|
بمناسبة الزيارة الرسمية التي يقوم بها
الرئيس السوري بشار الأسد لموسكو هناك جملة من المواضيع والمسائل
الهامة التي تطرحها أوساط الرأي العام والمنظمات الاجتماعية الغير
حكومية وحقوق الإنسان في كل ا البلدين اللذين تربطهما علاقات صداقة
تاريخية. فكما نعرف أن النظام
السوري لم يأخذ أية عظة وعبرة من الأحداث الجمة والتغييرات الهائلة
التي طرأت على العالم في الآونة الأخيرة. حيث تستمر السلطة
التوتاليتارية القائمة على نظام الحزب "القائد" للدولة والمجتمع
منذ أكثر من أربعة عقود في الالتفاف "دستورياً" على جملة من أمور
السياسة الداخلية سواء في الإستمرار"بقوانين الطوارئ" وغياب
الانتخابات الحرة والتداول السلمي للحكم، و في التلكع بعملية
"الإصلاح" المنشودة بكثير من التردد... أو بخلق ظروف غير صحية تهدف
باستمرار للتضييق على المعارضة السياسية وقمع الحريات وتعطيل
مؤسسات وهيئات المجتمع المدني وحقوق الإنسان. وبذلك تستثني شرائح
هامة من المجتمع السوري من المشاركة الفعلية للحياة السياسية
والفكرية وعملية البناء والتقدم بشكل عام. إذاً، الحجرة العثرة
أمام الانفتاح الحقيقي هو عدم وجود قوانين منظمة للعملية السياسية
وفق معايير عصرية وحضارية كقانون الأحزاب والصحافة الحرة والقضاء
المستقل.. لكن النتيجة الأكثر سلبية لهذا النظام، خلال سنوات حكمه
الطويل، هي ما خلفته نظرته الشوفينية والعنصرية إزاء القضية
الكردية، القومية الثانية في البلاد، والتي وصلت أوجها في الربيع
الدامي للعام المنصرم أثناء أحداث قامشلو والمناطق الكردية الأخرى
حيث راح ضحية تلك السياسة الخاطئة عشرات القتلى ومئات الجرحى وزج
آلاف من الأبرياء في غياهب السجون السورية.
إننا نعرف جميعاً إن السلطة السورية لم تعترف
مطلقاً بوجود الشعب الكردي، لكن سياسة الإنكار اقترنت لأول مرة على
يد البعث بجملة من الإجراءات القمعية القاسية منذ توليه السلطة بعد
إنقلاب 8 آذار 1963. ففي عام 1962 قدمت السلطات لإجراء إحصاء
استثنائي للأكراد جرد بموجبه أكثر من 120 ألف شخص بغير أي مسوغ
قانوني من الجنسية السورية. في الوقت الراهن يصل عدد هؤلاء ، نتيجة
التطور الطبيعي للسكان بين 250 إلى 300 الف. ثم جاء بعد ذلك إنشاء
المشروع المشؤوم" الحزام العربي" الذي يقضي بإنشاء "حزام أمني
قومي" في عمق المنطقة الكردية من السكان العرب بطول 350 كم وعرض
بين 10 و15 كم بغية تغيير ديموغرافية المنطقة وخلق أكثرية
عربية..بالإضافة إلى العديد من المشاريع التعريب المباشرة لأسماء
القرى والبلدات الكردية بما فيها أسماء الجبال والهضاب...
إلى يومنا هذا ما تزال سياسة محاربة جميع مظاهر
اللغة والثقافة الكردية جارية على قدم وساق.لا يسمح علنياً بالنشر
والتعليم بالكردية. لا توجد في البلاد أية صحيفة علنية أو بث إذاعي
وتلفزيزني باللغة الكردية.. تحاصر وتطوق أو تقمع وتسحق بدون رحمة
جميع النشاطات الاجتماعية والسياسية المطالبة برفع هذا الحظر
الجائر من قبل سلطة البعث وأجهزته الأمنية.
وحالياً، ورغم زيادة شجب واستنكار هذه السياسة
"الغير حضارية" من قبل المؤسسات المدنية و الاجتماعية الحرة
ومنظمات حقوق الإنسان داخل سوريا وخارجها، إلاّ إن الصورة ما تزال
قاتمة. واليوم يحتاج الشعب السوري بعربه وكرده وأقلياته القومية
وأكثر من أي وقت مضى لمساندة وتضامن الرأي العام الروسي ومؤسساته
الديمقراطية بغية ممارسة الضغط على السلطات السورية للكف عن
ممارساتها اللاقانونية وبالأخص وقف سياسة التمييز البعثية إزاء
المواطنين الأكراد.
مجموعة المبادرة الكردية في موسكو.
|