K.binxetê - 17.07.05

كوردستان سوريا
www.mybazar.tk
 

 
يمتد تأريخ الكورد في سوريا الحالية إلى ما قبل التاريخ حيث الكورد هناك كانوا جزئاً من السوباريون والذين كانوا يعرفون بالهورو Huru أو الخوريون ، والعالم هورست كلينكل يقول " أن الهوريين بدؤوا بالظهور في سورية منذ مطلع الألف الثالث قبل الميلاد و استطاعوا تسلم القيادة السياسية في عدد من الحواضر السورية .
و بحسب بعض المصادر أيضا فإن مواطن الهوريين كانت تمتد غربا لغاية جبال أمانوس على الساحل الشمالي الشرقي للبحر الأبيض المتوسط . إستمر الحوريون حتى القرن السابع عشر قبل الميلاد والذين إنفصلوا عن الشرق ليستقطبوا أقوام أرية كوردية أخرى ليشكلوا مملكة ميتاني ، والذين برزوا بشكل كبير في القرن السادس عشر قبل الميلاد.ولكن تحول الحكم من الأكراد الخوريون في كوردستان سوريا الى حكم الآشوريون عام 732 ق.م. ولكن هذا لم يستمر طويلاً حيث عاد الأكراد الميديون كقوة كبرى في شرقي كوردستان خلال القرن السابع قبل الميلاد فقد تمكنوا من القضاء نهائيا على الآشوريين عام 612 ق. م ثم تقاسموا مع حلفائهم البابليين بلادهم التي كان الآشوريين يسيطرون عليها . فنال البابليون كلا من جنوب البلاد ما بين النهرين و سورية و فلسطين حيث تشكلت الامبراطورية البابلية الثانية . أما الميديون فقد استردوا شمال ما بين النهرين و باقي كوردستان بكاملها بما فيها مناطق الهوريين و الميتانيين اضافة الى بلاد فارس و كبادوكية " مناطق الحثيين " في أواسط الاناضول حيث تشكلت امبراطورية ميديا الكبرى . ومع مرور الزمن تم في هذه الامبراطورية اختلاط كافة الفئات الكوردية فيما بينها بشكل عام بما فيها الهوريون و الميتانيون .
على أن خط الحدود التي رسماها بين امبراطوريتهما منذ ذلك الزمن يؤكد ما كانت عليه مواطن الهوريين و الميتانيين " أي شمال سورية الحالية و الجزيرة العليا " مناطق أساسية من كوردستان . إذ كان خط الحدود بين الامبراطوريتين بعد انحرافه غربا و اختراقه نهر دجلة الى الشمال من مدينة - أكاد - كان يتجه شمالا في قوس كبير الى الغرب من آشور و الموصل " تاركا إياهما ضمن كوردستان " ثم يتحنى غربا باتجاه شمال سورية الحالية ليجتاز نهر الخابور و يمر من جنوبجبل عبد العزيز و يجتاز نهر الفرات و يمر بجنوب جبل الاكراد ليصل الى الساحل الشمالي الشرقي للبحر الأبيض المتوسط .
كما أن الآثار التي أكتشفت حديثا في محافظة الجزيرة " الحسكة " من المملكة الهورية الميتانية القديمة لها دلالاتها البينة على أن هذه المحافظة بأرضها و سكانها هي كوردية :
ذكر منذ أقدم العصور المدن الكوردستانية في سوريا ، فقد جاء في كتاب " ايبلا = عبلا ص 31 " أن بعثة أثرية بريطانية برئاسة " ماكسويل مالاوان " حققت في تل شاغر بازار الواقع جنوب القامشلي حيث عثر فيه على أثريات هامة يتراوح تاريخها بين عصور ما قبل التاريخ و الألف الثاني قبل الميلاد .
تل براك : شمال الحسكة حققت نتائج باهرة حيث أزاحت الستار عن معبد يرقى تاريخه الى مطلع الألف الثالث قبل الميلاد و أكتشف إثر ذلك مدينة ميتانية و القصر الملكي فيها و كذلك الكثير من رقم ملوكها . ثم قامت بعثة أثرية المانية برئاسة " انطوان مورتتان " بين عامي ( 1955-1956 ) بمواصلة التحريات في موقع تل الفخيرية شمال سورية في أعالي نهر الخابور حيث سبق لهذه البعثة أن اكتشفت آثار مدينة يعود تاريخها الى العهد الهوري الميتاني في الألف الثاني قبل الميلاد . وحديثا اكتشف فيها آثار أخرى تؤكد افتراض المنقبين السابق بأن عاصمة الميتانيين المعروفة باسم " واشوكاني " تقع في ثنايا هذا التل .
تل موزان : قرب بلدة عامودة الذي اكتشف فيها جورجيو بوتشيلاتي قصر الملك توبكيش الهوري - وسبق الحديث عنه - ومن الآثار الهورية الرائعة هو ضريح " النبي هورو " الذي لايزال قائما منذ ذلك الزمن القديم سليما حتى اليوم في جبل الاكراد شمال غربي حلب . ولاشك في أن ما كان عليه هذا النبي من مكانة مقدسة بين الهوريين قد جعل اسمه يتمثل اسم الهوريين نفسهم . وهكذا نرى في ذلك كله ما يثبت بشكل قاطع استيطان الاكراد في شمال سورية منذ اقدم العصور ، وينفي نفيا قاطعا ادعاء الدكتور ذكار سهيل من أن الاكراد لم يستقروا في الجزيرة قط !.
حدثت الهجرات العربية إلى كوردستان مع الهجمات السامية المتمثلة بالآراميين الساميين والآشوريين هذا قبل الإسلام ، أما بعد دخول البلاد الإسلام وبالتحديد في عهد الخليفة المنصور ( 754-775م ) الذي كلف " يزيد بن أسيد " بالتوجه الى حران الواقعة بين تل أبيض جنوبا و أورفا شمالا لتحريرها من البيزنطيين وبعد أن نجح في مهمته فانه نظمها وأقام فيها . وفي هذه الفترة كانت هذه المنطقة من كوردستان هدفا لنزوح بعض القبائل العربية إليها و الأستقرار فيها كالقبائل اليمنية و بني قيس و النزارية . فكان ذلك هي المرة الثانية بعد الآراميين لتغلغل العناصر العربية الى هذه المناطق الكوردية و التي أصبحت فيما بعد على طرفي الحدود بين تركيا و سورية . و منذ القرن العاشر الميلادي و بعد اضمحلال الدولة العباسية و ضعف البيزنطيين في الغرب و كذلك انقسام الدولة السلجوقية التركية الى دويلات " أتابكية " و الصراع بينها و بروز بعض الامارات الكوردية تمثل دورها على مسرح التاريخ فان الشرق الاسلامي كان قد أصبح هدفا سهلا للصليبيين من الغرب ، ثم لقمة سائغة للمغول من الشرق ولما كان للاكراد الدور الرئيسي في الحروب الصليبية و الانتصار فيها ، فمن المعروف إن الدعم الكوردي للزعيم صلاح الدين الأيوبي كان يأتيه من جميع أنحاء كوردستان و تصله عبر تجمعه في الموصل و الجزيرة " بوتان " و ديابكر . وهذا ما يؤكد ثانية على كوردية الجزيرة في سورية الحالية .
