النص الكامل للمداخلة التي القاها المحامي مصطفى أوسو , عضو المكتب السياسي للحزب اليساري الكردي في سوريا,  في ندوة الوطن , التي أقامتها اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين,على قاعة المركز الثقافي بمدينة القامشلي  يوم الجمعة في 14/1/2005

 الوحدة الوطنية في البلاد في ظل الظروف و التطورات الراهنة

 
 

بداية لا بد من التأكيد على أن الوحدة الوطنية تعني شعور المواطن بالانتماء إلى الوطن الذي يعيش على  ترابه و أعتزازة بذلك بغض النظر عن عرقه أو دينه أو مذهبة ...., و بالتالي أستعداده الامحدود للدفاع عنه والتضحية في سبيل ذلك في وجه كافة المخاطر و التهديدات التي تواجهه. وهذا يستدعي أشراك جميع المواطنين في أداء الواجبات العامة وممارستهم لحقوقهم التي نصت عليها القوانين الداخلية و العهود و المواثيق الدولية, وفقاً لمبدأ تكافؤ الفرص أمام الجميع دون الالتفات إلى أي اعتبار أخر ,  بحيث ينتفي في ظله كافة أشكال الاستغلال و القهر الاجتماعي و الاضطهاد القومي..., و تفتح الأفاق لتطور المجتمع وازدهار تقدمه. 

ومن هنا يندمج ويتحدد مفهوم الوحدة الوطنية بالديمقراطية و التعددية وحقوق الإنسان

..., مما يجعله يتسم راهنا" بأهمية خاصة باعتباره  احد الثوابت المجتمعية و الحضارية في ظل المتغيرات الهائلة التي تعصف بالدول والكيانات ويكون من أثارها السلبية التفكك الاجتماعي والتذرر و التشظي الذي يتسع ويتسع  ويتم التعبير عنة بأشكال من العنف والاقتتال الداخلي هنا وهناك في أصقاع متعددة من هذا العالم .

   وقد لايختلف احد من ألوان الطيف السياسي و القومي و المجتمعي في سوريا , على مدى الحاجة الماسة في ظل الظروف الحالية إلى تعميق و تعزيز الوحدة الوطنية , حيث تواجه بلادنا تحديات كبيرة , وتعمل من أجل استعادة أراضيها المحتلة, وتتعرض للعديد من الأخطار والتهديدات, وذلك وفق أسس من العدالة و المساواة و الانفتاح...و العمل على تجميع كافة الطاقات و الأمكانات المتاحة ورصها في بوتقةالمصلحة المشتركة , بعيدا" عن جميع مظاهر التفرقة و الاضطهاد و التمييز .. بين أبناء البلد الواحد. والتي تغذيها و تنعشها الأفكار و النظريات العنصرية و الشوفينية.

   ولكن حساب الحقل لا يطابق دوما" حساب البيدر , وما نعايشه على أرض الواقع في بلادنا تؤكد هذه الحقيقة وتخالف الرؤية الموضوعية لما يجب أن تكون علية مجريات الأمور فالشعب السوري على اختلاف أطيافه وأنتماءاتة و فئاته و شرائحه الاجتماعية يعاني منذ عقود طويلة من وجود العديد من القضايا و المشكلات العالقة التي تكتنف مختلف جوانب حياته الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية و الإدارية..والتي تؤثر بهذا الشكل أو ذاك بشكل سلبي على الوحدة الوطنية دون أن تظهر في الأفق أية بوادر لأحداث تحولات نوعية في البنية القائمة بما يلبي أحتياجات المواطن وتطلعاتة .. مما يجعله يعيش حالة من الضياع و الاغتراب عن وطنه وقضاياه المصيرية نتيجة لحرمانه من المشاركة في الحياة العامة وارتفاع نسبة البطالة و الفقر.. وهذا ما يؤكد بأن حجم التحديات التي من الممكن أن تواجه البلاد في المستقبل تهدد بوقوع أزمات اقتصادية واجتماعية  حادة قد لا يمكن السيطرة عليها في ظل الانتشار المريع لظاهرة الفساد والإفساد و الرشوة و المحسوبية المعشعشة في كافة مفاصل الدولة واداراتها ومؤسسات القطاع العام وغياب أفاق الإصلاح السياسي  واستمرار العمل بالقوانين و القرارات المعيقة للتطور وفي المقدمة منها قانون الطوارئ و الأحكام العرفية المطبق منذ أكثر من أربعين عاما".

