دمشق ، 18 نيسان / أبريل 2005
الحدث بلا أي مغزى ، والأحداث ذات المغازي في طريقها إلى الحدوث !
تعقيب على إحالة رئيس شعبة المخابرات العسكرية اللواء حسن خليل  على التقاعد

 
 

أشارت اليوم وسائل الإعلام، وفي مقدمتها قناة الجزيرة التي طبّلت للموضوع وزمرت له باعتباره " حدثا " ، إلى إحالة اللواء حسن خليل رئيس شعبة المخابرات العسكرية إلى التقاعد وتعيين اللواء آصف شوكت بديلا له . وبالنظر لمحاولة البعض تضليل الناس وإعطاء الموضوع بعدا ليس له، اعتمادا على جهل الرأي العام بتركيبة أجهزة المخابرات في سورية وآلية عملها، فضلا عن " النظام الإداري " الذي يحكم حركة الضباط نقلا وترقية وتسريحا ، نود الإشارة إلى ما يلي:

  إن إحالة حسن خليل على التقاعد تأتي محكومة بقانون خدمة الضباط وتعديلاته التي كان آخرها ما نصت عليه المادة 166 من المرسوم التشريعي رقم 18 الصادر بتاريخ 21 نيسان / أبريل 2003 استجابة لاقتراح الإدارة الأميركية " بالتخلص السلس من مجموعة ضباط الحرس القديم " . وقد حدد المرسوم / القانون خدمة الضباط بحسب رتبهم على النحو التالي :

ـ حملة رتبة عماد أول ، يحالون على التقاعد عند بلوغهم سن 62 عاما ؛

ـ حملة رتبة عماد ، يحالون على التقاعد عند بلوغهم سن 60 عاما؛

ـ حملة رتبة لواء ، يحالون على التقاعد عند بلوغهم سن 58 عاما ؛

ـ حملة رتبة عميد ، يحالون على التقاعد عند بلوغهم سن 56 عاما ؛

ـ ... إلخ .

 وتجب الإشارة إلى استثناء منصبي رئيس الأركان ونائب القائد العام للجيش ( الذي جرت العادة أن يكون وزيرا للدفاع في الآن نفسه ) مستتثنيان من هذه الأحكام ويخضعان لآلية أخرى .

 وفيما يتعلق باللواء حسن خليل حصرا، فقد أحيل إلى التقاعد منذ الرابع عشر من الشهر الجاري ( اليوم الذي بلغ فيه الستين من العمر ) . علما بأنه كان مكلفا بشعبة المخابرات العسكرية منذ إحالة العماد علي دوبا على التقاعد في مطلع العام 2000 بتهمة غير معلنة هي بيع النفط السوري والعراقي لإسرائيل، والتي كشف عنها جهاز مكافحة التجسس التابع للسلطة الفلسطينية وأبلغها عرفات لحافظ الأسد عبر مبعوث سري . وتجدر الإشارة إلى أن اللواء خليل كان ضابط الارتباط الرسمي بوكالة المخابرات المركزية الأميركية ، فضلا عن مهمته الأخرى كمستشار أمني للفريق السوري المفاوض مع إسرائيل.

 وكان اللواء هشام بختيار ( الاختيار ) ، مدير إدارة المخابرات العامة في 18 من الشهر الماضي بقوة القانون نفسه. إلا أنه، وبالنظر لأن إدارة المخابرات العامة ( المعروفة شعبيا باسم أمن الدولة ) تجمع ما بين الصفتين المدنية والعسكرية ، سواء على مستوى الجهاز ككل أو على مستوى رئاستها التي يمكن أن تسند لمدني، فقد بقي الاختيار ( وهو أحد أكثر الضباط دموية في تاريخ المخابرات السورية ) في منصبه هذا الذي جاء إليه من رئاسة فرع دمشق ( فرع المنطقة ) في المخابرات العسكرية في سياق عملية " عسكرة أجهزة المخابرات ذات الطابع المدني ". ومن المنتظر أن يحال على التقاعد ، بقوة القانون أيضا ، اللواء عز الدين اسماعيل (حمرة) مدير إدارة المخابرات الجوية في 18 نيسان / أبريل القادم ، وهو المولود في قرية بسطوير التابعة لمنطقة جبلة بتاريخ 18 نيسان / أبريل 1947 .

 

  أما تعيين اللواء آصف شوكت ( صهر الرئيس لجهة زواجه من شقيقته) فلا يضيف شيئا جديدا، بالنظر لأنه كان " رئيسا " للشعبة بقوة الأمر الواقع ، أي بقوة كونه من " أهل البيت " ( بلا معنى وبلا تشابيه !!). علما بأنه أحد " مجموعة الـ 12 " الذين أطلق عليهم مسؤول أميركي " عصابة الدزينة التي تحكم سورية فعليا " ، والمتورطة ـ حسب واشنطن ـ بعمليات الإرهاب في العراق وغير العراق. وهم من ينتظر أن يطاح برؤوسهم في الآفاق المنظورة على الأرجح بقوة مفاعيل " قانون اغتيال الحريري " .. لا بقوة مفاعيل قانون خدمة الضباط !

  وتبقى القضية الأهم أن لا يعول المفلسون في أوساط " المعارضة " السورية ، أو حتى في بعض أوساط المراقبين الغربيين المتخصصين بالشأن السوري، والذي ثبت أنهم يعرفون كل شيء باستثناء سورية، على أحداث سخيفة من هذا النوع ليبنوا عليها تحليلات واستنتاجات لا تقل سخفا. فقانون التغيير في سورية أصبح منذ اغتيال الحريري " قانونا خارجيا " على نحو كلي ( أي " قانون العصا" الأميركية ) ، بعد أن كان العامل الخارجي مجرد عنصر محفز ومسرّع  
 
 
 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي                      ©  ***     ©                       Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye

 

الرجوع ×××

الأرشيف السياسي

 Kurdistana Binxetê

    كردستان سوريا  

 Syrische Kurdistan