الأسد في موقف لا يحسد عليه
الضغوط تتكثف على دمشق بشأن لبنان: عودة العلاقات لمجاريها بين واشنطن وباريس تؤشر لبداية مرحلة جديدة توضع فيها سوريا تحت المجهرين الأميركي والأوروبي.
ميدل ايست اونلاين 10.02.05  /  00,20  K.Binxete

 
 
 باريس - من ميشال كاستكس
صعدت فرنسا
والولايات المتحدة لهجتهما تجاه سوريا وكررتا دعوتهما وبقوة، ليكون لبنان اكثر استقلالية ازاء سوريا وذلك في اطار زيارة وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس التي كرست المصالحة بين باريس وواشنطن.

فقد شغلت مسألة النفوذ الكبير الذي تتمتع به سوريا لدى جارها الصغير حيث تنتشر قواتها منذ زهاء ثلاثين عاما، وكذلك سياسة دمشق المتهمة بمساندة الارهاب في المنطقة عموما، حيزا كبيرا في المباحثات التي اجرتها رايس في العاصمة الفرنسية الثلاثاء.

واثناء لقائه مع رايس دعا الرئيس الفرنسي جاك شيراك -الذي تربطه منذ زمن طويل علاقات وثيقة مع القادة اللبنانيين الذين غالبا ما تستقبلهم باريس- الى ان تتسم الانتخابات التشريعية المرتقبة في الربيع المقبل في لبنان بـ"الشفافية" في ظل "قانون انتخابي لا جدل فيه" و"مراقبين غير مشكوك بنزاهتهم".

ويتوقع ان تتكثف وتزداد الضغوط على سوريا بعد دعوة رايس الثلاثاء في باريس الى فتح "صفحة جديدة" في "العلاقات" و"التحالف" بين اوروبا والولايات المتحدة من اجل بناء "عالم افضل واكثر آمانا".

والملفت هو اختيار رايس باريس التي ترأست جبهة الرفض للحرب على العراق في 2003، لالقاء "خطابها المرجعي" بهدف اعادة اطلاق العلاقات عبر الاطلسي.

وبعبارات قاسية جددت رايس حملتها على صعيد الملف السوري اثناء مؤتمرها الصحافي المشترك مع نظيرها الفرنسي ميشال بارنييه.

وقالت في هذا الصدد "ان الوضع غير مقبول.. يجب الا تتمكن سوريا من مواصلة التصرف بهذه الطريقة كما يجب الا تكون بعد الان مكانا يمول فيه ارهابيون، ويلقى فيه ارهابيون مساعدة لتدمير العملية الجارية، البالغة الدقة، في الشرق الاوسط".

وكانت رايس اكدت عقب محادثاتها مع نظيرها الايطالي جانفرانكو فيني في روما انه "حان الوقت لتظهر سوريا انها لا تريد ان تكون معزولة وانها لا تريد ان يكون لها علاقات سيئة مع الولايات المتحدة".

وبوجه اعم بحث شيراك ورايس في "ضرورة" تطبيق قرار الامم المتحدة 1559 الخاص بلبنان والذي تم اعتماده بمبادرة من واشنطن وباريس في ايلول/سبتمبر 2004. وينص هذا القرار ضمنا على انسحاب نحو 14 الف جندي سوري منتشرين في لبنان وانهاء التدخلات السورية في الشؤون اللبنانية وحل جميع الميليشيات.

وفي اطار هذه الضغوط المتنامية على سوريا وفي ظل المراقبة الشديدة لاي من تحركاتها، سيستقبل شيراك تيري رود لارسن موفد الامم المتحدة المكلف متابعة تطبيق القرار 1559 والعائد بعد مهمة له في بيروت ودمشق.

فبعد ان ظل طويلا قوة لا يمكن المساس بها في ظرف سياسي دبلوماسي مؤات (الرئيس الراحل حافظ الاسد شارك الى جانب الاميركيين في حرب الخليج الاولى لاخراج قوات صدام حسين من الكويت) اصبح النظام السوري منذ اشهر طويلة في دائرة الضوء مع الضغوط المتزايدة التي تمارس عليه من قبل واشنطن التي تتهمه بمساندة الارهاب.

فقد صوت الكونغرس الاميركي في تشرين الثاني/نوفمبر على قانون مدعوم من الرئيس جورج بوش عرف بـ"قانون محاسبة سوريا" الذي ينص على فرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية على دمشق. وقد اقر مجلس الشيوخ هذا القانون بغالبية 89 صوتا مقابل 4 اصوات معارضة.

ومن جهة ثانية تبدو الأجواء ملبدة بين الأمم المتحدة ودمشق من ناحية تنفيذ سوريا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1559 الخاص بضرورة انسحاب كافة القوات الأجنبية من لبنان " والمعني بها سوريا ".
فقد يبدو بأن تري رود لارنس مندوب كوفي أنان منزعجا من مباحثاته في سوريا وبيروت بهذا الخصوص، ويصف وزير خارجية سوريا  فاروق الشرع من جهته في هذا السياق بأن ذلك مصدر قلق,. هذا ما تناقلته ميد ايست أونلاين.

بيروت – من نجيب خزاقة

بدا تيري رود لارسن الموفد الخاص للامين العام للامم المتحدة كوفي انان الثلاثاء مهمة صعبة في بيروت لتنفيذ قرار مجلس الامن رقم 1559 الذي يطالب بسحب القوات السورية من لبنان وذلك بعد فشل محادثاته في العاصمة السورية.

