|
دمشق ، 31 كانون الثاني / يناير
2005
بيان صحفي
"
المجلس" يحصل على الخطوط الأساسية لمسودة " قانون الأحزاب "
الذي
سيقدم من " القيادة القطرية " لحزب البعث إلى المؤتمر العاشر :
مشروع القانون يمنع جميع المعتقلين الساسيين السابقين من مزاولة
العمل السياسي ويحظر إنشاء أحزاب سياسية على أسس " دينية أو عرقية
" ويهدف إلى " قوننة القمع " !!
حصل " المجلس الوطني
للحقيقة والعدالة والمصالحة في سورية " على الخطوط الأساسية
للمسودة " شبه النهائية " لقانون الأحزاب العتيد المزمع تقديمه من
قبل القيادة القطرية لحزب البعث الحاكم إلى المؤتمر القطري العاشر
للحزب المرجح انعقاده خلال الأشهر القليلة القادمة ، وربما يتم
تبكير انعقاده إلى ما قبل ذلك بكثير تبعا لبعض " الإشارات التي
تنتظرها دمشق من واشنطن " . وطبقا لما كشفه لنا موظف حزبي/إداري
كبير يعمل رئيسا لمكتب أحد أعضاء القيادة القطرية لحزب البعث
الحاكم ، فإن لجنة صياغة مسودة القانون تم تشكيلها من ثلاثة مكاتب
في القيادة القطرية " ، هي : " المكتب القانوني القطري " و " مكتب
النقابات القطري " و " مكتب الأمن القومي " الذي ـ وفقا للمصدر ـ
منحه الرئيس بشار الأسد " حق وضع اللمسات الأخيرة على مسودة
القانون ، والاعتراض على أي فقرة أو مادة يرى فيها ما يشكل خطرا
على الأسس العامة لأمن الدولة ، و اقتراح الصيغة البديلة أو
التعديل المناسب الذي يوافق هذه الأسس " . ومن المعلوم أن مكتب
الأمن القومي في القيادة القطرية هو القيادة السياسية العليا
لأجهزة المخابرات وأركان الجيش ، ويضم في عضويته قادة هذه الأجهزة
، فضلا عن رئيس الوزراء ووزير الخارجية ورئيس الأركان ووزير الدفاع
وعدد من أركانات الجيش .
تؤكد مسودة "
قانون الأحزاب " العتيد ـ وفقا للمصدر ـ على ثلاثة خطوط عامة /
مواد أساسية هي :
ـ حظر إنشاء أحزاب
سياسية على " أسس عرقية " أو " أسس دينية " . ومن الواضح أن الهدف
من هذه المادة هي منع الأحزاب الكردية في سورية ( ويتجاوز عددها
العشرة أحزاب ) من مزاولة أي نشاط سياسي ، فضلا عن " جماعة الإخوان
المسلمين " .
ـ اشتراط " أن لا
يتضمن السجل العدلي لأي من الوكلاء المؤسسين ( أعضاء الهيئة
التأسيسية ) للحزب المرشح للترخيص حكما بعقوبة سجن فعلية على جنحة
أو جريمة سياسية تتجاوز مدتها العامين " ، وأن " لا يقبل الحزب
الذي يتقدم بطلب ترخيص في صفوفه أي مواطن سوري يتضمن سجله العدلي
حكما بعقوبة سجن فعلية على جنحة أو جريمة سياسية تتجاوز مدتها
الثلاث سنوات وما فوق " . ومن الواضح أن العمل بهذا الأساس "
القانوني " يعني حرمان أكثر من 95 بالمئة من المواطنين السوريين
الذين سبق لهم أن اعتقلوا لأسباب سياسية وأسباب تتعلق بحرية الرأي
، وصدرت بحقهم أحكام فعلية ، من مزاولة النشاط السياسي أو أي شكل
من أشكال العمل العام . ذلك لأن قانون الجمعيات الذي سيجري تفعيله
بعد تعديله ، وفق المصدر ذاته ، سيتضمن مادة تنص على هذا المحتوى
للحيلولة " دون احتيال المعتقلين السياسيين السابقين على الدولة
ولجوئهم إلى العمل في جمعيات حقوق الإنسان وجمعيات أو نقابات تهتم
بهذه الجوانب " . ومن المعلوم أن جميع هؤلاء تقريبا صدرت بحقهم
أحكام تتجاوز الثلاث سنوات من السجن الفعلي . وأن الأغلبية الساحقة
من المعارضين السوريين الذين سبق لهم أن اعتقلوا خلال العقود
الثلاثة الأخيرة ، حوكموا أمام محاكم استثنائية سرية وشبه سريه ،
سواء منها المحاكم الميدانية العسكرية أو محكمة أمن الدولة العليا
ـ شبه العسكرية دون أن تتوفر محاكماتهم على أي معيار من المعايير
الدولية ، بل وحتى المعايير المحلية التي ينص على قانون أصول
المحاكمات ، والمئات منها ( تحديدا تلك التي أجرتها المحاكم
الميدانية العسكرية و المحكمة الحربية التي اختصت بمحاكمة
المواطنين اللبنانيين ) اقتصرت على جلسة واحدة لا تتجاوز مدتها
الدقيقة أو الدقيقتين !
