|
|
|
30.11.2006 |
دراسة تاريخية
الانفراج بين الأسد والتنظيمات الكردية في سورية -1-
خالد عيسى
تقوم السلطات العربية في سورية بقمع الكرد وباقصائهم عن الشؤون
العامة, منذ نهاية الخمسينات من القرن المنصرم. وكانت قد وضعت أهم
الأسس النظرية والتشريعية لسياسة تعريب المناطق الكردية في سورية
في بداية الستينات. ومنذ أواسط الستينات وحتى أواسط السبعينات, تم
الشروع بالتطبيق الملموس لهذه السياسة, ووضع الآليات والاجراءات
والبنى التحتية اللازمة لتطبيقها. ولازال الكرد يعانون من السياسة
العنصرية ذاتها.
منذ أواسط السبعينات, وبعد الانتهاء من توفير المستلزمات المادية
لتعريب المناطق الكردية, بدأت السلطات العربية في سورية بسياسة
الاحتواء تجاه الحركة الوطنية الكردية. وبدأ الحديث عن حدوث انفراج
بين حكم الأسد و التنظيمات الكردية.
أولاَ : من الاحصاء والاستيلاء الى الحزام
وقع مرسوم الاحصاء رقم 93 لعام 1962, كلاََ من رئيس الجمهورية ناظم
القدسي ورئيس وزرائه بشير العظمة. وجرى الاحصاء في 5.10.1962 في ظل
حكومة خالد العظم وكان القدسي لازال رئيساَ للجمهورية.
وعندما استلم حزب البعث الحكم في الثامن من أذار عالم 1963, وتم
تعيين لؤي الأتاسي رئيساَ للجمهورية, وصلاح الدين البيطار رئيساَ
للوزراء, ومحمد أمين الحافظ وزيراَ للداخلية, تم الشروع في تنفيذ
نتائج الاحصاء.
تولى محمد أمين الحافظ رئاسة الجمهوري, في الرابع من شهر أب عام
1963. و كان قد سبق له وأن شغل َ في بداية عهد الشيشكلي, منصب رئيس
المخابرات في القامشلي, فشارك مع رؤساء وزرائه صلاح الدين البيطار
و يوسف زعين في الغاء قيود السجلات المدنية لقسم كبير من أكراد
سورية. وكانت الغاية الأساسية من ذلك اضعاف الوجود الكردي, وتجريد
الكراد من ممتلكاتهم, و محاولة تغيير الهوية القومية لمناطقهم.
وفي عهد رئاسة محمد أمين الحافظ و في ظل حكومة البيطار, تم اعداد
مخطط تصفية الوجود القومي الكردي في سورية. و في هذا الاطار قدّم
الملازم الأول محمد طلب هلال دراسته المنشورة في الثالث عشر من شهر
تشرين الثاني من عام 1963 . أي في اليوم الأول من تولي أمين الحافظ
لمنصبي رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزارة.
وشغل منصب وزير الداخلية في عهد محمد أمين الحافظ كل من : نور
الدين الأتاسي, ومحمد فهمي العاشوري لدورتين, وعبد الكريم الجندي,
ومحمد عيد عشاوي. واتبع كلهم سياسة قمع الأكراد واضطهادهم.
و شغل منصب وزير الاصلاح الزراعي في عهد محمد أمين الحافظ كل من:
شبلي العيسمي الذي كان في منصبه منذ 9 أذار 1963 , و يوسف زعين, و
صلاح وزان, وعبد الكريم الجندي, و جميل حداد.
لقد شارك جميعهم في تطبيق نتائج الاحصاء العنصري الذي جرى في
الجزيرة. وبدأ في هذا العهد بالاعداد للاستيلاء على الأراضي
الكردية.
وبعد انقلاب صلاح جديد في 23 شباط عام 1966 ,تولى نور الدين
الأتاسي رئاسة الجمهورية, وعاد يوسف زعين الى رئاسة الوزارة وبقي
فيها حتى الثامن والعشرين من تشرين الأول عام 1967. وكان قد عيّن
ابراهيم ماخوس نائباَ لرئيس الوزراء.
وفي عهد نورالدين الأتاسي, شغل منصب وزير الداخلية كلَ من : محمد
عيد عشاوي و محمد رباح الطويل. و اتبعا نفس السياسة في قمع الأكراد,
وملاحقة واعنقال الناشطين منهم .
وشغل منصب وزير الزراعة والاصلاح الزراعي كلَ من: عبد الكريم
الجندي, وفائز الجاسم, و محمد سعيد طالب.
و دخلت سياسة الحزام العربي في مرحلة جديدة, اذ تم الاستيلاء على
قسم كبير من الأراضي الخصبة في المناطق الكردية باسم الاشتراكية
العربية, وتمت اشادة منشآت مزارع الدولة في الجزيرة.
وفي وزارة يوسف زعين الأخيرة, شغل محمد طلب هلال منصب وزير التموين.
وبقي هلال في منصبه الوزاري في الوزارتين الأخيرتين من عهد نور
الدين الأتاسي.
وعندما استلم الحكم حافظ الأسد, في 16.11.1970 , استمرت السلطات
العربية في سورية في متابعة سياسة الاضطهاد والتعريب في المناطق
الكردية.
ولمرحلة انتقالية, تم تعيين أحمد الخطيب في منصب رئاسة الجمهورية
دون أية صلاحيات حتى أزيح من هذا المنصب في الثالث من نيسان عال
1971 . وأهم ما يجلب الانتباه هو تعيين محمد طلب هلال وزيراَ
للزراعة والاصلاح الزراعي ونائباَ لرئيس مجلس الوزراء.
و في هذا العهد الانتقالي شغل حافظ الأسد منصب رئاسة مجلس الوزراء.
وعيّن الأسد ثلاثة نواب لرئاسة مجلس الوزراء وهم : محمد طلب هلال,
و عبد الحليم خدام, ومحمود الأيوبي" الذي يدّعي بأنه من سلالة
عربية لا تمت بصلة بالأيوبيين الكرد".
وشغل في حكومة الأسد, عبد الرحمن الخليفاوي منصب وزير الداخلية.
وشغل محمد طلب هلال منصب وزير الزراعة والاصلاح الزراعي, فضلاَ عن
كونه نائباَ لرئيس مجلس الوزراء.
يتبع
|
|
. |
|
|