فبعد وقت قصير من وصوله الى بيروت كان على لارسن ان يواجه موقفا جمع الليلة الماضية حلفاء سوريا في لبنان الذين نددوا بالقرار الدولي الصادر في ايلول/ سبتمبر الماضي عن مجلس الامن مشددين على ما وصفوه "وحدة المصير" بين البلدين.
ويواجه المبعوث الدولي مهمة بالغة الصعوبة في اجواء تكاد لا تخفي العداء، من دمشق التي غادرها دون ان يستقبله الرئيس بشار الاسد. إلى بيروت التي ربطت مع العاصمة السورية تطبيق القرار بتطبيق باقي قرارات الأمم المتحدة الخاصة بالنزاع العربي الاسرائيلي، وقال رود لارسن في ختام محادثاته الثلاثاء مع المسؤولين اللبنانيين وبينهم الرئيس اميل لحود ووزير الخارجية محمود حمود " لقد ارسينا قواعد برنامج مشترك " واعدا "بمواصلة الحوار للتوصل إلى نتائج ترضي جميع الاطراف".
ورفض رود لارسن، الذي بدا منزعجا، الرد على أسئلة الصحافيين الذين استفسروا منه عن مضمون ما دار خلال لقائه مع حمود.
واكتفى بالقول "سنعمل بطريقة بناءة مع صديقي السيد حمود".

ويتعارض هذا الكلام الى حد ما مع الاجواء المتوترة التي سادت لقاءات رود لارسن في العاصمة السورية خلال اليومين الماضيين.
ولم يستقبل الرئيس بشار الاسد الاثنين رود لارسن كما كان مقررا في حين وصف وزير الخارجية السوري فاروق الشرع القرار 1559 بانه "عنصر توتر" في لبنان والمنطقة.
وكان مجلس الامن اعتمد هذا القرار في ايلول/سبتمبر 2004 بناء على مبادرة من واشنطن وباريس وهو يطالب سوريا بدون ان يسميها بسحب 14 الف جندي من لبنان وتوقف سوريا عن التدخل في الشؤون اللبنانية وتفكيك كل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية.
وكان انان قدم تقريرا سلبيا في تشرين الاول/اكتوبر الماضي حول مدى تطبيق الحكومتين السورية واللبنانية لهذا القرار. ومن الموقع ان يرفع تقريرا جديدا في نيسان/ابريل الماضي.
وحتى الان رفضت بيروت ودمشق اي تعاون بشان القرار الذي يعيد النظر في دور سوريا في لبنان.
وكرر الرئيس اللبناني الموقف الرسمي الداعي الى تطبيق قرارات الشرعية الدولية الاخرى الخاصة بالشرق الاوسط مثل القرارين 242 و338 بشكل متزامن، واعتبر حمود ان مهمة لارسن في هذه المرحلة "تقتصر على جمع وجهات النظر ومواقف المسؤولين".
وقال ان المبعوث الدولي سيعود الى لبنان قبل ان يقدم الامين العام للامم المتحدة تقريره الى مجلس الامن بشان تطبيق القرار 1559 ، وكان حلفاء دمشق التقوا الاثنين بشكل لافت في بيروت للمرة الاولى بعد اعتماد القرار.
وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري بعد الاجتماع الذي شاركت فيه 80 شخصية موالية لسوريا "نرفض التدخلات الاجنبية (...) وخصوصا القرار 1559".
وبالاضافة الى بري شارك في اللقاء وهو الاول من هذا النوع، رئيس الحكومة عمر كرامي و14 وزيرا و42 نائبا ورؤساء احزاب موالية لسوريا خصوصا الشيخ حسن نصر الله الامين العام لحزب الله الشيعي.
واضاف بري ان "اعادة انتشار الجيش السوري يجب ان يأتي فقط وفقا لمصالح البلدين اللذين يجمعهما مصير واحد".
واوضح ان "العلاقات بين لبنان وسوريا تحكمها معاهدة الاخوة والتنسيق والتعاون (موقعة عام 1991) ويجب ان تصل الى مستوى الشراكة". وتطالب المعارضة اللبنانية بسحب القوات السورية من لبنان بشكل نهائي. وتتطابق وجهة نظرها في هذا المجال مع القرار الدولي 1559 لكن دمشق كانت على الدوام ترفض الالتزام بنصوص واضحة عن انسحابها الكامل من لبنان وهي تنتظر على ما يبدو حل النزاع العربي الاسرائيلي قبل اي قرار بشان لبنان.

من ناحية أخرى كانت كونوليزا رايز وزيرة الخارجية الأمركية قد ذكرت خلال جولتها الأوربية والشرق أوسطية سوريا بالاسم وبأن على سوريا أن تتوقف عن دعم الجهات التي تعادي عملية السلام وأن على سوريا أن تتجنب فرض العزلة على نفسها، وذلك بأن توقف دعمها للمسلحين الاسلاميين الذين يريدون تدمير عملية السلام، وألا تقبل على نفسها بأن يكون لها علاقات سيئة مع الولايات المتحدة، وأكدت أن سوريا أبدت عدم مساعدتها خلال عدة طرق بما في ذلك دعمها للإرهابيين والمسلحين الذين يعملون من جنوب لبنان كما قالت رايس...

 
 
 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي                      ©  ***     ©                       Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye

 

الرجوع ×××

الأرشيف السياسي

 Kurdistana Binxetê

    كردستان سوريا  

 Syrische Kurdistan