|
افتتح
الرئيس السوري بشار الاسد امس، عهدا جديدا في العلاقات السورية ـ
الروسية، التي شهدت ما يشبه الجمود منذ انهيار الاتحاد السوفياتي
وانشغال روسيا في مشكلات جعلتها تبتعد عن العديد من القضايا
العالقة على الساحة الدولية، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط.
واكدت اوساط سورية متابعة عن كثب لزيارة الرئيس الاسد لموسكو، ان
سورية تعول على دور فاعل لروسيا تجاه ما تشهده منطقة الشرق الاوسط
من احداث مهمة جدا وخطيرة، وخاصة بعد ان استطاعت الادارة الروسية
تجاوز الكثير من الصعوبات والمعوقات التي واجهتها ولا تزال تواجه
بعضها في ما يتعلق بالاصلاح الداخلي الروسي.
وقالت الاوساط لـ«الشرق الأوسط»: ان دمشق ترى ضرورة احياء التعاون
مع روسيا والارتقاء به الى مستويات متقدمة، بناء على ما سبق من
تعاون مشترك في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية
والثقافية وغيرها.
في موازاة ذلك تؤكد دوائر روسية رسمية ضرورة التنسيق بين مواقف
الرئيسين بشار الاسد وفلاديمير بوتين، وايجاد مداخل مشتركة لمعالجة
القضايا التي تحظى باهتمام الجانبين وذات الصلة بالشرق الاوسط
والعالم. وفي حين قال مساعد الرئيس بوتين اصلان اصلاخانوف ان
الحوار بين دمشق وموسكو يعطي دفعا قويا للعلاقات السورية ـ
الروسية، دعا نائب رئيس مجلس النواب الروسي (الدوما) الى ضرورة
اعادة بناء الشراكة بين سورية وروسيا. وفي هذا السياق، قال وزير
الخارجية الروسي سيرغي لافروف في تصريح صحافي، ان التعاون الروسي
السوري متعدد وواسع النطاق ويتضمن مجالات التعاون العسكري والتقني،
مشددا على ان روسيا لم تتجاوز في علاقاتها في هذا المجال اطر
التزاماتها الدولية.
وعن احتمال تزويد سورية بأسلحة روسية حديثة اكد وزير الخارجية
الروسي، ان بلاده لم تصدر اية اسلحة تحظرها الالتزامات الدولية، او
يمكن استخدامها في تقويض الاوضاع في مناطق النزاع ومنها منطقة
الشرق الاوسط.
وكانت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية قد ذكرت امس ان الرئيس الروسي
فلاديمير بوتين «تعهد» في اتصال هاتفي الخميس الماضي، مع رئيس
الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بألا يوقع عقدا لبيع سورية صواريخ
مضادة للطائرات «اس ايه ـ 18» بمناسبة زيارة الرئيس السوري لموسكو.
وقالت الصحيفة ان شارون اوضح لبوتين ان هذه الصواريخ ـ التي يطلق
عليها اسم «ايفلا» ايضا ـ يمكن ان تصل الى حزب الله اللبناني.
وقد اوضح وزير الخارجية الروسي في موسكو امس، ان القمة السورية ـ
الروسية التي ستعقد اليوم ستتناول العلاقات الاقتصادية والتجارية
وستسفر عن توقيع عدد من الاتفاقات الاقتصادية، بينها اتفاقات تعاون
في مجالات الطاقة والنقل والصناعة التعدينية.
وكان الناطق باسم الخارجية الروسية الكسندر ياكوفينكو قد ذكر ان
سورية من بين اهم شركاء روسيا في الشرق الاوسط، معربا عن الامل في
ان تشكل القمة السورية الروسية دفعا ملموسا للتعاون الثنائي، حيث
تعتبر روسيا ان سورية دولة اساسية في منطقة الشرق الاوسط، فيما
اكدت مصادر سورية قريبة من الوفد السوري لـ«الشرق الاوسط» ان قمة
الاسد بوتين تشكل نقلة نوعية للتعاون الثنائي وتؤسس لمرحلة جديدة
ومتطورة. ولفتت المصادر الى ان مصالح البلدين المشتركة تنطلق من
كون روسيا تبحث عن دور محوري في الشرق الاوسط، فيما تبحث سورية عن
دعم دولي من قبل دولة من وزن روسيا.
وعن الحملة التي يشنها الاعلام الروسي الخاص المملوك من اللوبي
اليهودي في روسيا على اية خطوة متقدمة من شأنها تطوير العلاقات
السورية الروسية، ولا سيما ما يتصل بالتعاون العسكري، قالت المصادر
السورية ان وجود لوبي يهودي في روسيا يعمل في هذا الاتجاه، لن يكون
قادرا على التأثير في المصالح الروسية الوطنية الكبرى. واضافت
المصادر ان قمة الاسد بوتين تنعقد في مرحلة دقيقة وحساسة جدا تمر
فيها المنطقة والعالم عبر متغيرات يصعب تقدير تداعياتها، الا انها
اكسبت سورية مزيدا من الثقل الاستراتيجي على الساحة الاقليمية.
واضافت الاوساط ان السعي السوري من اجل ايجاد توازنات دولية معقولة
تتصدى لهيمنة القطب الواحد على الساحة الدولية، سيكون في مقدمة ما
تتضمنه الروزنامة السياسية لقمة الاسد بوتين، التي ستسهم في تحقيق
نوع من التوازن الدولي في الشرق الاوسط، يعطي دفعة قوية للجهود
الرامية لاحياء العملية السلمية فيه.
ولفتت الاوساط بهذا الصدد الى ان سورية المتوجهة الآن نحو روسيا،
تحرص على اقامة علاقات متوازنة مع جميع دول العالم، تمكنها من
تفعيل دورها الاقليمي |