أما بعد الحروب المذهبية بين الإيرانيين و العثمانيين على أرض كوردستان ثم احتلال العثمانيين للبلاد العربية منذ عام 1516م و الذين تقاسموا كوردستان مع الإيرانيين . فكان هناك كوردستان الإيرانية و كوردستان العثمانية التي من ضمنها كوردستان سورية التي عرفها العثمانيين باسم ولاية حلب العثمانية . كما ان تلك الامارات الكوردية السابقة الذكر قد أصبحت منذ عام 1747م تحت حكم الدولتين المباشر .
إن ما عاناه الاكراد من الفرس بين العهد المكدوني وأخيرا من العثمانيين ما لبث أن أصبح حافزا قويا أثار المشاعر ضد كل ما هو مجحف بحقهم كأمة لها كيانها خاصة لما كانت عليه العصور الحديثة آنذاك من خصائص الروح القومية بين الشعوب . فكان أن حدث انعطافهم التاريخي نحو المصلحة القومية الكوردية .الامر الذي أدى مجددا الى بروز إمارات كوردية حديثة و ثارت ضد العثمانيين المحتلين الذين نجحوا في القضاء عليها تباعا . وقد اخترنا من هذه الامارات في كوردستان ما كانت مناطق كل منها تشمل أجزاء من شمال سورية الحالية أبان احتلال العثمانيين للبلاد العربية و عدم وجود أية حدود سابقة وعلى الرغم من فشل هذه الثورات فإن الباب العالي كان يبقي على علاقته بتلك القاعدة الاجتماعية الكوردية التي كان بوسعه الاعتماد عليها في حروبه ، وكم من مرة نال البعض من زعماء هذه الثورات العفو السلطاني العثماني .
ان أولى هذه الثورات كانت في "امارة جانبولات=جنبلاط 1607م "وكان مركزها "كلس" التي كانت تشمل جبال الاكراد الى الغرب منها و كذلك منطقة حلب الى الجنوب الشرقي منها أيضا وبعد ان قتل العثمانيون أميرها " الأمير حسين " الذي كان يتولى شؤون الامارة من حلب لأنه لم يلتحق و رجاله بالسلطان العثماني في إحدى حروبه فما كان من أخاه "الأمير علي " إلا ان أعلى الثورة من حلب ولكن العثمانيين قضوا عليها .
كما أن إمارة بدرخان باشا خلال الاعوام ( 1812-1848 م ) كان مركزها " جزيرة بن عمر = بوتان " الواقعة في تركيا الحالية قرب الحدود السورية في أقصى الشمال الشرقي منها .
أما امارة إبراهيم باشا المللي فكان مركزها "ويران شهر" الواقعة الى الشمال من بلدة رأس العين وكانت تمتد الى الجنوب من رأس العين لمسافة تزيد عن "50" كم داخل شمال سورية الحالية أيضا و قد ثارت هذه الامارة بعد ان اتحد الاكراد و القبائل العربية التي كانت تستقر في هذه المنطقة منذ أيام العباسيين . إلا أن العثمانيين ضيقوا الخناق على إبراهيم باشا في جبل العزيز و قبضت عليه و أعدمته عام ( 1908 م ) ويقول السيد فؤاد عليكو و هو من أبناء المنطقة و العارفين بأحوالها أن إبراهيم باشا دفن في قرية "صفيا الحالية شمال مدينة الحسكة .
وعلى ذلك فان المناطق الكوردية من هذه الامارات في شمال سورية الحالية يثبت أيضا قدم استقرار الاكراد فيها و مدى ما كان بين هؤلاء الاكراد أصحاب الارض الأصليين و بين العرب و الآشوريين من علاقات وطيدة.
أما منذ أواخر القرن التاسع عشر الميلادي وما حدث للاكراد من مآسي بعد قضاء الاتراك على ثوراتهم الآنفة الذكر و غيرها . فان مناطق هؤلاء الاكراد في شمال سورية و بالاخص منطقة الجزيرة أصبحت مرة أخرى عرضة لتواجد بعض القبائل العربية فيها بدءا بقليل من الاعراب " الشوايا " الذين تبعثروا على ضفاف الخابور جنوب الحسكة .
وعن هذه الفترة فان السيد عبد الحميد درويش و هو من أبناء المنطقة و العارف بأحوال الجزيرة يقول في كتيبه " لمحة تاريخية من اكراد الجزيرة " كانت الجزيرة في أوائل هذا القرن يسكنها عدد قليل من السكان قدر آنذاك بحوالي أربعين ألف نسمة و كانوا ينتمون الى العنصر الكوردي و العربي و قليل من اليعاقبة. و كانت العشائر العربية في حالة البداوة و هي الطي و كانت تسكن جنوب القامشلي و الجبور و حول الحسكة ثم البكارة في منطقة جبل عبد العزيز و الشرابيين في منطقة رأس العين و عدد قليل من عشيرة "شمر" التي كانت في غالبيتها الساحقة في العراق . أما الاكراد فكانوا نصف حضر يسكنون الى الشمال من هؤلاء العرب وفي الجزيرة العليا جنوب سلسة جبل طوروس في العديد من القرى وهم ينتمون لعدد من العشائر الكوردية . وينقل عن السيد محمد علي إبراهيم باشا في مخطوطته المعدة للطبع تعداده للعشائر الكوردية الموجودة في الجزيرة عندما قامت عشيرة شمر عام ( 1904 ) بحملة واسعة ضد عشيرة الملية الكوردية التي كانت تنافسها على النفوذ في منطقة الجزيرة ، و ان العشائر الكوردية في الجزيرة آنذاك كانت ميران - سنان - آشيتية - عباسيان - اليان - دقورية- ملاني خضر - كيكية وهذا منقول عن شهادات العشرات من المعمرين عربا و أكراداً وعن العديد من المؤرخين و الوثائق المكتوبة .. مما يثبت و جود العشائر الكوردية المذكورة في هذه المنطقة منذ أمد بعيد ،على عكس ادعاءات الدكتور زكار من أنهم قدموا إليها بعد ثورة الشيخ سعيد عام 1925م .
