دراسات الآستاذ الدكتور خالد عيسى

 

 

 

دفاعاً عن ســــورية الوطن- الدولة  بقلم الدكتور في الدراسات العليا  خالد عيسى ـ 5 ـ  خامساً: الاصلاحيون  في سورية ..  02:03:05 / 20,10 K.Binxete

 
 

  لقد أصبح الادعاء بالاصلاح هو القاسم المشترك بين الساعين لترميم النظام ولحماية الطاقم القيادي في السلطة, وبين اللاهثين لانتزاع العرش والاستيلاء على القرار السياسي في سورية.

 

أولاً:الاصلاح لترميم النظام القائم

ان  دعوات الاصلاح الاداري لجهاز الدولة التي كانت ولا تزال تطلق من داخل السلطة لاتتجاوز حدود  طبيعة النظام السياسي القائم في سورية, وتهدف أساساً الى ترقيع الشبكات التي تأمن بالدرجة الاولى استمرارية أوضاع  ومواقع المتنفذين المتمسكين بالمفاصل الأساسية في الجهاز العسكري والاداري وشركائهم من خارج آلة السلطة مثل بعض التجار ورجال الأعمال. وينتمي الاصلاحيون من أجل السلطة الى عدة فئات, فمنهم من هم في عداد المسجلين في حزب البعث, ومنهم من هم من المتنفذين من كبار العسكر وأولادهم وشركائهم, ويلحق بهم المنتفعون الاداريون وأولادهم وشركائهم.

ومجموعات سياسية انتفاعية أخرى تجد مصيرها مرهوناً  بمصير السلطة القائمة, وتتأثر نسبياً بما يطرأ من تغييرات على أوضاعها, ولها مصلحة في تحسين الاداء الوظيفي لأجهزة السلطة القائمة. وتطالب هذه المجموعات الانتفاعية بالاصلاحات التي قد تؤدي الى تحسين شروط انتفاعاتها والحصول على المزيد من المناصب والمكاسب, لها ولأتباعها, على أطراف السلطة. ومن هذه المجموعات أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية التي  تستظل بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي وتسير في مداراته. 

 ويمكن تسمية دعاة الاصلاح من داخل النظام بالاصلاحيين من أجل السلطة, لأن غايتهم الأساسية هي ترميم  وترسيخ ادارة السلطة القائمة وتمتينها  لمقاومة التحديات والتهديدات الآتبة من خارج السلطة بشكل أساسي. وفي نظر دعاة هذا الاتجاه الاصلاحي, يمكن تبرير التنازلات أمام التحديات الخارجية ما دام ذلك يقلل من خطر التحديات الداخلية, ومادام ذلك يطيل من ولاية الطاقم القيادي في السلطة ويسمح له بالتقاط أنفاسه وبترميم شبكاته المهترئة بالاستهلاك.

 ان من دواعي العجب أن الكوادر التي تدعي الاصلاحية في السلطة السورية والمجموعات الملحقة بهم, تعي حالتها المتخمة في الخمول, وتراها عاجزة عن ايجاد الوسائل و الاجراءات التي قد تطور الاداء الوظيفي للأجهزة التي تديرها, ومع ذلك, ولذلك, فهي غير قادرة على الاستفادة من المؤهلات الوطنية حتى وان كان الأمر لمصلحتها. فنرى كيف أنها, أي كوادر القيادة السورية, تلجأ  الى خبراء أجانب لتشخيص المفاسد الادارية في الأجهزة الحكومية السورية. ان هذه الكوادر الحكومية تريد أن تتانسى بأن هذه الممارسات التي تسميها بالمفاسد هي أساساً من صنع عناصر سورية لها مواقع وظيفية ضمن آلة النظام المتكاملة, فاذا ما تغيرت هذه الممارسات"بالاصلاحات" فستصيب الآلة في مجملها بالخلل والعطب. و لا تجدي المساعي المستمرة في محاولة ترقيع بساط السلطة لتمكين المتمسكين  بذمام الامور في الاستمرار في مراكزهم. فالنظام السياسي المركزي الحالي ومؤسساته المعطوبة. لا يتناسب مع واقع التعددية القومية والمذهبية في سورية, ولا يلبي مستلزمات الوحدة الوطنية المنية على المشاركة المتكافئة لكل السوريين في صنع القرار وتنفيذه.

ان الاستفادة من الخبرات الأجنبية بما يتناسب وظروف البلاد ليست مستهجنة بحد ذاتهاً, وخاصة اذا كان الأمر متعلقاً بمجالات تقنية أو علمية تتجاوز الامكانات الوطنية. واللجوء الى الأجنبي لمعرفة عيوب الذات, في حالة الادارة السورية, دليل ساطع على عدم توفر الكفاءة في تولي الامور العامة من قبل القيّمين على الشؤون العامة ومحيطهم الاستشاري.

ليكن الأمر واضحاً. هل يريد المنادون بالاصلاح, تقوية مرتكزاتهم, وتلبية مستلزمات أربابهم؟ أم أن الهدف هو ايجاد آلية تقود البلاد الى اشادة نظام سياسي يجمع بين الفعالية في الاداء والمشاركة الواسعة لكل المواطنين في شؤون الوطن؟. يبدو أن  الغلبة هو لأنصار الخيار الأول, رغم ارتعاش كراسيهم في الاونة الأخيرة. ويبدو أن مجال التحرك الجدي, من داخل السلطة, شبه مسدود أمام أنصار تغيير جذري لبنية النظام السياسي القائم.

