مبادئ وقواعد النشر

E-mail

مواقع أخرى

Link

عربي

 

الأحزاب في جنوب غربي  كردستان ومتطلبات المرحلة
                                 10.11.2004                                  زوهات


 

يعيش العالم تغييرات جذرية بدخوله القرن الواحد والعشرين, فالأنظمة التي تم تشكيلها في القرن العشرين والتي هي من ثمار النظام العالمي آنذاك, قد أكتمل عمرها مع اكتمال عمر النظام العالمي، فالتغيرات انعكست على جميع ميادين الحياة بدأً من الفلسفة إلى السياسة، ومن الإيديولوجية إلى التنظيم. هذه التغيرت التي أحدثتها الثورة العلمية التقنية فرضت على جميع الأنظمة والتنظيمات من أن تأخذ أوضاعها بعين الاعتبار من النواحي الفكرية والتنظيمية وأساليب النضال، والعلاقات، والتحالفات من أجل الرد على متطلبات المرحلة، والنجاح فيها. مع أن النظام العالمي القديم كان قد فرز نوع من العلاقات التبعية بحيث تحولت الأنظمة والتنظيمات إلى أدوات بيد أحد القطبين الموجودين في العالم (الاشتراكي أو الإمبريالي)، والعمل على تحقيق أهداف تلك الأقطاب بالأساليب النضالية، والتنظيمية المعروفة، ومهما حاولت. لم تستطع في النتيجة الخلاص من السقوط في أفخاخهم بعيدا عن أهدافها التي كانوا ينادون بها. وهذا ما انعكس بشكل أثقل على الواقع الكردستاني، وخاصة في الجزء الجنوب الغربي، وذهبت الأحزاب في هذا الجزء تتبادل الاتهامات والانتقادات وكان شرعية الحزب يتناسب طردا ًمع مدى قيامه بالدعاية للغير، ناسين بذلك المهام المطلوبة منهم على الساحة الكردية في سورية، مما أسفر عن نتائج سلبية من ناحية إظهار حقيقة الهوية الحزبية الكردية السورية. هذا لا يعني الابتعاد عن البعض وعدم إقامة العلاقة، بل يتطلب تطويرها إلى المستويات الاستراتيجية مع الاحتفاظ على استقلالية الهوية، وإلا فان نمط العلاقة لن يتجاوز المصالح وسينتج عن ذلك وجهة نظر بعيدة عن الواقعية، وحتى إهمال أو نسيان تحليل الواقع المعاش فيه، ويتم التركيز على الغير والإسهاب في ذلك. ففي فترة ما كنا نعرف تاريخ الدول والشعوب الأخرى اكثر من تاريخنا، فكنا نعرف ونتحدث عن الشيوعية والبلشفية أكثر ما نعرف الواقع الكردي في سوريا بشعوبه وموزاييكه، لهذا فإنه لحد الآن نفتقر إلى الدراسات والتحليلات العميقة حول الواقع السوري. فخلال القرن المنصرم كانت المعادلة هي الهيمنة عن طريق إفناء، وتحطيم الآخر، وهذا ما أدى إلى حروب عالمية أسفر عن ضحايا بالملايين إلى درجة استخدام الأسلحة الذرية كما حصل في ناغازاكي، وهيروشيما، حيث تم قصفهم بالقنابل الذرية والتي أسفر عن أوضاع مأساوية والتأثير على الأحياء، والى الآن لا تنمو النباتات في تلك المناطق. إن كل هذا نابع من سياسة الامحاء، والإنكار، فالشعار المتعارف هو إما أن أكون مهيمنا أو لا أكون. لقد أخذت كردستان حصتها من هذه الحقيقة وإن لم تصل إلى مستواها من الوحشية والهمجية، فسياسة الإنكار انعكست بشكل آخر في الحقيقة الكردية بحيث ظهرت أحزاب من أجل فرض حقيقتها، ولم تترك أسلوبا إلا ونفذته. بدءاً من المؤامرات، والتصفيات، والتشهير، وزرع العراقيل من اجل إبقاء نفسها مهيمنة على الساحة، وإذا تطلب الأمر القيام بتطبيق المثل القائل "قاتل القتيل يمشي مع جنازته". أي أنها لم تتردد من أجل فرض ذاتها بالقيام بكل ما يتطلب، وأصبحت ماهرة في تطبيق الماكيافيلية" يعطي الحق إلى الذي قام بقتل قريبه الذي ترعرع عنده عندما يتطلب مصلحته في السلطة، وذلك بأي أسلوب كان". أي أن فلسفة "الغاية تبرر الوسيلة" هي الوسيلة الأساسية في تحقيق الأهداف.