أما بعد خروج العثمانيين من البلاد العربية في الحرب العالمية الأولى ( 1914-1918 ) واحتلال الفرنسيين و الإنكليز لها و اقتسامها بينها بموجب اتفاقية سايكس بيكو 1916 ، فان هذه الاتفاقية الاستعمارية قد اشتملت على تقسيم كوردستان العثمانية أيضا بحيث قسمت بين تركيا و كل من العراق و سورية اللتان أنشئتا حديثا ، وبقي القسم الشرقي من كوردستان تحت الحكم الإيراني . فكان أن حرم الاكراد من الانتفاع بمبدأ تقرير المصير للشعوب الواقعة تحت السيطرة العثمانية الذي أعلن رسميا آنذاك الامر الذي أصيب معه الاكراد باكبر نكسة عرفها تاريخهم الحديث .
وما أن تم رسم الحدود بين تركيا و سورية فان الخط الحديدي الذي أنشى بينهما قد قسم تلك العشائر الكوردية و العربية الى قسمين قسم بقي ضمن حدود الدولة التركية و القسم الآخر اصبح تابعا للدولة السورية .
وعن العشائر الكوردية التي أصبحت إلى الجنوب من هذه الحدود ، ينقل السيد عبد الحميد درويش في كتابه عن الاستاذ احمد مصطفى زكريا بتعرضه لهذه العشائر في كتابه (عشائر الشام 1917) حيث يقول "على أن السواد الأعظم من عشائر الاكراد يقطن محافظة الجزيرة و يمتد من أقصى شمالها الشرقي في قضاء ديريك قرب نهر دجلة و يتجه نحو الغرب الى قضاء القامشلي ثم الى ناحية رأس العين (ص658) ثم يعدد هذه العشائر من الشرق الى الغرب كما يلي " ميران- الحسنان- هاوركية- آ ليان- آشيتية -أطراف شهر- بوبلان- الموسينية- بينارعلي- ملاني خضر- دقورية- الكابارة- الكيكية-الملية " ص659-664 "
وما أن استقرت الاحوال في سورية بعد الاستقلال حتى بدأت الاوساط الشوفينية منذ أوائل الخمسينات تدعوا المسؤولين من اجل القيام بتطبيق سياسة التمييز القومي حيال الاكراد بهدف القضاء على تطلعاتهم القومية ، وذلك عبر اجراءات استثنائية من شأنها العمل على هجرة الاكراد من الجزيرة و صهروهم في المجتمع العربي وكان على رأس هؤلاء - محمد طلب هلال - ضابط الأمن السابق في الحسكة الذي جاهر علانية عام 1962 بكل ما يتعلق بهذه الاجراءات العنصرية و قام الاخذ بها ، فكان أن بدأ بتطبيقها في محافظة الجزيرة حيث تم أولا تنفيذ مشروع الإحصاء الاستثنائي بتاريخ 5-10-1962 الذي أدى الى تجريد 150 ألف مواطن كوردي في محافظة الجزيرة من جنسيتهم السورية و اعتبروا لاجئين بعد أن حرموا من حقوقهم المدنية و بعد سنوات تم تنفيذ المشروع الاستثنائي الآخر الذي سمي بالحزام العربي حيث جرى بموجبه مصادرة الاراضي التي كان يستقر فيها آلاف العائلات الفلاحية الكوردية و يستثمرونها أبا عن جد ووزعتها على العائلات العربية التي جلبت من الناطق التي غمرتها مياه سد الفرات و من مناطق داخلية أخرى و اسكنتها في قرى أنشأت لهم على طول الشريط الشمالي للجزيرة و المتاخم للحدود التركية ، فكان ان تم ما استهدفت اليه الأوساط الشوفينية و فصلي بين أكراد سورية و تركيا على طرفي الحدود . هذه الاجراءات الاستثنائية و سياسة التميز العنصري كان لها فاعليتها و تأثيراتها اللاإنسانية المباشرة على كافة الاكراد في الجزيرة دون غيرها من القوميات الاخرى سواء من الناحية الاقتصادية و أقلها ندرة العمل الزراعي و فرض العمل الاخرى ،أو الاجتماعية من حيث الفقر و الحاجة و التخلف أو الثقافية و حرمان الكثيرين من الاكراد من الارتقاء بمستواهم الثقافي عبر المراكز الثقافية و المعاهد العليا أو السياسية و منع الاكراد من مزاولة حقوقهم االثقافية الكوردية و ممارسة فلكلورهم الشعبي ، علاوة على معاناة المجردين من الجنسية و حرمانهم من الحقوق المدنية الامر الذي جعلهم محرومين من اللحاق بركب الحضارة البشرية المتطورة.
ومما زاد في هذه المعاناة عندما استقدمت الدولة آلاف الموظفين العرب الذين شغلوا الوظائف في مختلف دوائر الدولة و مؤسساتها و مدارسها و معاهدها الثقافية و قدمت لهم و لعائلاتهم التسهيلات اللازمة للسكن في الجزيرة في الوقت الذي منع فيه العنصر الكوردي من شغل هذه الوظائف ، حتى أنه منع من نقل مسكنه من مكان لآخر ضمن حدود المحافظة الادارية ، وإذا ما أراد بناء دار أو ترميمه أو شراء مسكن أو أراضي زراعية أو آ لية وجب عليه مراجعة الجهات الأمنية بخصوص ذلك .
أما أسلوب التعريب فقد شمل أسماء القرى و البلدات الكوردية المعروفة بأسمائها الكوردية منذ القديم و استبدلت بأسماء عربية تتبعا لما سبق لتركيا و قامت به في كوردستان الشمال حتى جبل الاكراد " منطقة عفرين " التابع لمحافظة حلب و المعروف بهذا الأسم منذ القديم قد استبدل باسم " جبل حلب " . و في هذا الخصوص يقةل المنصف العربي في مجلة الحوار ردا على المحامي ممتاز الحسن الذي يقول " إن الجغرافيا ترتبط ارتباطا و ثيقا بالتاريخ " . فيجيبه " نعم هذا صحيح وإلا لما رأينا مئات القرى و هي تعرف بأسماء كوردية منذ القديم ، ولو لم تكن هذه الأسماء كوردية لما تم تعربيها ، ترى لماذا تم تعربي الأسماء الكوردية و تركت الاسماء اليونانية و الرومانية و الصليبية و كذلك الفرنسيين الذين استبد لو اسم جبل ليلون باسم " جبل سمعان " ؟؟ ويتابع قائلا و سمي جبل الاكراد باسم جبل حلب بينما كان الأجدر أن يطلق على جبل سمعان اسم جبل حلب لأنه لا يبعد أكثر من (30)كم من حلب بينما يبعد جبل الاكراد عن حلب حوالي (90)كم خاصة وإنه يمتد داخل الاراضي التركية لمسافة (40)كم أيضا

