K.binxetê - 11.05.05

 حسناً فَعَلَ الجعفرى... ولكن!... محسن جوامير/ كاتب كوردستاني
K.binxetê/11.05.05

 
قيل أنَّ جزءاً من اليمين الدستورية، والذى كان من المفروض أن تتضمنه عند أداءها، سقط سهواً، ورُوي أيضاً أن الأمر قد دبِّر بليل أو نهار!!. مهما يكن الأمر، فإعادة قراءتها متضمنة روحها  (الديمقراطية والفيدرالية) أعادت بعض الهدوءِ إلى النفوس التي تتوق إلى الالتزام بالعهود والمعاهدات مهما صغرت، وبالأحرى في المفردات الجوهرية التي تحمل في طياتها معاني كبيرة...

وعملية الإعادة هذه، تعنى أيضاً بأنه ينبغي الضبط والالتزام الدقيق لاحقاً، بحيث تشوب النزاهة كل شأن من الشؤون، خاصةً من طرف ولاة الأمور في تنظيم عملية سير البناء القانوني والتشريعي والدستوري، لجعلها في حيز التنفيذ وتجنب العثرات والثغرات... حتى تبقى المصداقية، لأن هذه الحكومة وما تقوم به وما تنفذه هو على المحك، فإذا صلحت المقدمات صلحت النتائج.

وقد لا تروق هذه العملية بعض النفوس التي قد تصعب عليها العودة عن الخطأ وإقرار التصحيح، ويركب العناد رؤوسها دائماً، ولا يمكنها الانفلات منه، لذا فهي لا تتردد في وصف هذه العملية بالتنازل الذي ما كان على الجعفري و حكومته أن يقدموا عليه!.. ولكني أرى بأن هذا الموقف الجعفري _ إن لم يكن هو من الآمرين بإسقاط تلك العبارة، كما أشيع _ وان بعض الظن إثم_ كان تحدياً حضارياً للمواقف العنيدة الصلبة والكبرياء المفطورة على التشدد، والتي لا تؤتي أكلها كل حين، خاصةً خلال التعامل مع القضايا التي تمس أمراً مهماً بنظر جماهير شعب كوردستان...وتراثنا الشرقي يزخر بأمثلة حية في هذا الاتجاه وما الموقف العمري من قضية الصداق وإعلانه: أصابت امرأة، وأخطأ عمر!.. إلا مثالاً على ذلك.

أظن أن هذه الخطوة بالترافق مع ما تنجزه بغداد بالتوافق مع حكومة كوردستان... ستكون سابقةً لبناءِ جسور الثقةِ ورأب الصدع، حتى يخطط الكورد لبناء مستقبله بالصيغة التي يريدها... فالكورد يحسبون لكل كلمة حسابها، ولكل خطوة طولها وعرضها، ويتحسسون من كل أمر... وذلك من شدة ما عانوه من النكث في العهود من قبل الحكام، ومن هول ما قاسوه من أساليب الخداع والدجل والمواعيد العسلية التي لم تكن سوى بالونات لكسب الوقت للانقضاض عليها.

وهذه الخطوة تدعو الحكومة إلى شد الأحزمة وتصفية النيات من الآن لتطبيق ما جاء في قانون الدولة العراقي المؤقت، ومن ضمنه ـ خاصةً ـ المادة (58) حول عودة  المهجرين والمطرودين من الكورد إلى كركوك وبقية المناطق وإعادة المستوطنين الغاصبين إلى أماكنهم بالآلية الإنسانية التي أتفق عليها، ليعود الحق إلى نصابه، وعدم السماح للقوى الإقليمية أو الأطراف الداخلية التي في قلوبها مرض، من التدخل أو محاولة إفراغها من محتواها.

إنني لست من الذين يحبون الإطراء أو الاستعجال في تقييم الأمور وإضفاء المدائح، ولكنى ما أن تناهى إلى سمعي خبر إعادة اليمين الدستورية لتجبير الخلل وردم الفراغ الذي حصل، إلا وتبادر إلى ذهني الرئيس السودانى الأسبق (سوار الذهب) الذي وعد شعبه ـ بعد انقلابه الأبيض ـ بالتنحي عن الحكم بعد ستة اشهر، وفعل...ما نأى بجانبه وما أعرض أو تكبر.

و بالرغم من أن الذي قام به الجعفري وزملاؤه_ كورداً و عرباً وآخرين_ كان ترقيعاً وليس اختراعاً، فنقول لهم: أحسنتم!... ولكن نخشى فيما إذا سقطت اليوم تلك العبارة سهواً، أن تسقط غداً العهود والاتفاقات بشأن كوردستان عمداً، ويتسع الخرق على الراقع أبدا.

mohsinjwamir@hotmail.com
 

 

 

 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي                      ©  ***     ©                       Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye

 

الرجوع ×××

الأرشيف

 Kurdistana Binxetê

    كردستان سوريا  

 Kurdistan Syrien