|
بهدوء مملوء بالتفاؤل و الحذر نقترب من الذكرى الأولى لانتفاضة
الشعب الكردي في كردستان الجنوبية الغربية, التي كادت أن تلف نارها
كل سوريا, و لكن مع الأسف فإن الخونة والأعداء جعلوا من مسألة
الكرد مجرد مس ألة
أمنية ليس إلا.. ومهما فعل هؤلاء فان دم شهداء الانتفاضة لم و لن
يذهب هدراُ و و الدم الكردي الذي سال في نيوروز و سقى وردة الحرية
لا بد أن يحصل على النتيجة, و الكرد منذ ذلك الحين و إلى اليوم
يقفون بنخوة و عزيمة أمام عنجهية البعث الديكتاتوري الذي يريد بكل
السبل تحطيم الشعور القومي عند الكرد و لكنهم خسئوا لن يكسروا روح
الحرية عند الأكراد مهما فعلوا.
فمنذ 23 يوما و إلى هذا اليوم دعا الأخ مروان عثمان
عضو اللجنة السياسية لحزب يكيتي الكردي في سوريا
إلى إضراب مفتوح عن الطعام,
والذي نفذه في مدينة هانوفر
بألمانيا بدءاً من 18/1/2005 احتجاجاً على الانتهاكات
البعثية
الصارخة لحقوق الشعب
الكردي خاصة و للشعب العربي بشكل عام
من قبل
النظام السوري الديكتاتوري و احتجاجاً
على استمرار اعتقال المئات من المناضلين الكرد منذ مجزرة 12 / آذار
الماضي في قامشلو
و الممارسات اللاإنسانية التي تمارس بحقهم و حملات الاعتقال التي
تطال أبناء شعبنا الكردي إلى هذه اللحظات.
اليوم وصلتنا الأخبار و نحن البعيدين عن الإنسان الشهم مروان عثمان
أن حالتة الصحية تدهورت بشكل كبير و أصبح مغمى عليه لينقل بعدها من
مدينة هانوفر الألمانية إلى المستشفى. إن الحركة النضالية البسيطة
التي قام بها الأخ مروان عثمان بالامتناع
عن الأكل إنما ترمز إلى جبروت نضالي يسمى المعارضة و عدم قبول سطوة
و إرهاب الآخر, فبعمله هذا سيجعل العالم أكثر اقتراباً من القضية
الكردية, مع أنني شخصياً لا أحبذ أن يعذب الإنسان نفسه أمام
أعداءه, و لكن يحاول أن يصيبهم في الصميم و يبقى هو الحي, و لكن
العمل النضالي للأخ مروان عثمان له دلالات عديدة:
فأولا: فهو عضو مكتب سياسي لحزب كردي يمثل الشعب الكردي في سوريا
أو طيفاً من الشعب الكردي في سوريا.
ثانيأ: مروان عثمان موجود في أوروبا الآن وهو مثقف كردي و وجوده
ليس بحثاً عن لجوء و لكن بدعوة من الألمان أنفسهم.
ثالثا: نفترب من يوم الصفر الذي أعلن فيه انطلاقة شرارة الانتفاضة
الشعبية العارمة في كردستان الجنوبية الغربية.
رابعاً:
نوروز على الأبواب كما يقال.
خامساً: الوضع في كردستان العراق و الانتخابات التي جرت هنا هي
بمثابة الأمل لجميع الأكراد في الأقسام الأخرى من كردستان.