 


تأريخ ومنشأ الكورد

عاش الكورد قبل الميلاد بآلاف السنين في كوردستان أي الموطن الأصلي للكورد وقد خلق الله هذا الشعب كبقية الشعوب وأوجب عليه وعليها أن تتعارف أو تتدافع بالتي هي أحسن , وجعل الله في أفواه الكورد لغة كبقية اللغات في أفواه الشعوب, وجعل الله لهذا الشعب وطنا هي من أحب البلاد إليه شأن كل شعب يسكن أرضه ويحمي حدوده ويقيم عمرانه وحضارته. إن للكورد كبقية الشعوب أصلاً ضارباً في القدم وليس كما يحاول البعض تصويرهم على إنهم إما عرب إختلطت لغتهم بالعجمية أو كما يصورهم أعدائهم من الترك إنهم بدو الفرس فننصح كل من حاول الكتابة أن يدقق ويبحث بعلمية لأن ما يكتبه سيكون عليه كما قال الشاعر...

فما من كاتب إلا وتبقى كتابته وإن فنيت يداه
فلا تكتب بيدك غير شيء يسرك في الآخرة أن تراه

فأرضه أولاً هي مهد للحضارة وهذا ما لا ينكره عاقل فجبل الجودي وهو الجبل الذي رست عليه سفينة سيدنا نوح عليه السلام قال تعالى [ واستوت على الجودي وقيل بعداً للقوم الظالمين ] سورة هود\42 والذي يتحدث عنه العالم زينوفون إذ يقول إن اسم الجبل مأخوذ من كوردونيين [ الذي يذكره طه باقر عن بيروسوس وهو كاتب بابلي الذي يذكر الجبل بهذا الاسم ومعناه عندهم جبل الأكراد ] ، كما يذكر زينوفون في ( اناباز ) أو ( رحلة الألف ميل ) شعباً إسمه ( الكوردوخ )في عام 401-400 ق.م الذي كانت لهم صفات و خصائص و سماة مطابقة لأكراد اليوم ، وأطلق على أرض كوردستان إسم سوبارتو . وهؤلاء هم أحفاد الميدين والميدين أنفسهم هم أحفاد الكَوتيين والكاساي واللوللو وهي الشعوب التي سكنت جبال زاكروس قبل آلاف السنين .وأن أبا التاريخ هيرودوتس اليوناني الذي يذكر العناصر المكونة لجيوش اكسيرس قد ذكر الجيش الكرودي المذكور بهذين الاسمين: ساسبيرين والاردينز، في حين ان المؤرخين الايرانيين يذكرونهم باسم كورداه. ويذهب العالم الروسي ف. مينكورسكي في كتابه( الأكراد ملاحظات وانطباعات) إلى القول إنهم ينحدرون من القبائل القديمة التي سكنت غرب المنحدرات الشرقية لجبال طوروس وحتى زاغروس . وكلمة ( كور ) في السومرية تعني الجبل بحيث أن كلمة ( كوردي )تعني الجبلي في اللغة السومرية ، لهذا نركز دوما بتصحيح اللفظ من كردي والشائعة بين إخوتنا العرب إلى كوردي أي إستخدام الواو بدلاً من الضمة .
وقد أثبتت مباحث علمي الأنتروبولجيا والاتنولوجيا بالأدلة العلمية القطيعة، ان الكرد من الآريين وان هؤلاء الآريين قدموا هذه الجبال في عهد ما قبل التاريخ واندمج سكانها الأصليون فيهم بفعل الزمان والحضارة التي أحدثوها بها. فالخلاف الان بين العلماء منحصر في الزمن الذي قدم به هؤلاء الآريون الى هذه البلاد، ومن أين قدموا. وأحدث النظريات في هاتين المسألتين هي أنهم قدموا اليها ما قبل التاريخ من جهة اسكانديناويا. ومهما يكن زمن الهجرة ومكانها، فالذي لا يقبل الجدل ولا يتسرب اليه الشك بوجه من الوجوه هو ثبوت الحقيقتين التاليتين ثبوتاً تاماً في نظر العلماء الأخصائيين في علم الأجناس البشرية والأنساب:-
1
ـ أن الكرد أمة من الأمم الآرية ومن ذريتهم الخالصة.
2
ـ أن الكرد قدموا الى البلاد التي يسكنونها الآن منذ فجر التاريخ.
وهناك دليل آخر على أن الكرود من الأقوام الآرية القديمة وهو أن الدين الوطني الرسمي في كوردستان لغاية انتشار الاسلام كان " دين زرادشت " الذي لم يعرف إلا بين الأقوام الآرية، إذ كان ديناً وطنياً عاماً بين الآريين قاطبة. وبالرغم من مرور عصور مديدة على انقراض هذا الدين، فلا يزال يوجد في أنحاء كوردستان من هم متمسكين به ويبلغ عددهم ربع مليون شخص.