   ومن جهة أخرى فأن السلطة لا تزال في تعاملها مع الشعب الكردي في سوريا الذي يشكل القومية الثانية في البلاد وتبلغ نسبته أكثر من 12% من مجموع سكان البلاد ولم يتوانى مطلقا" عن أداء واجباته الوطنية , والعمل على كل ما من شأنه تعزيز الوحدة الوطنية وصيانة تراب الوطن وإفشال كافة المؤامرات التي تستهدف الوحدة الوطنية منذ إن أصبح قسم منة من رعايا الدولة السورية على أثر معاهدة سايكس بيكو 1916 , وهم متفاعلون مع محيطهم الوطني ويسعون بشكل حثيث لتطوير التعاون والتنسيق مع الجانب العربي و سائر الأقليات القومية و الطوائف الأخرى  كالأرمن و الأشوريين و التركمان ...الخ لخدمة قضايا البلاد ويواصلون نضالهم السلمي الديمقراطي من أجل تحقيق الديمقراطية في البلاد و الحقوق القومية الديمقراطية للشعب الكردي . نقول لاتزال تمارس سياسة الاضطهاد القومي والتمييز العنصري و الحرمان من الحقوق و التنكر لوجودهم.. وإقصائهم كليا" من عقد الشركة الوطنية, فمظاهر الحزام العربي و الإحصاء الاستثنائي وتعريب المناطق الكردية وفصل الطلبة من الجامعات والمعاهد والتضييق الأمني على مناضليه و الاعتقال الكيفي والتعسفي خصوصا" بعد الأحداث الدامية في المناطق الكردية وما أنتجتها من انتفاضة جماهيرية عفوية احتجاجا" على عمليات القتل والقمع وتضامنا" مع ذوي الشهداء خلال شهر آذار الماضي التي حصلت بفعل فتنة عنصرية مفتعلة شجعتها بعض أوساط السلطة من خلال تسليح بعض العشائر العربية التي مارست عمليات الاعتداء والنهب والسلب لممتلكات الكرد  ومحلاتهم التجارية وكادت أن تعصف بالبلاد نحو أزمة مستعصية لولا الجهود التي بذلتها الحركة الكردية وفعالياتها المختلفة وكذلك الخيرين من أبناء هذا البلد وأصحاب  الضمائر الحية من أجل التهدئة وضبط النفس , تلك الأعتقالات التي طالت  الآلاف من أبناءه وتعذيبهم في معتقلات الأمن فقد أستشهد العديد منهم تحت التعذيب ولا يزال أكثر من مائتين منهم يقبعون في السجون السورية ويحاكمون أمام محاكم أمن الدولة و القضاء العسكري , بتهم اقل ما يقال عنها بأنها ملفقة.

إن الشعب الكردي في سوريا يشكل جزء من المجتمع السوري وقضيته القومية جزء من القضية الديمقراطية في البلاد ومن حقه أن يطالب بحلها بشكل ديمقراطي ضمن أطار وحدة البلاد ارضا" و شعبا" , وبمبدأ الشراكة العادلة والحرة مع جميع أبناء المجتمع السوري بالاستناد إلى التاريخ المشترك و المصير الواحد الذي يربط الجميع في المدى المستقبلي المنظور وأرى أن خيار التآخي والتعايش بين جميع أبناء الشعب السوري ضمن أطار شراكة عادلة في ظل الديمقراطية والمساواة الحقيقية والحرية الكاملة على قاعدة الاحترام المتبادل والاعتراف بوجود الأخر يؤدي إلى تطوير المجتمع وتنميته وتفعيل مؤسساته المدنية وحماية أستقلالة والدفاع عن سيادته.

   كما أعتقد أن السبيل إلى التعرف على حقيقة الأخر وتفهمه هو الحوار الديمقراطي الوطني الهادف بين مختلف القوى الوطنية والديمقراطية في البلاد من أجل وضع أسس تساهم في تحقيق التلاحم والوفاق بين أبناء المجتمع السوري والوصول إلى القواسم المشتركة للعمل في سبيل القضايا الوطنية في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة من عمر البلاد.

   ونعود لنقول أن الوحدة الوطنية وتعزيزها تصبح ضرورة ملحة في بلادنا في ظل هذه الظروف الدقيقة التي أشرنا إليها (محليا" – إقليميا" – دوليا" ) وخاصة" بعد نهاية حرب الخليج الثالثة وسقوط النظام الدكتاتوري الدموي في العراق وما أحدثه ذلك من تغيير موازين القوى وفرز وقائع جديدة تفرض التعامل معها ..بدرجة عالية من اليقظة والحذر وسد كل الثغرات أمام التدخل الخارجي في شؤونها الداخلية من خلال الوقوف على عدد من القضايا و أقرارها:

1- الإقرار بمبدأ التعددية  السياسية والقومية,وإنهاء الحالة الشمولية لحكم الحزب الواحد , وذلك بموجب قانون عصري للأحزاب ينظم الحياة السياسية في لبلاد دون تمييز بين الفئات والقوى السياسية والانتماءات القومية.

2-  إطلاق الحريات الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة والنشر والتأليف والطبع والتوزيع وسن قانون جديد للمطبوعات.

3- أطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين في سجون البلاد وخاصة المعتقلين الكرد على خلفية أحداث آذار الدامية ومعتقلي ربيع دمشق.

4- إرساء سيادة القانون وتعزيز دوره  والعمل على تحقيق أستقلالية القضاء وإلغاء حالة الطوارئ والأحكام العرفية والمحاكم الاستثنائية وكافة القوانين والمشاريع العنصرية و الإجراءات والتدابير الاستثنائية.

5-  تعديل الدستور والقوانين والأنظمة بشكل يواكب التطورات الديمقراطية في العالم.

6- الاعتراف الدستوري بواقع وجود الشعب الكردي كقوميه ثانية  في سوريا وحل قضيته القومية بشكل ديمقراطي في أطار وحدة البلاد.

7-  الاهتمام بالأوضاع المعيشية للمواطنين ولاسيما أصحاب الدخل المحدود ومحاربة جميع مظاهر الفساد والرشوة ..... إلى آخره. 

   أن تحقيق هذه المعطيات التي أشرنا إليها والتي لايمكن الحديث عن الوحدة الوطنية  بأبعادها الحقيقية بدونها, تؤدي إلى تمتين الجبهة الداخلية ومواجهة كافة المخاطر والتحديات والتهديدات التي تواجهها بلادنا ,والسير بها نحو أفاق رحبة  متطورة ومواكبة روح العصر وتطوراتة المتسارعة .       

 
 
 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي                      ©  ***     ©                       Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye

 

الرجوع ×××

الأرشيف السياسي

 Kurdistana Binxetê

    كردستان سوريا  

 Syrische Kurdistan