بعد انتفاضة الكرد المباركة و التي راح ضحيتها أربعين شاب و فتاة
بدلا من أن يقوم النظام البعثي السوري بتهدئة الأوضاع و البحث عن
الأسباب الحقيقية التي دعت للانتفاضة و محاولة لجمها و حلها و
البحث عن بدائل لحالة الاحتقان التي يمر بها الشعب الكردي بسبب
الفبن الحاصل بحقة, قام النظام بعكس ذلك, صور انتفاضة الكرد على
أساس جماعات من الغوغاء آتية من دول الجوار, و كعادة نظام البعث
يرمي جميع مشاكله الداخلية و أسبابها على الآخرين, أليس الأكراد في
كردستان سوريا حسب نظام البعثيين أناس قادمون من تركيا؟؟؟ بدل
إيجاد الحلول قام نظام البعث باعتقالات عشوائية للأكراد, دفعت
أكثرنا لترك الوطن و الأهل و ترك الدراسة, و الالتجاء إلى الدول
إلى أوروبا أو غيرها خوفاً من الاضطهاد و القمع الذي مارسه
البعثيون. لقد قام البعثيون بعد مجزرتهم بإيذاء الكرد بشتى السبل و
وصل الحقد بهم لمنع الأحزاب الكردية التي كانت في الأساس ممنوعة,
ليجعل وجود الأحزاب المردية أمراً لا شرعيا و المعروف أن النطام لم
يعترف خلال حكمه بالكرد و أحزابهم, فكيف لهم أن ينفوا ما هو منفي
أصلا...بالنتيجة الرياضية أن تنفي النفي, يعني الاقرار بوجوده... و
عمل السيد مروان عثمان البطولي و هو عضو لجنة مركزية في حزب كردي
إنما صفعة في وجة نظام البعث.
و من ناحية أخرى, السيد مروان عثمان موجود في دوله أوروبية بعيداً
عن أزلام النظام و مراكز إعلامه السيئة, فلو كان العمل البطولي
الذي يقوم به السيد مروان عثمان في سوريا, لأسكت صوته بطرق عدة و
منع من إظهار رأيه في المسائل التي يناضل من اجلها, أما في أوربا
فالحالة مختلفة, هناك يمكن له التعبير بكل حرية عن أهدافه من عملية
الإضراب, و محاولة الحصول على دعم عالمي لقضية شعبنا المسكين. فهذه
المرة, ليست عملية إضراب عن الطعام معهودة كما كنا نقرأ عنها بين
الحين و الآخر, و لكن هذه المرة المسألة لا تتعدى اكثر من حياة
شريفة أو موت لأجل الشرف.
اما النقطة الاكثر اهمية في اضراب الاخ مروان عثمان في هذا الوقت
بالضبط و نحن نقترب من أيام الانتفاضة فله دلالة و رسالة واضحة ليس
فقط من قبل الأخ مروان عثمان و لكن من قبل حزب يكيتي للنظام بأن
الكرد باقون و ليست هناك أي قوة على الأرض تستطيع امحاء الكرد و
تطلعاتهم, و مروان عثمان في هذة الأيام المباركة لا يمثل نفسه
الشخص, و لكنة صوت امهات الشهداء الذين سقطوا على أيدي مستوطني
البعث في كردستاننا الحبيبة, انه صوتنا صوت أبناء الانتفاضة
المباركة, و كأنه يقول لنا مع انكم ابتعدتم عنا و لكنم باقون,
فالهدف الذي من أجله تتحملتم و تتحملون المصائب ليس عابرا و لن
ينسى.
انني اتمنى الخير للأخ المناضل مروان عثمان و أن لا يصيبه أي
مكروه, فبقائه حياً هو مهم في هذه الظروف التي نمر بها, و النوروز
قادم, و أي مكروه يصيب الأخ مروان سيكون بمثابة السم الذي سيتجرعه
نظام البعثيين في كردستان الجنوبية الغربية, و ستكون نوروز ليس فقط
رمزاً لكاوا و لكن يسكون هناك كاوا جديد بنار لن تنطفئ.
فأما ان يعقل النظام و يأخذ العبر من تجربة نظام البعث في العراق
أو ينتظر المصير نفسه نتمنى لك يا أيها البطل مروان الصحة و تحقيق
ما كل ما تصبوا إليه.
sergoqadir@hotmail.com |