من الأدلة المهمة على كون الشعب الكوردي أصيل إنهم كانوا يتكلمون لغتاً لا تمت إلى أي من اللغات السامية المعروفة {العربية والعبرية والأكدية والأمورية . . . . . . الخ} ، وإنما تنتمي إلى المجموعة المعروفة بالهندواوربية والتي يتكلم بها {الكورد الحاليون والفرس والهنود وأغلب شعوب أوربا } وبدورها تشكل مع مجموعة لغات الأورال تاي { التي يتكلم بها الترك والمنغوليون والصينيون }مجموعة مجهولة أُطلق عليها إصطلاحاً مجموعة اللغات القفقاسية أو الاسيانية Asiatic . وتعود التسمية الاولى الى حقيقة ان بعض شعوب القفقاس تتكلم بلغات تعود بدورها الى مجموعة مجهولة كما ان هجرات شعوب كوردستان الاولى الى كوردستان قد جاءت من القفقاس .
كما يذكر المؤرخون أن الهجرات حدثت في الألف الثالث قبل الميلاد وكانت هذه الشعوب تسمى اللوللو lullu أو اللوللوبيين lullubi التي كانت تسكن المنطقة المحصورة بين نهري الزاب الأسفل وسيروان ( ديالى )أو ما يطابق محافظة السليمانية الحالية.ويرجح ان اندثار هذه الحضارة كانت منتصف الألف الأول قبل الميلاد.
والشعب الأخر الأكثر شهرة هم الكويتيون أو (الجوتيون ) Guti الذين استطاعوا بين القرنين الثالث والعشرين والثاني والعشرين قبل الميلاد من احتلال العراق وحموه لنا ما يقرب قرن من الزمان وموطنهم الأصلي غير محدد بدقة فقد يحتمل انه كان جنوب اللوللو او شمالهم وهو الارجح وقد يكونوا في الجنوب اولا ثم انتقلوا إلى الشمال أو كانوا موجودين في أماكن متعددة ثم أزيحوا من قبل الأقوام المجاورة. ان سبب هذا الشك يعود إلى حقيقة إن اسمهم بالإضافة إلى دلالات المحددة على شعب معين كان مصطلحا عاما يوصف به الكثير من الشعوب الجبلية الأخرى كما كان بلد الكويتيين Gutium وهي صيغة أكدية كان في كثير من الأحيان يطلق على المنطقة الجبلية شمال شرق وادي الرافدين او الجزء الاعظم من كوردستان العراق.وعمر هذا الشعب يقارب من عمر اللوللو.
وهناك إمارة أخرى لا تدع من شك في كونها أصل مهم من أصول الشعب الكوردي وهي إمارة كوردا . والشعب الأكثر انتشارا هم الخور يون Khurri المعروفون في المصادر العربية باسم الحور يين.وهذا الشعب كان يسكن ديار بكر وجميع أرجاء كوردستان الشمالية وأقسام كبيرة من باقي كوردستان أي انه كان يسكن النصف الشمالي من كوردستان الكبرى .ويكاد هذا الشعب هو الوحيد الذي نعلم لغته بسبب من وجود مدونات بلغته تمت ترجمتها.
وكذلك من القبائل الكوردية المهمة هو الكوشيين أو (الكاشيين ) الذين كانوا يستوطنون جبال زاكروس وكانوا أقوياء البنية استولوا على كامل ارض سومر وأكد بعد انسحاب الحيثيون منها وأقاموا دولة عضيمة استمرت 577 عاماً حكم خلالها 36 ملكاً وكانت عاصمتهم هي دوركوريكلزو الواقعة قرب عقرقوف حالياً.
وهناك قبائل كوردية أخرى كانت تعرف بالميديين وكانوا يتكلمون باللغة الهندو آرية ومن القبائل الأخرى القبيلة التي أقامت دولة اوراتو Urartu التي كانت مدينة توشبا الواقعة على ضفة بحيرة وان عاصمة لها.
وهذه هي الحضارات التي أنشأها الكورد في فجر التاريخ وقـد تأكـدت ولم تبق سوى شكوك أولئك الفاشيين حول هذه الدول وكورديتها ،ولكـن هناك دول وحضارات هناك بعض الشك كونها كوردية ولكن اللغة والأصل الهندو-أوربي والبنية الجسدية وكذلك عقدها للأحلاف مع الدول الكوردية تشير إلى كونها كوردية وهي:-