فانعكاسات هذا على كردستان الجنوبية الغربية كانت وفق إمكاناتها و واقعها، فكما أن الواقع الكردستاني أخذ نصيبه من السياسات العالمية ولم تصل إلى درجة الإنكار الموجودة في العالم، والذي راح ضحيتها الملايين، فان واقع الجنوب الغربي أخذ نصيبه وفق ظروفه وإن لم يكن بالمستوى الكردستاني العام، ولكن لم يتخلص من تلك التأثيرات فقد كان يتم تطبيق سياسات ودعايات من أجل إضعاف بعضهم البعض، بدءاً من اتهام البعض بالعمالة للنظام الحاكم، أو الأنظمة المجاورة إلى دعايات السمسرة والتجارة بالسياسة والتطفل على الشعب دون تقديم الحلول الناجعة من أجل تخليص بعضهم من الأمراض وتقوية البعض. أي أنه لم يكن يستخدم النقد بجانبه البناء بل التهديم، والتحطيم. وهذا ما أسفر عن عدم إمكانية التحرك والنضال معاً. رغم وجود أهداف ليست بعيدة عن البعض. إن مرحلة العولمة هذه قد جعلت العالم يتحول إلى قرية صغيرة، تفرض تجاوز السياسات القديمة وحتى الأنظمة الإمبريالية والاشتراكية قد تجاوزت سياسة الأقطاب، وهذا ما ظهر في تعاونهم ومساهماتهم لبعضهم البعض من أجل تخفيف العبء الموجود على كاهلهم في مرحلة الأزمة العالمية التي وصلت إلى درجة الكارثة. لأنه بإتباع سياسات القرن العشرين في هذه المرحلة التي وصل التكنيك فبها إلى أعلى مستوياته في التطور سيسفر عن حروب عالمية، والتي ربما ستؤدي إلى فناء الإنسانية عامة.

إن هذه التغيرات الجارية في العالم يجب أن تأخذ نصيبها في كردستان أيضاً وذلك بالتخلص من سياسة التشهير والتقزيم، والدخول عوضا عن ذلك في العلاقات والحوار وحتى النشاطات المشتركة من اجل التمكن من الرد على مهام المرحلة وتحقيق حقوق الأكراد في الحرية والديمقراطية مع الاحتفاظ بالفروقات في وجهات النظر، أي انه يتطلب تجاوز (الأنا) المركزية والسياسة المستندة على الأقطاب والدخول في الفلسفة التي تؤمن بان لكل عنصر في الكون له تأثير معين ويتأثر بالمحيط  سواء من حيث الأحياء أو المواد الجامدة. ولذلك طالما نعمل من أجل كسب صديق واحد يتطلب أن نقيم التكوينات الموجودة أو التنظيمات بدون النظر إلى عددهم وحجمهم من حيث الكبر والصغر. وإذا نجحنا في تحريك وتفعيل الطاقات الكامنة في الجنوب الغربي من كردستان، وسورية عندها نتمكن من فرض المقترحات والطلبات على الدولة وسيؤخذ وضعنا بعين الاعتبار وينظر بجدية أكثر إلى الطلبات سواء في المحافل الدولية أو في سورية نفسها. ولكن في الحالة المعاكسة سننحرف عن القضايا الأساسية وسندخل في الأمور الثانوية، عندها لن نتمكن من تحقيق ما نصبوا إليه .

إن الشرق الأوسط أمام تغيرات كبيرة فالبنى السياسية والعسكرية الموجودة فيها والتي هي من ثمار القرن العشرين لم تعد تتناسب مع الوضع الجديد ولا بد من التغيير سواء شاءت أم أبت تلك الأنظمة. إما أن تجري تغيرات أو ستتعرض للتدخلات الخارجية وفي كلا الحالتين نكون أمام وضع تغيير جديد وهذا ما يتطلب من الأحزاب الكردية في سورية أن تكون بمنتهى الجاهزية من جميع النواحي النظرية والسياسية والتنظيمية والعملية لكي تتمكن من اتخاذ مكانها في الخارطة السياسية الجديدة، وإلا فإنها لن تكون ضمن الحسابات السياسية، والاقترابات التي هي بمثابة الانتظار لتحقق الدول الخارجية كل شيء لهم كما يحلم البعض لن يكون سوى خداع وانتظار فارغ. لانه حتى الفاكهة المستوية إذا لم تقطعها بيدك لا يمكنك أكلها، وهذا ما يتطلب القيام بنشاطات مشتركة دون أن يترك شخص أو مكان شاغر. فإذا نظرنا إلى هذه النشاطات سواء في الساحة السورية أو الساحة الخارجية وأوروبا فإنها فقيرة ليست بمستوى الرد وكأنهم يعيشون وضع الانتظار فإذا نظرنا إلى التطورات الجارية في جميع الأجزاء على صعيد القضية الكردية فهناك تطور وتغير وتقدم يتطلب أخذ العبر منها، وتحريك جميع الطاقات في جميع الساحات التي يتواجد شعبنا الكردي فيها من جميع النواحي الثقافية والدبلوماسية والعملية والتنظيمية والسياسية دون أن يفوتنا الوقت ونبقى في الزوايا المنسية. حينها لن يفيدنا لا العتاب ولا الشكوى ولا النقد.

إن مفتاح النجاح في تحقيق الأهداف في هذه المرحلة التي نعيشها وذلك بعد أخذ العبر والدروس من التجربة الماضية هو أن يتم وضع خارطة الطريق على جميع الصعد من حيث الأهداف القريبة والبعيدة من أجل حل القضية الكردية في سوريا المستندة على الحلول الصحيحة والمعقولة والموضوعية المتناسبة مع الظروف
التاريخية الراهنة
....

                                                                                            زوهات

 

 

 
 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي                      ©  ***     ©                       Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye

 

الرجوع ×××

الأرشيف السياسي

 Kurdistana Bixetê

    كردستان سوريا  

Syrische Kurdistan