إضافة لما تقدم ،
وطبقا للمصدر ذاته ، فإن مسودة القانون تشترط :
ـ " أن " لا يقل عدد
أعضاء الوكلاء المؤسسين ( الهيئة التأسيسية ) عن مئة وخمسين عضوا ،
وأن تضم أعضاء من جميع المحافظات السورية " . وهذا يعني ضمنا إخراج
قسم كبير من الأحزاب الموجودة الآن ، وبعضها يتجاوز عمره التأسيسي
عدة عقود ، من ساحة العمل " الشرعي " . وذلك بالنظر لأن معظم هذه
الأحزاب يقتصر وجوده ، ولو المتواضع ، على بضع محافظات وحسب ، أو
حتى محافظة واحدة ، وبات لا يضم في صفوفه أكثر من ثلاثين أو خمسين
شخصا على الأكثر ، كحزب الاتحاد الاشتراكي الذي يقوده صفوان قدسي "
الذي يستعير العشرات من البعثيين لملء مقاعد الصالات التي يعقد
فيها مؤتمراته ونشاطاته أثناء التصوير التلفزيوني " ، على حد تعبير
المصدر
ـ " أن لا تتناقض
أهداف الحزب التي سيجري الترخيص على أساسها مع أهداف ميثاق الجبهة
الوطنية التقدمية (الحاكمة ) وتعديلاته ، حتى وإن بقي الحزب المرخص
خارج إطار الجبهة ورفض الانضمام إليها لأي سبب من الأسباب " .
ـ أن يكون " لوزير
الداخلية حق إلغاء ترخيص أي حزب ، بعد موافقة رئيس الوزراء ، إذا
ما رأى أن أيا من نشاطات الحزب المرخص تتناقض وأهدافه المعلنة التي
جرى ترخيصه بالاستناد إليها " .
يتضح مما تقدم ،
وفيما إذا أقر مشروع القانون هذا من قبل المؤتمر العاشر لحزب البعث
، وهذا هو المرجح إذا لم تطرأ أية مفاجآت داخلية أو خارجية ، أن
الغاية الأساسية من " قانون الأحزاب " العتيد هو " قوننة القمع "
من خلال " شرعنة " الوضع الراهن بقانون لا يختلف في جوهره عن
قوانين الطوارئ النافذة منذ العام 1963 . ولعل الأخطر من ذلك هو أن
مشروع القانون ، في حال تم إقراره وفق الأسس المشار إليها ، سيكون
من شأنه تشجيع الولاءات والانتماءات التقليدية الموجودة ، وإحياء
ما مات منها ، مثل الولاءات الطائفية والمذهبية والعشائرية
والقبلية و " المالية ". لأن القبيلة والطائفة وأصحاب الثروات
المنهوبة هي الجهات " الوحيدة " تقريبا التي تستطيع تلبية هذه
الشروط بعد أربعين عاما من القمع والإرهاب وتدمير الحياة السياسية
. وبتعبير آخر ، فإن ما ترغب به السلطة هو سن قانون لتشريع نشاط
"العصابات والمافيات " وليس الأحزاب الساسية . ولا نملك ـ والحال
كذلك ـ إلا أن نقول لجميع الذين ضللوا الشارع السوري على مدى أكثر
من أربعة أعوام ، وباعوه أكداسا من الأوهام والأكاذيب والوعود
الجوفاء ، سوى أنهم " صاموا وأجبروا الناس على الصيام معهم ، من
أجل أن يفطر الجميع على .. بصلة متعفنة " ، و " صحتين للجميع " ! |