  1. العيلاميين.
الحيثيين
 

كوردستان سوريا

يمتد تأريخ الكورد في سوريا الحالية إلى ما قبل التاريخ حيث الكورد هناك كانوا جزئاً من السوباريون والذين كانوا يعرفون بالهورو Huru أو الخوريون ، والعالم هورست كلينكل يقول " أن الهوريين بدؤوا بالظهور في سورية منذ مطلع الألف الثالث قبل الميلاد و استطاعوا تسلم القيادة السياسية في عدد من الحواضر السورية .
و بحسب بعض المصادر أيضا فإن مواطن الهوريين كانت تمتد غربا لغاية جبال أمانوس على الساحل الشمالي الشرقي للبحر الأبيض المتوسط . إستمر الحوريون حتى القرن السابع عشر قبل الميلاد والذين إنفصلوا عن الشرق ليستقطبوا أقوام أرية كوردية أخرى ليشكلوا مملكة ميتاني ، والذين برزوا بشكل كبير في القرن السادس عشر قبل الميلاد.ولكن تحول الحكم من الأكراد الخوريون في كوردستان سوريا الى حكم الآشوريون عام 732 ق.م. ولكن هذا لم يستمر طويلاً حيث عاد الأكراد الميديون كقوة كبرى في شرقي كوردستان خلال القرن السابع قبل الميلاد فقد تمكنوا من القضاء نهائيا على الآشوريين عام 612 ق. م ثم تقاسموا مع حلفائهم البابليين بلادهم التي كان الآشوريين يسيطرون عليها . فنال البابليون كلا من جنوب البلاد ما بين النهرين و سورية و فلسطين حيث تشكلت الامبراطورية البابلية الثانية . أما الميديون فقد استردوا شمال ما بين النهرين و باقي كوردستان بكاملها بما فيها مناطق الهوريين و الميتانيين اضافة الى بلاد فارس و كبادوكية " مناطق الحثيين " في أواسط الاناضول حيث تشكلت امبراطورية ميديا الكبرى . ومع مرور الزمن تم في هذه الامبراطورية اختلاط كافة الفئات الكوردية فيما بينها بشكل عام بما فيها الهوريون و الميتانيون .
على أن خط الحدود التي رسماها بين امبراطوريتهما منذ ذلك الزمن يؤكد ما كانت عليه مواطن الهوريين و الميتانيين " أي شمال سورية الحالية و الجزيرة العليا " مناطق أساسية من كوردستان . إذ كان خط الحدود بين الامبراطوريتين بعد انحرافه غربا و اختراقه نهر دجلة الى الشمال من مدينة - أكاد - كان يتجه شمالا في قوس كبير الى الغرب من آشور و الموصل " تاركا إياهما ضمن كوردستان " ثم يتحنى غربا باتجاه شمال سورية الحالية ليجتاز نهر الخابور و يمر من جنوبجبل عبد العزيز و يجتاز نهر الفرات و يمر بجنوب جبل الاكراد ليصل الى الساحل الشمالي الشرقي للبحر الأبيض المتوسط .
كما أن الآثار التي أكتشفت حديثا في محافظة الجزيرة " الحسكة " من المملكة الهورية الميتانية القديمة لها دلالاتها البينة على أن هذه المحافظة بأرضها و سكانها هي كوردية :
ذكر منذ أقدم العصور المدن الكوردستانية في سوريا ، فقد جاء في كتاب " ايبلا = عبلا ص 31 " أن بعثة أثرية بريطانية برئاسة " ماكسويل مالاوان " حققت في تل شاغر بازار الواقع جنوب القامشلي حيث عثر فيه على أثريات هامة يتراوح تاريخها بين عصور ما قبل التاريخ و الألف الثاني قبل الميلاد .
تل براك : شمال الحسكة حققت نتائج باهرة حيث أزاحت الستار عن معبد يرقى تاريخه الى مطلع الألف الثالث قبل الميلاد و أكتشف إثر ذلك مدينة ميتانية و القصر الملكي فيها و كذلك الكثير من رقم ملوكها . ثم قامت بعثة أثرية المانية برئاسة " انطوان مورتتان " بين عامي ( 1955-1956 ) بمواصلة التحريات في موقع تل الفخيرية شمال سورية في أعالي نهر الخابور حيث سبق لهذه البعثة أن اكتشفت آثار مدينة يعود تاريخها الى العهد الهوري الميتاني في الألف الثاني قبل الميلاد . وحديثا اكتشف فيها آثار أخرى تؤكد افتراض المنقبين السابق بأن عاصمة الميتانيين المعروفة باسم " واشوكاني " تقع في ثنايا هذا التل .
تل موزان : قرب بلدة عامودة الذي اكتشف فيها جورجيو بوتشيلاتي قصر الملك توبكيش الهوري - وسبق الحديث عنه - ومن الآثار الهورية الرائعة هو ضريح " النبي هورو " الذي لايزال قائما منذ ذلك الزمن القديم سليما حتى اليوم في جبل الاكراد شمال غربي حلب . ولاشك في أن ما كان عليه هذا النبي من مكانة مقدسة بين الهوريين قد جعل اسمه يتمثل اسم الهوريين نفسهم . وهكذا نرى في ذلك كله ما يثبت بشكل قاطع استيطان الاكراد في شمال سورية منذ اقدم العصور ، وينفي نفيا قاطعا ادعاء الدكتور ذكار سهيل من أن الاكراد لم يستقروا في الجزيرة قط !.
حدثت الهجرات العربية إلى كوردستان مع الهجمات السامية المتمثلة بالآراميين الساميين والآشوريين هذا قبل الإسلام ، أما بعد دخول البلاد الإسلام وبالتحديد في عهد الخليفة المنصور ( 754-775م ) الذي كلف " يزيد بن أسيد " بالتوجه الى حران الواقعة بين تل أبيض جنوبا و أورفا شمالا لتحريرها من البيزنطيين وبعد أن نجح في مهمته فانه نظمها وأقام فيها . وفي هذه الفترة كانت هذه المنطقة من كوردستان هدفا لنزوح بعض القبائل العربية إليها و الأستقرار فيها كالقبائل اليمنية و بني قيس و النزارية . فكان ذلك هي المرة الثانية بعد الآراميين لتغلغل العناصر العربية الى هذه المناطق الكوردية و التي أصبحت فيما بعد على طرفي الحدود بين تركيا و سورية . و منذ القرن العاشر الميلادي و بعد اضمحلال الدولة العباسية و ضعف البيزنطيين في الغرب و كذلك انقسام الدولة السلجوقية التركية الى دويلات " أتابكية " و الصراع بينها و بروز بعض الامارات الكوردية تمثل دورها على مسرح التاريخ فان الشرق الاسلامي كان قد أصبح هدفا سهلا للصليبيين من الغرب ، ثم لقمة سائغة للمغول من الشرق ولما كان للاكراد الدور الرئيسي في الحروب الصليبية و الانتصار فيها ، فمن المعروف إن الدعم الكوردي للزعيم صلاح الدين الأيوبي كان يأتيه من جميع أنحاء كوردستان و تصله عبر تجمعه في الموصل و الجزيرة " بوتان " و ديابكر . وهذا ما يؤكد ثانية على كوردية الجزيرة في سورية الحالية .
