد الكريم :الآن مع الدكتور ناصر عبيد الناصر فليتفضل

 

الأستاذ عبد الحميد درويش :

أنا أؤيد كل ما جاء في مداخلة الأخوة ( الأستاذ طارق أبو الحسن ،والدكتور أحمد فايز ، والدكتور يوسف سلمان ) ، فقط نقطة واحدة بالنسبة للاستاذ طارق أريد توضيحها : وهي متعلقة بعدد المجردين من الجنسيةـ فالعدد ليس الآن 120 ألف ، انا قلت حين تم إجراء الإحصاء الاستثنائي 1962كان عددهم آنذاك 120 ألف،أما اليوم فقد زاد عددهم  الى أكثر من 250 ألف .

أما الذي تحدث عنه الأستاذ ناصر عندما قال : كلما تهدأ الأمور هناك بعض الأكراد الذين يطرحون شعارات تعقد القضية الكردية أكثر ، أنا كنت في مجلس الشعب في عام 1992 وقد سمعتها من المرحوم وأقول المرحوم الأستاذ محمود الزعبي لأنني لحد الآن ما زلت أحترمه وسمعتها من رئيس مجلس الشعب الأستاذ عبد القادر قدورة ومن الكثيرين من الأخوان بأن مسألة الإحصاء محلولة ومنتهية ، طيب ، ولكن بعد شهر أو عشرة أيام يقولون : والله يا أخي هناك ناس قاموا بتوزيع منشور ولذلك تأجل الموضوع ، الرئيس كان على وشك التوقيع على المرسوم ولكن الناس في اوربا تظاهروا .. لذلك اضطررنا لتأجيل الموضوع ، وهكذا .. الأستاذ الدكتور ناصر اسمح لي بكلمتين وأرجوك أن تتحملني ايضا ان هذه المعادلة ليس لها حل ، كلما أردتم أن تحلوا القضية الكردية يوجد هناك أشخاص يدفعون اثنين من عملائهم يقومون بتوزيع نشرة أو طرح شعار فتقوموا بتأجيل حل القضية الكردية ، بهذه الطريقة لن تُحَل القضية الكردية الى الأبد .. لأن هناك ضعاف النفوس لذا يجب أن تساعدونا في حل هذه القضية كبعثيين ، أنا عشت منذ عام 1954 مع البعثيين ، كنت في الشام أنا درست المرحلة الاعدادية والثانوية والجامعية في الشام ، وليس في الجزيرة ، وأنا كنت ألاحظ تطور البعث في الجامعات يوما بعد يوم ،لم يكونوا بهذا الشكل وأرجوك أن تتحملني أيضا : لم يكونوا يسرقون ، ياأخي هذه المسألة أي أن يدفعوا الناس ويأتوا بمن يوزع نشرة ، والله يا أخي نشروا .. فكيف نستطيع منعه ، هذا صعب علينا وهو قادم من قبو مظلم ، ويقوم بعمل معين ، هذه مسائل يجب أن تتنبهوا لها ، اذا أردتم حل القضية الكردية تستطيعون حلها ...

سؤال للاستاذ عبد الحميد درويش : الستم تمارسون ثقافتكم بينكم وفي منازلكم لغة وفولكلورا ، هل حرمتم منها ؟ فلماذا تريدون فرض ثقافتكم على الآخرين ؟ قد لا تهضم ثقافة الآخرين والآخرون أيضا لا يهضمون ثقافتكم . سؤال وكأنك تهدد في ختام مداخلتك اذا تم الاستخفاف بكم فان التهديدات الخارجية جاهزة على الحدود السورية وتنذرنا بالعواقب ، انني أخالفك وأنا كردي بما قلت وهذا رأيك الشخصي ولا يتعدى سواه .

 جاد الكريم

الآن أعطي الأدوار للزملاء الذين وردت أسئلة تخص مداخلاتهم :

الأستاذ عبد الحميد درويش : أنا بالنسبة لي ورد سؤالان ، الأول قال تريدون فرض ثقافتكم علينا .. ويبدو أن الأخ صاحب السؤوال هو عربي ، أنا أريد أن أقول : نريد ممارسة ثقافتنا ، لا فرضها على الاخرين ... السوال الآخر : تهددون اخواننا العرب بوجود أمريكي على الحدود . أرجو من الإخوان أن يشهدوا لي بأني لم أقل ذلك ، اسم امريكي لم يأتي في مداخلتي ، أرجو العودة الى مداخلتي للتدقيق ، فاذا كان صاحب السؤال كردي فهو لم يفهم كلمتي ، واذا كان عربي فهو يريد أن يحور الكلمة  .. وشكراً .

كلمة ختامية للأستاذ عبد الحميد درويش :

ـ في ختام هذه الندوة ، لا يسعني الا أن أشكر مرة أخرى منتدى جمال الأتاسي للحوار الديمقراطي ،والأخوة المحاضرين والمستمعين .. وأرجو أن تكون هذه الندوة بداية إيجابية للحوار الديمقراطي حول قضية هامة من قضايا وطننا سوريا ..

وأكرر تقديري للأخوة الذين نظموا الندوة وقاموا بإدارتها : الأستاذ سليم خير بيك ، والأستاذ جاد الكريم الجباعي .. وآمل أن تتكرر مثل هذه الندوات في المستقبل .. وشكرا
 

 هكذا نكون قد وفرنا لقرائنا الكرام مداخلات وكلمات ثلاثة من رؤساء وسكرتيري الأحزاب الكردية في سوريا لنمكنهم من الوقوف على ما يجري في أروقة السياسة الخاص بالقضية الكردية في سوريا.... نرجو أن نكون قد وفرنا عليهم بعض العناء في ذلك..

 
 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي                      ©  ***     ©                       Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye

 

 Kurdistana Bixetê

    كردستان سوريا  

 Syrische Kurdistan