|
أكد ضابط سوري يعمل قائدا لسرية دفاع جوي في لبنان كانت وحدته قد
انسحبت إلى موقعها الأصلي جنوبي دمشق يوم أمس أن "معظم الأسلحة
الفردية ، الخفيفة والمتوسطة ، التي كانت موجودة في مستودعات
القوات السورية على الأراضي اللبنانية قد وزع على القوى والأحزاب
اللبنانية الموالية لسورية بما فيها حزب الله " . وأشار على أن
الأسلحة " تفوق في عددها ما ذكرتموه في تقريركم بعدة أضعاف ، ومن
المؤكد أنها تجاوزت الخمسين ألف قطعة سلاح تشمل رشاشات من طراز
كلاشينكوف ورشاشات متوسطة من طراز ماك وديكتياروف ومدافع خفيفة
ومتوسطة من عيار
14.5
و
23
مم
وقواذفRBG-7
وألغام
مضادة للدبابات وقنابل يدوية هجومية ودفاعية ومئات الأطنان من
الذخائر المختلفة التي جرى شحن بعضها إلى لبنان مؤخرا ولم تكن
موجودة أصلا لدى القوات السورية هناك " . وأوضح قائلا " إن توزيع
السلاح من حيث النوعية تم تحديده بدقة من أعلى المستويات الأمنية ،
بحيث لم يترك المجال أبدا لقادة الميدان في لبنان للإرتجال في هذا
الأمر . وبحسب الأوامر القادمة من دمشق ، جرى توزيع الأسلحة
الفردية الخفيفة على الحزب القومي السوري وحزب البعث (بجناحيه
السوري والعراقي ) وحركة أمل والمنظمات الفلسطينية الموالية لسورية
في مخيمات طرابلس (شمالا ) وصيدا وصور (جنوبا) بعد زيارة العقيد
منير مقدح السرية مؤخرا إلى دمشق ، حيث أبدى استعدادا للانخراط في
المشروع السوري على الساحة اللبنانية ، بعكس العميد سلطان أبو
العينينين الذي أكد للقيادة السورية أنه لن يخرج على إرادة رئيس
منظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس ، وقرار المنظمة الحاسم بعدم
العودة إلى أخطاء الماضي والتدخل في الشؤون اللبنانية الداخلية إلا
في حدود الدفاع عن المخيمات في حال تعرضها إلى أي اعتداء " .
وكان " المجلس " قد كشف في تقرير أصدره في السابع عشر من الشهر
الماضي (*)عن توزيع المخابرات السورية لأكثر من عشرة آلاف قطعة
سلاح خفيفة ومتوسطة على قوى ومنظمات لبنانية وفلسطينية موالية
للنظام السوري . وهو ما لم ينفه رئيس مجلس النواب ورئيس حركة "
أمل" نبيه بري حين سئل في أحد مؤتمراته الصحفية عن ذلك واكتفى
بالقول " إن هذه المعلومات تدعم وجهة نظرنا بضرورة الحوار " !
إلى ذلك ، نقل الضابط الذي يعمل قائدا لسرية دفاع جوي محمولة (
عبارة عن دبابات من طراز شيلكا مزود كل منها برادار محمول وأربعة
مدافع ذاتية الحركة من عيار
23
مم ) عن ضابط التوجيه السياسي في اللواء الذي يتبع له قوله في إحدى
محاضراته التوجيهية على ضباط اللواء " إذا كان المتصهين وليد
جنبلاط وعصابته العميلة يعتقدون أن الأمور ستستتب لهم ولأسيادهم
في واشنطن وتل أبيب بهذه السهولة بعد انسحابنا ، فهم أغبياء وعميان
البصر والبصيرة . لقد كان لبنان جزءا من سورية وسيبقى إلى الأبد ،
حتى وإن لم نكن موجودين على أراضيه عسكريا " . وأوضح الضابط قائلا
" إن ما قاله ضابط التوجيه السياسي كان عبارة عن تعميم صادر عن
الإدارة السياسية في الجيش السوري ، وقد طلب من جميع الموجهين
السياسيين في الوحدات العسكرية السورية بلبنان شرحه لضباط وحداتهم
دون صف الضباط والعناصر " . وبالنسبة لعناصر المخابرات السورية في
لبنان ومصيرهم ، أكد ضابط الدفاع الجوي على أن " قسما كبيرا منهم ،
وخصوصا من المستويات
الوسيطة غير المعروفة والذين حصلوا على الجنسية اللبنانية في
أوقات سابقة ، التحقوا فعلا بجهاز أمن حزب الله وحركة أمل
والمخابرات اللبنانية ، وبشكل الخاص العسكرية منها " . ولدى إعلامه
بأن كلا من الياس المر الأب والياس المر الابن نفيا في تصريح رسمي
ما كشف عنه " المجلس " قبل فترة حول حصول خمسة آلاف رجل مخابرات
سوري على الجنسية اللبنانية في الفترة التي شغلا فيها منصب وزير
الداخلية ، أكد الضابط على أنهما " لا يقولان الحقيقة ، ومن
الطبيعي أن ينفيا هذا الأمر ، والأمر غير الطبيعي أن يصمتا أمام
هذه التهمة ولا ينفياها . والأيام القادمة سكتشف فضائح أعظم من ذلك
بكثير " ! وأشار الضابط في الختام إلى أن " المواجهة المسلحة حتمية
في لبنان . والقيادة السورية تعرف ذلك . ومن أجل هذا الأمر تقوم
بما تقوم به " !