أما بعد الحروب المذهبية بين الإيرانيين و العثمانيين على أرض كوردستان ثم احتلال العثمانيين للبلاد العربية منذ عام 1516م و الذين تقاسموا كوردستان مع الإيرانيين . فكان هناك كوردستان الإيرانية و كوردستان العثمانية التي من ضمنها كوردستان سورية التي عرفها العثمانيين باسم ولاية حلب العثمانية . كما ان تلك الامارات الكوردية السابقة الذكر قد أصبحت منذ عام 1747م تحت حكم الدولتين المباشر .
إن ما عاناه الاكراد من الفرس بين العهد المكدوني وأخيرا من العثمانيين ما لبث أن أصبح حافزا قويا أثار المشاعر ضد كل ما هو مجحف بحقهم كأمة لها كيانها خاصة لما كانت عليه العصور الحديثة آنذاك من خصائص الروح القومية بين الشعوب . فكان أن حدث انعطافهم التاريخي نحو المصلحة القومية الكوردية .الامر الذي أدى مجددا الى بروز إمارات كوردية حديثة و ثارت ضد العثمانيين المحتلين الذين نجحوا في القضاء عليها تباعا . وقد اخترنا من هذه الامارات في كوردستان ما كانت مناطق كل منها تشمل أجزاء من شمال سورية الحالية أبان احتلال العثمانيين للبلاد العربية و عدم وجود أية حدود سابقة وعلى الرغم من فشل هذه الثورات فإن الباب العالي كان يبقي على علاقته بتلك القاعدة الاجتماعية الكوردية التي كان بوسعه الاعتماد عليها في حروبه ، وكم من مرة نال البعض من زعماء هذه الثورات العفو السلطاني العثماني .
ان أولى هذه الثورات كانت في "امارة جانبولات=جنبلاط 1607م "وكان مركزها "كلس" التي كانت تشمل جبال الاكراد الى الغرب منها و كذلك منطقة حلب الى الجنوب الشرقي منها أيضا وبعد ان قتل العثمانيون أميرها " الأمير حسين " الذي كان يتولى شؤون الامارة من حلب لأنه لم يلتحق و رجاله بالسلطان العثماني في إحدى حروبه فما كان من أخاه "الأمير علي " إلا ان أعلى الثورة من حلب ولكن العثمانيين قضوا عليها .
كما أن إمارة بدرخان باشا خلال الاعوام ( 1812-1848 م ) كان مركزها " جزيرة بن عمر = بوتان " الواقعة في تركيا الحالية قرب الحدود السورية في أقصى الشمال الشرقي منها .
أما امارة إبراهيم باشا المللي فكان مركزها "ويران شهر" الواقعة الى الشمال من بلدة رأس العين وكانت تمتد الى الجنوب من رأس العين لمسافة تزيد عن "50" كم داخل شمال سورية الحالية أيضا و قد ثارت هذه الامارة بعد ان اتحد الاكراد و القبائل العربية التي كانت تستقر في هذه المنطقة منذ أيام العباسيين . إلا أن العثمانيين ضيقوا الخناق على إبراهيم باشا في جبل العزيز و قبضت عليه و أعدمته عام ( 1908 م ) ويقول السيد فؤاد عليكو و هو من أبناء المنطقة و العارفين بأحوالها أن إبراهيم باشا دفن في قرية "صفيا الحالية شمال مدينة الحسكة .
وعلى ذلك فان المناطق الكوردية من هذه الامارات في شمال سورية الحالية يثبت أيضا قدم استقرار الاكراد فيها و مدى ما كان بين هؤلاء الاكراد أصحاب الارض الأصليين و بين العرب و الآشوريين من علاقات وطيدة.
أما منذ أواخر القرن التاسع عشر الميلادي وما حدث للاكراد من مآسي بعد قضاء الاتراك على ثوراتهم الآنفة الذكر و غيرها . فان مناطق هؤلاء الاكراد في شمال سورية و بالاخص منطقة الجزيرة أصبحت مرة أخرى عرضة لتواجد بعض القبائل العربية فيها بدءا بقليل من الاعراب " الشوايا " الذين تبعثروا على ضفاف الخابور جنوب الحسكة .
وعن هذه الفترة فان السيد عبد الحميد درويش و هو من أبناء المنطقة و العارف بأحوال الجزيرة يقول في كتيبه " لمحة تاريخية من اكراد الجزيرة " كانت الجزيرة في أوائل هذا القرن يسكنها عدد قليل من السكان قدر آنذاك بحوالي أربعين ألف نسمة و كانوا ينتمون الى العنصر الكوردي و العربي و قليل من اليعاقبة. و كانت العشائر العربية في حالة البداوة و هي الطي و كانت تسكن جنوب القامشلي و الجبور و حول الحسكة ثم البكارة في منطقة جبل عبد العزيز و الشرابيين في منطقة رأس العين و عدد قليل من عشيرة "شمر" التي كانت في غالبيتها الساحقة في العراق . أما الاكراد فكانوا نصف حضر يسكنون الى الشمال من هؤلاء العرب وفي الجزيرة العليا جنوب سلسة جبل طوروس في العديد من القرى وهم ينتمون لعدد من العشائر الكوردية . وينقل عن السيد محمد علي إبراهيم باشا في مخطوطته المعدة للطبع تعداده للعشائر الكوردية الموجودة في الجزيرة عندما قامت عشيرة شمر عام ( 1904 ) بحملة واسعة ضد عشيرة الملية الكوردية التي كانت تنافسها على النفوذ في منطقة الجزيرة ، و ان العشائر الكوردية في الجزيرة آنذاك كانت ميران - سنان - آشيتية - عباسيان - اليان - دقورية- ملاني خضر - كيكية وهذا منقول عن شهادات العشرات من المعمرين عربا و أكراداً وعن العديد من المؤرخين و الوثائق المكتوبة .. مما يثبت و جود العشائر الكوردية المذكورة في هذه المنطقة منذ أمد بعيد ،على عكس ادعاءات الدكتور زكار من أنهم قدموا إليها بعد ثورة الشيخ سعيد عام 1925م .
