|
دراسة تاريخية: ـ الاشتراكية العربية في الأراضي الكردية ـ 3 ـ
خالد عيســى
بينما كانت السلطات العربية البعثية في سورية مشغولة بملاحقة
الوطبيين الأكراد وتجريدهم من جنسيتهم والاستيلاء على أراضيهم,
كانت اسرائيل تخطط لضربة عسكرية ضد القوات المسلحة السورية
والمصرية.
خامساَ- انشاء مزارع الدولة
خلال شهر ايار عام 1976 أرسلت الحكومة العربية السورية "بعض الفرق
المعمارية لبناء مزارع نموذجية في الجزيرة" (20) استعداداَ لتوطين
العشائر العربية فيها. لكن الهجوم الاسرائيلي على الجبهتي السورية
و المصرية في 5 حزيران 1967, قد أخرت امكانية الشروع ببناء تلك
المزارع الجماعية .
في تلك الحرب التي خسرت فيها سورية منطقة الجولان, دفع الأكراد "بما
فيهم المجردون من الهوية السورية" نصيبهم من التضحيات, إذ قتل و
جرح الكثير منهم في ساحات القتال دفاعا عن حدود دولة ليس لهم فيها
امكانية التمتع بأبسط الحقوق.
أعيد العمل في تطبيق سياسة الحزام العربي خلال صيف 1968, حيث
استولت السلطات على مساحات إضافية من الأراضي, و التي توصلت حتى
عمق /70كم/ الى الجنوب من الحدود السورية-التركية. و تم تقسيم
الجزيرة الى خمس قطاعات من الشرق الى الغرب, والى ثلاثة قطاعات من
الشمال الى الجنوب. و تم توزيع قسم صغير من الأراضي على بعض
العناصر العربية, و خاصة العشائر الموالية للسلطة و بعض العناصر
التي لها علاقات مالية أو علاقات قرابة مع المسؤولين المحليين.
في بداية 1969, تم انشاء منصب معاون وزير الزراعة و الاصلاح
الزراعي لشؤون مزارع الدولة, و ألحقت به خمس منشآت زراعية عامة
سميت كل منها بـ (منشأة مزارع الدولة), خصص لكل منها قطاع زراعي من
الأراضي المستولى عليها, و هي من الشرق الى الغرب: منشأة
المالكية-منشأة القامشلي-منشأة الدرباسية-منشأة المناجير-منشأة رأس
العين.
استثمرت هذه المنشآت أغلبية الأراضي الواقعة في منطقتي الاستقرار
الأولى و الثانية (من الشمال الى الجنوب), و هي الأكثر خصوبة,
بينما بقيت منطقة الاستقرار الثالثة بيد الجمعيات التعاونية
للفلاحين العرب و الأكراد, و التي تدار عمليا من قبل حزب البعث.
ترتبط كل منشأة مباشرة بمعاون وزير الزراعة و الاصلاح الزراعي
لشؤون مزارع الدولة في دمشق, و لرئيس المنشأة صلاحيات شبه مطلقة, و
هو مدعوم من قبل مختلف السلطات المحلية, الحزبية منها و الأمنية, و
غالبا كانت السلطات العليا تعتمد في تعيين عناصر موالية لها من
المسيحيين أو الأشوريين, في هذا المنصب الهام, و ذلك لخلق شعور
العداوة و الكراهية بين الأكراد من جهة, و بقية الأقليات, و هي
بدورها مضطهدة من جهة ثانية (21).
كانت أغلبية العاملين في هذه المنشآت من أبناء العشائر العربية, في
حين كانت أغلبية الكوادر الإدارية مستوردة من خارج الجزيرة. أما
الأكراد (المعترف بهم كسوريين) فقلما كانوا يجدون فيها عملا ولو ذي
أهمية ثانوية. و بالنسبة لمن يعتبرون من تعداد "الأجانب" فيمنع
عليهم العمل في أي قطاع عائد للدولة و مهما كانت طبيعة العمل.
يتبع
الملاحظات والهوامــش:
20-مصطفى نازدار, المرجع المذكور, ص 318.
21-فمثلاَ اوشالم سركيس كان رئيسا لمنشأة المناحير و ملك أصلو, و
فيما بعد جورج حايكرئيساَ لمنشأة مزارع الدولة في الدرباسية.
|