|
لا أعرف إن كان هذا حلماً طرق
رأسي بعد عشاء ثقيل أو هو مجرد طلب بسيط لرئيس حزب الكلكة للدخول
إلى الجبهة الوطنية التقدمية أو شائعة أطلقها مهووس بالديمقراطية
أو ابن حلال أو ابن حرام مهووس بحب هذا الوطن البائس سورية الأكثر
بؤساً ممّا نتصور جميعاً , مع ذلك سنناقش هذا الحلم كما يحلم
النائم و سنحاول أن نكون واقعيين لكن في الحلم فقط كيلا نرعب بعض
الفروع المخابراتية فترسل عمّالها لنشر دعايات و أخبار تطال صاحب
المقال أو صاحب الحلم كما يحصل عادة في بلد يخشى حكّامه الكلمات
الصريحة النازفة عبر أصابع الكتّاب و أرواحهم أكثر مما يخشون
القنبلة النووية الإسرائيلية .
لكن لماذا كردي سوري نائباً للرئيس ؟ ألا يكفي أن يكون لدينا عراقي
كردي رئيسا للجمهورية العراقية ؟ إنه الموحي الأساس لهذا الحلم
حلمنا سابق الذكر فحجتنا تقوم على التالي : مثلما أن منصب رئيس
كردي للعراق يعني تفويت الفرصة لتقسيم العراق إلى دويلات طائفية و
لغوية كذلك فإن اختيار كردي سوري كنائب للرئيس يمنع تقسيم سورية
لأنه ينزع الشعور العميق لدى الكردي السوري بالظلم و الاضطهاد و
يدفعه للعمل السياسي المطلبي تحت سقف الوحدة الوطنية السورية بما
فيه وحدة أراضي البلاد .
نعتقد أن سورية لن تعيش استقراراً حقيقياً عميقاً إلا بعد أن
تتشارك كل أطيافها اللغوية الثقافية و الطائفية و الحزبية المتعددة
و تتقاسم الحكم الفاعل أ و المناصب الثلاثة الكبرى على الأقل , بكل
أديانها و مذاهبها بحيث نجد مسيحي نائباً للرئيس و مرشدي نائباً
لرئيس مجلس الوزراء و علوي أو درزي نائباً لرئيس مجلس الشعب – على
سبيل المثال لا الحصر- و بحيث يتقاسم المجلس الأمني الأعلى رجال من
كل الأحزاب و الطوائف و كذلك مجلس الإعلام الأعلى و كل مجلس أعلى
كما يجب مشاركة كل الأطياف في صناعة و صياغة دستور سوري جديد فعلى
ما يبدو أن لا مهرب من الديمقراطية التي تساوي بين جميع المتحدات
السورية حتى لو اتهمت هذه الديمقراطية بالطائفية مع أنه يمكن
للديمقراطية أن تشرك كل الأطياف السورية بما فيها الطوائف دون أن
تكون طائفية فأي صيغة مشاركة بين السوريين في الحكم و الحياة عادلة
أفضل من صيغة التفرّد و استئثار فئة بالحكم و إقصاء كل الفئات و
المتحدات الأخرى , بل و محاربتها و اضطهادها بكل أنواع الاضطهاد
الممكنة , بل إقصاء كل الشعب السوري لاسيما الوطنيين الشرفاء و
أفساد كل شيء في سورية من البشر وصولاً إلى الحجر , إن أي صيغة
وطنية سورية للمشاركة في الحكم و الحياة أفضل من الصيغة الحالية
التي صنعها و صاغها النظام المخابراتي البعثي لأنها أوصلت سورية
إلى ضياع الحقوق و الجولان و الفقر و الفساد المرعب و التشرذم
الوطني الاجتماعي و تصعيد الطائفية و العشائرية و ليست الأحداث
الأخيرة في مصياف و القدموس و الجزيرة سوى مثل بسيط لما يمكن أن
يأتي لاحقاً .