أما بعد خروج العثمانيين من البلاد العربية في الحرب العالمية الأولى ( 1914-1918 ) واحتلال الفرنسيين و الإنكليز لها و اقتسامها بينها بموجب اتفاقية سايكس بيكو 1916 ، فان هذه الاتفاقية الاستعمارية قد اشتملت على تقسيم كوردستان العثمانية أيضا بحيث قسمت بين تركيا و كل من العراق و سورية اللتان أنشئتا حديثا ، وبقي القسم الشرقي من كوردستان تحت الحكم الإيراني . فكان أن حرم الاكراد من الانتفاع بمبدأ تقرير المصير للشعوب الواقعة تحت السيطرة العثمانية الذي أعلن رسميا آنذاك الامر الذي أصيب معه الاكراد باكبر نكسة عرفها تاريخهم الحديث .
وما أن تم رسم الحدود بين تركيا و سورية فان الخط الحديدي الذي أنشى بينهما قد قسم تلك العشائر الكوردية و العربية الى قسمين قسم بقي ضمن حدود الدولة التركية و القسم الآخر اصبح تابعا للدولة السورية .
وعن العشائر الكوردية التي أصبحت إلى الجنوب من هذه الحدود ، ينقل السيد عبد الحميد درويش في كتابه عن الاستاذ احمد مصطفى زكريا بتعرضه لهذه العشائر في كتابه (عشائر الشام 1917) حيث يقول "على أن السواد الأعظم من عشائر الاكراد يقطن محافظة الجزيرة و يمتد من أقصى شمالها الشرقي في قضاء ديريك قرب نهر دجلة و يتجه نحو الغرب الى قضاء القامشلي ثم الى ناحية رأس العين (ص658) ثم يعدد هذه العشائر من الشرق الى الغرب كما يلي " ميران- الحسنان- هاوركية- آ ليان- آشيتية -أطراف شهر- بوبلان- الموسينية- بينارعلي- ملاني خضر- دقورية- الكابارة- الكيكية-الملية " ص659-664 "
وما أن استقرت الاحوال في سورية بعد الاستقلال حتى بدأت الاوساط الشوفينية منذ أوائل الخمسينات تدعوا المسؤولين من اجل القيام بتطبيق سياسة التمييز القومي حيال الاكراد بهدف القضاء على تطلعاتهم القومية ، وذلك عبر اجراءات استثنائية من شأنها العمل على هجرة الاكراد من الجزيرة و صهروهم في المجتمع العربي وكان على رأس هؤلاء - محمد طلب هلال - ضابط الأمن السابق في الحسكة الذي جاهر علانية عام 1962 بكل ما يتعلق بهذه الاجراءات العنصرية و قام الاخذ بها ، فكان أن بدأ بتطبيقها في محافظة الجزيرة حيث تم أولا تنفيذ مشروع الإحصاء الاستثنائي بتاريخ 5-10-1962 الذي أدى الى تجريد 150 ألف مواطن كوردي في محافظة الجزيرة من جنسيتهم السورية و اعتبروا لاجئين بعد أن حرموا من حقوقهم المدنية و بعد سنوات تم تنفيذ المشروع الاستثنائي الآخر الذي سمي بالحزام العربي حيث جرى بموجبه مصادرة الاراضي التي كان يستقر فيها آلاف العائلات الفلاحية الكوردية و يستثمرونها أبا عن جد ووزعتها على العائلات العربية التي جلبت من الناطق التي غمرتها مياه سد الفرات و من مناطق داخلية أخرى و اسكنتها في قرى أنشأت لهم على طول الشريط الشمالي للجزيرة و المتاخم للحدود التركية ، فكان ان تم ما استهدفت اليه الأوساط الشوفينية و فصلي بين أكراد سورية و تركيا على طرفي الحدود . هذه الاجراءات الاستثنائية و سياسة التميز العنصري كان لها فاعليتها و تأثيراتها اللاإنسانية المباشرة على كافة الاكراد في الجزيرة دون غيرها من القوميات الاخرى سواء من الناحية الاقتصادية و أقلها ندرة العمل الزراعي و فرض العمل الاخرى ،أو الاجتماعية من حيث الفقر و الحاجة و التخلف أو الثقافية و حرمان الكثيرين من الاكراد من الارتقاء بمستواهم الثقافي عبر المراكز الثقافية و المعاهد العليا أو السياسية و منع الاكراد من مزاولة حقوقهم االثقافية الكوردية و ممارسة فلكلورهم الشعبي ، علاوة على معاناة المجردين من الجنسية و حرمانهم من الحقوق المدنية الامر الذي جعلهم محرومين من اللحاق بركب الحضارة البشرية المتطورة.
ومما زاد في هذه المعاناة عندما استقدمت الدولة آلاف الموظفين العرب الذين شغلوا الوظائف في مختلف دوائر الدولة و مؤسساتها و مدارسها و معاهدها الثقافية و قدمت لهم و لعائلاتهم التسهيلات اللازمة للسكن في الجزيرة في الوقت الذي منع فيه العنصر الكوردي من شغل هذه الوظائف ، حتى أنه منع من نقل مسكنه من مكان لآخر ضمن حدود المحافظة الادارية ، وإذا ما أراد بناء دار أو ترميمه أو شراء مسكن أو أراضي زراعية أو آ لية وجب عليه مراجعة الجهات الأمنية بخصوص ذلك .
أما أسلوب التعريب فقد شمل أسماء القرى و البلدات الكوردية المعروفة بأسمائها الكوردية منذ القديم و استبدلت بأسماء عربية تتبعا لما سبق لتركيا و قامت به في كوردستان الشمال حتى جبل الاكراد " منطقة عفرين " التابع لمحافظة حلب و المعروف بهذا الأسم منذ القديم قد استبدل باسم " جبل حلب " . و في هذا الخصوص يقةل المنصف العربي في مجلة الحوار ردا على المحامي ممتاز الحسن الذي يقول " إن الجغرافيا ترتبط ارتباطا و ثيقا بالتاريخ " . فيجيبه " نعم هذا صحيح وإلا لما رأينا مئات القرى و هي تعرف بأسماء كوردية منذ القديم ، ولو لم تكن هذه الأسماء كوردية لما تم تعربيها ، ترى لماذا تم تعربي الأسماء الكوردية و تركت الاسماء اليونانية و الرومانية و الصليبية و كذلك الفرنسيين الذين استبد لو اسم جبل ليلون باسم " جبل سمعان " ؟؟ ويتابع قائلا و سمي جبل الاكراد باسم جبل حلب بينما كان الأجدر أن يطلق على جبل سمعان اسم جبل حلب لأنه لا يبعد أكثر من (30)كم من حلب بينما يبعد جبل الاكراد عن حلب حوالي (90)كم خاصة وإنه يمتد داخل الاراضي التركية لمسافة (40)كم أيضا .

 

 

 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة لدى كردستانا بنخَتي                      ©  ***     ©                       Çapkirin ji Hiqûqê Kurdistanabinxeteye

 

الرجوع×××

الأرشيف

 Kurdistana Binxetê

    كردستان سوريا  

 Kurdistan Syrien