وتتقاطع هذه المعلومات مع ما كشف عنه مصدر ديبلوماسي فرنسي عمل
ملحقا في سفارة بلاده بدمشق لعدة سنوات حول أن " النظام السوري قرر
اللجوء إلى الخطة التي وضعها صدام حسين حين شعر بدنو أجل نظامه .
حيث قام بتشكيل مجموعات سرية من الحرس الجمهوري وفدائيي صدام
والمخابرات وتسليحها وتمويلها لقيادة عمليات المقاومة بعد دخول
قوات التحالف وإسقاط النظام . غير أن بشار الأسد ، ولأنه لا يعتقد
حتى الآن بإمكانية حدوث ذلك في سورية نفسها ، ولكن في لبنان ، فإنه
قرر أن تكون خطته الصّدّامية لبنانية الشكل والأداة ، وسورية
المضمون في الاستراتيجية والتكتيك ، حيث سيلجأ إلى حزب الله وحركة
أمل والحزب القومي السوري والمنظمات الفلسطينية المناوئة لقيادة
محمود عباس للمواجهة بالنيابة عنه ، فيما يبقى قرار المواجهة
وشكله مسيطرا عليه من قبل القيادة السورية " . وأضاف الديبلوماسي
الفرنسي " نحن واعون جيدا لما تخطط له القيادة السورية في لبنان ،
ونعرف تفاصيله بدقة . وما من مشكلة إلا ولها حلها المناسب . ونتمنى
أن لا يخطئ هذا النظام حساباته فيحفر قبره بيديه ، لأن العالم
عندما سيقرر التصدي للقضية اللبنانية بشكل حاسم وبأشال غير
ديبلوماسية ، فإنه لن يلجأ إلى ضرب الذنب ، بل الرأس مباشرة ، لأنه
المتحكم بالجملة العصبية " !
في سياق متصل ، كشف مصدر حزبي بعثي في دمشق يعمل سكرتيرا في أحد
مكاتب القيادة القطرية عن أن " نائب رئيس الجمهورية عبد الحليم
خدام استقبل الأسبوع الماضي ، بشكل منفصل ، عددا من قيادات
المعارضة السورية من التيار الناصري واليساري الذين أعربوا عن
رفضهم للضغوط الأميركية على سورية بشأن الملفين اللبناني والعراقي
" . وأكد المصدر البعثي على أن " ضيوف عبد الحليم خدام أكدوا له
وقوف المعارضة الوطنية ـ الديمقراطية الداخلية مع المواقف الوطنية
والقومية المشرّفة التي تتخذها القيادة السورية ، واستعدادهم لأن
يكونوا جنودا في جيش بشار الأسد إذا ما تعرضت البلاد إلى خطر خارجي
، وقرارهم النهائي بعدم إقامة أي نوع من الاتصال مع المعارضة
والمعارضين في الخارج باعتبارهم مشبوهين ومطعونين في وطنيتهم ،
سواء تلطوا تحت شعارات ومواقف إسلامية أو ديمقراطية " . وقال
المصدر الذي اطلع على محضر الجلسات بين خدام وضيوفه " المعارضين "
، والذي تم توزيع مضمونه على أعضاء القيادة القطرية في حزب البعث
الحاكم ، أن " خدام أكد لهم ثقة القيادة والرئيس بشار الأسد بهم
وبوطنيتهم مهما كان من خلاف في وجهات النظر بين الطرفين حول بعض
القضايا الداخلية
" .
يشار إلى أن إدارة المخابرات العامة ( أمن الدولة ) ، وفي إطار
النشرة السرية الخاصة التي تعدها دوريا ، كانت قد أعدت في العام
الماضي دراسة أمنية حول الأحزاب والقوى السياسية في سورية ،
العربية منها والكردية ، وصنفت فيها هذه القوى بين " حلفاء
إيجابيين " و " حلفاء سلبيين " و " طابور خامس " ، محددة القوى
التي " يمكن التعاون معها في المستقبل بثقة ، إذا ما تعرضت البلاد
لأخطار خارجية جدية " . وقد صنفت الدراسة أحزاب " التجمع الوطني
الديمقراطي " في خانة " الحلفاء الإيجابيين " ، باستثناء رياض
الترك وتياره اللذين صنفا في خانة " الحلفاء السلبيين " ، بينما
صنفت الأحزاب الكردية في خانة " طابور خامس " ، و جماعة الإخوان
المسلمين بأنها " حليف سلبي " . وتوزع هذه النشرة على حوالي خمسمئة
ضابط ومسؤول مدني يمثلون " النواة الصلبة " للسلطة في سورية .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) ـ انظر الرابط :
http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?t=0&userID=323&aid=31930 |