- توزيع المناصب الكبرى و الهامة على كل الأطياف السورية يشيع حالة
من الارتياح النفسي و الوجداني ينعكس مباشرة على الشارع الأمر الذي
يعني مدخل إلى مصالحة تاريخية سورية – سورية , على الرغم من أن
هؤلاء أصحاب المناصب قد لا يقدموا أي فائدة مادية أو ملموسة للمتحد
الاجتماعي الذي يأتون منه , مع ذلك فهم يمثلون متحداتهم الطائفية
أو اللغوية أو الحزبية رمزياً و هو ما يكفي لإزالة الشعور بالغبن
لدى تلك المتحدات و هو أمر ضروري لإعادة التفاعل الوطني و
الاجتماعي لدى جميع السوريين لأننا بذلك نسقط أي أمكانية أو فرصة
للشحن النفسي الذي يتصاعد عند أي اضطراب أو فتنة تفتعلها السلطة و
أجهزتها أو أي جهة خارجية أو تحدث بشكل عفوي تلقائي بفعل طبيعة
التركيبة السورية الحالية
- أصحاب المناصب المفترض أنهم من طوائف و متحدات لم يسبق لها
المشاركة في الحكم , على الأقل من بوابة المناصب الكبرى الفاعلة
هؤلاء سيمارسون ضبطاً كبيراً للنفس و فاعلية و قدرة كبيرة على
العمل لأنهم سيشعروا أنهم أمام المراقبة الدقيقة و الفاحصة خصوصاً
من الشارع و الرأي العام و كذلك من المصطادين في الماء العكر
باعتبارهم أنهم قادمون من طوائف أو متحدات لغوية أو طائفية لم يسبق
لها المشاركة في الحكم الفاعل أو أنها منعت من المشاركة طوال نصف
قرن , هذا بالضبط ما فعله وزير في الحكومة السورية الحالية ( نحن
في أواخر أيار 2005 ) يمثل طائفة تشارك عبره لأول مرة في تاريخ
سورية في وزارة , لقد اشتهر عن الوزير إياه التشدّد في عمله و عدم
التساهل و تنفيذ القوانين حرفياً و الالتزام بوعوده للرأي العام .
- في هكذا صيغة للحكم تشعر جميع المتحدات و الأطياف بتمثيلها يمكن
العبور بأمان إلى سورية المستقبل لعقد مؤتمر وطني جامع يقر
المصالحة الوطنية و يتم وضع الدستور الجديد على أساسها , لكن يجب
التأكيد على أن تمثيل المتحدات في الحكم الفاعل لا يعني تحويل
الدولة السورية إلى مكان للمحاصصات الطائفية كما في النموذج
اللبناني فهذا خطر كبير على تقدم البلاد الاقتصادي و السياسي , و
هو يبقينا في دائرة التخلف , فتمثيل المتحدات و الطوائف يجب أن
يبقى رمزياً و فاعلا في نفس الوقت في المناصب الكبرى الثلاثة فقط و
ليس في اقتسام الدولة لأن الدولة يجب أن يستولي عليها الأكفاء و
أصحاب العقول المبدعة و ذوي المبادرات الخلاّقة أياً كان انتماءهم
الطائفي أو الحزبي أو اللغوي كما في كل دولة و مجتمع متحضر حتى لو
تم الاستعانة بالخبرات العربية و الأجنبية في حال لم تتوفر عندنا.
- إن بقاء الأوضاع في الحكم و المناصب الكبرى و الصغرى و دوائر
الدولة و القرار في سورية على ما هي عليه اليوم هو أمر غير مقبول
من كل مواطن شريف يملك قليلاً من الوطنية و الإنسانية , لأن واقع
الحال في توزيع المناصب الكبرى و الصغرى و دوائر القرار و التنفيذ
يكشف عن عنصرية بغيضة تقوم على الانتماء الحزبي و الطائفي و
العشائري و الديني و المناطقي , و هو تمييز عنصري و طائفي و حزبي و
عشائري مرفوض في الدستور السوري و القوانين السورية أساساً , و كل
الشرائع السماوية الإسلامية و المسيحية – علماً أن اليهودية لا
تمنح غير اليهودي أي حق- و الوضعية العادلة . لذلك تم تعطيل
الدستور السوري من قبل حكم الطوارئ و تم إخفاءه عن السوريين بحيث
أصبح مثل الكتب الباطنية أو كتاب التلمود لا يستطيع الإطلاع عليه
سوى نخبة النخبة من السالكين و الواصلين ؟!
- ما أروع أن نصل إلى المجتمع السوري الذي يحترم كل مواطن فيه محمد
و يسوع و علي و الحاكم بأمر الله و سليمان المرشد و الجيلاني و
الشيخ طاووس و كل الرموز ممن لم نذكر و لا نعرف ليس لأجل هذه
الرموز بذاتها و بغضّ النظر عنها شخصيا أو عن تاريخها لكن لأجل
المؤمنين بها و احتراماً لهم و تعبيرا عن أيماننا بحقهم في الأيمان
و الاعتقاد بأي رمز أو عقيدة ....
سلام على سورية العربية الكردية السورية الآشورية السريانية
الأرمنية التركمانية ....
سلام على سورية دوماً أولا و أخيراً على التي هي الأول و الآخر
|