ثانياُ: الاصلاح كسلاح لغزو السلطة :

ويكثر التحدث عن الاصلاح في سورية من قبل المتنفذين السابقين وأولادهم وشركائهم الذين فقدوا مراكزهم القيادية في السياسة والجاه  و/أو في الاقتصاد. فبعد أن استفادوا من مراكزهم العسكرية أو السياسية واستغلوا أجهزة الدولة واستغنوا على حساب المصلحة الوطنية, ومارسوا أو ساهموا في ممارسة القمع و الاضطهاد واقصاء الآخرين, انقلبوا الى  دعاة متحمسين للديموقراطية والتعددية والعدالة الاجتماعية وحقوق الانسان, والى ما شابه ذلك من شعارات تدغدغ مشاعر المغبونين والمضطهدين من أبناء الوطن.

ولمحاولة استعادة مراكزهم أو مراكز آبائهم المفقودة يلجأون في الغالب الى ايجادة تبريرات والتخبؤ وراء مرجعيات  نظرية وايديولوجية من عروبية واسلاموية أو أممية أو حقوق انسان, وماشابه ذلك من السلع الجاهزة, التي تجد لها في أيامنا رواجاً في الداخل والخارج.

ويختفي وراء هذه الشعارات في الغالب هدف النخب السياسية العربية المعارضة للسلطة القائمة في ازاحة الحكم الحالي والاستيلاء على السلطة.  وما أن تستولي على الحكم,ان شاءت الظروف الطائفية والمحلية والاقليمية والدولية, ستسعى الى ترسيخ سلطتها و اقصاء ما أمكن اقصاءه , مبتدئين كالعادة بالأكراد, وان استدعى ذلك القمعالذي   تعود عليه السوريون.

 

فالنخب العربية في سورية, بما فيها الفصائل التي تعارض الحكم الحالي, معروفة بانتماءاتها وسوابقها التاريخية, وخاصة ممارساتها الاقصائية المبنية على العنصرية والطائفية والاقليمية والفئوية. ومشاريعها المعلنة لاتوحي بأنها ناضجة وحاملة لمستقبل مشرق لوطن سوري يشعر فيه كل السوريون بأنهم شركاء.

 

ألم يشارك الناصريون في انقلاب البعث؟, وألم يكن الدكتور جمال الدين الأتاسي بالذات أحد وزرائهم؟. ألم يكن منظر حزب العمال الثوري ياسين الحافظ هو بالذات منظراً لحزب البعث بامتياز؟. ألم تشارك جماعة الاخوان المسلمين حزب البعث في حكومة بشير العظمة؟.  ألم يشارك الشيوعيون حزب البعث الحاكم ؟. ألا يتذكر السوريون عهد أمين الحافظ ومن ثم الشباطيين من البعثيين المنادين بالديموقراطية؟ وأي من هذه التنظيمات العربية يقر بحق الأكراد والأرمن والشركس والتركمان والكلدو-آشوريين في ممارسة حقوقهم القومية كاملة؟. وأي تنظيم من هذه التنظيمات تقر وستسمح  لكل الطوائف الدينية والمذهبية بالتعبير الحر عن معتقداتها وبممارستها دون اضطهاد؟. وأي تنظيم سيسمح لكل المناطق السورية أن تدير بحرية أمورها المحلية, وأن تسمح لها بالمشاركة في القرار السياسي المركزي  ضمن اطار الوحدة الوطنية ؟

 

كل من يريد أن يفحص مدى  جدية ووطنية التنظيمات والشخصيات المنادية بالاصلاح والديموقراطية في سورية, عليه الرجوع الى التاريخ والى ممارسات ومواقف هذه التنظيمات والشخصيات  تجاه الوحدة الوطنية. تلك الوحدة الوطنية المبنية على الاعتراف بواقع تعددية الانتماءات القومية والمذهبية لمواطني الدولة السورية. تلك الوحدة التي يجب أن تتجسد في ممارسة كل مواطن لحقوقه التامة دون تمييز أو اقصاء.

 

بكل أسف رغم كثرة المشاريع التي تتنافس التنظيمات السياسية العربية هذه الأيام على نشرها على القارئين, لايوجد مشروع جريئ يطرح هيكلية جديدة ومؤسسات سياسية وادارية جديدة تتناسب وواقع الوطن السوري. لانجد من يطرح صراحة اشادة نظام يحمي وحدة الوطن ويكفل حرية ممارسة الحقوق القومية والمذهبية لجميع المواطنين. ذلك النظام الذي يسمح لأبناء جميع مناطق البلاد المساهمة في اشادة وقيادة سلطة وطنية ديموقراطية ومتينة.

 

فالكل في المعارضة, أو تقريباً, ينادون في مشاريعهم  برحيل الحاكم للجلوس مكانه. وهذه النداءات أحياناً تأتي بصيغ مختلفة, لكنها مشتركة في عدم طرحها لنظام سياسي بديل يعيد هيكلة شكل الدولة ومؤسساتها. وتقتصر المشاريع المعلنة على اطروحات تتعلق بتعديلات في ممارسة السلطة داخل النظام الحالي ولاتمس هيكلية نظام الدولة المركزي. فلتكن المعارضة العربية السورية صريحة أكثر. هل الهدف هو العمل نحو نظام سياسي أفضل؟ أم الهدف هو تغيير حاكم بحاكم؟. ويبدو أن الغلبة هو لأنصار الخيار الثاني. 

 

يتبع

 
 
 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي                      ©  ***     ©                       Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye

 

الرجوع ×××

الأرشيف السياسي

 Kurdistana Binxetê

    كردستان سوريا  

 Syrische Kurdistan