|
نور الدين ظاظا في ذاكرة كردستان
صالح
الدين محمد
ولد المناضل وفقيد الامة
الكردية نورالدين ظاظا 1919 في مدينة معدن قرب ديار بكر ويرتبط
معدن ارتباطا وثيقا مع عائلة ظاظا المشهورة حيث كان جده الاكبر
واليا على معدن وقام المذكور بتشييد العديد من المباني المؤسساتية
فيها ومن احسن صفات الانسان ان يكون مناضلا من اجل قضية عادلة
وهذا ما كان يتسم به نورالدين ظاظا وبعد ستتة عشر عاما على رحيل
هذا المناضل لا بد لنا ان نقف ونستخلص العبر من سيرته النضالية .
دخل نورالدين ظاظا المدرسة واكمل
الابتدائية في المعدن حتى عام 1929 من ثم ذهب مع اخيه نافذ الى/
امد/ لاتمام المرحلة المتوسطة وذلك حتى سنة 1930 ولكن لاضطرار
عائلة ظاظا ترك معدن باتجا جنوب غرب كردستان بسبب اندلاع ثورة
الاكراد بقيادة الجنرال احسان باشا وجمعية خويبون والمطا لبة
باستقلال كردستان فاقامو فترة في حلب وبعدها استقرو في دمشق حيث
سجل نورالدين في الثانوية الفرنسية واخاه نافذ كونه كان طبيبا حيث
ذهب الى عين ديوار وعمل في مشفاها وعمل في القامشلي 1935 وفيما بعد
عاد الى معدن واصبح رئيسا لبلديتها وقام بانشاء اول مشفى فيها
ووالد نورالدين ق ام
بايواء طفلة ارمنية وتربيتها كانت اسمها / جاجو / بعد المزابح
الرهيبة التى ارتكب بحق الشعب الارمني ورغم ان بعض من الرؤساء
العشائر الاكراد وبتشجيع مقصود من قادة الجيش التركي قامو
بالمشاركة في الاعمال الاجرامية الا ان معظم الشعب الكردي والقواد
الوطنيين وقفو الى جانب الشعب الارمني واستنكار الجرائم بحق الارمن
ومن بينهم عائلة ظاظا وفي عام 1925 اثر قيام الكرد مرة اخرى
بالثورة في وجه الظلام بقيادة الشيخ سعيد بيران قا م الجيش التركي
بحملة قتل وابادة الشعب الكردي واعتقل اكثر وجوه الاكراد ومن هؤلاء
افراد عائلة ظاظا حيث اعتقل والد نورالدين واخاه وعمه وابن عمه
بسبب دعمهم للثورة و ان احد منهم نادى بصوت مخنوق /عاشت كوردستان/
حتى الموت.
وفي عام 1937 اثار
الكرد مرة اخرى في ديرسم في وجه الظلم التركي فاحرقت مئات القرى
الكردية فتالم نورالين كثيرا وشعر بالظلم تجاه ابناء جلدته فقرر مع
بعض من زملائه الطلبة الاكراد بتشكيل وفد في الثانوية الفرنسية
وكتابة مذكرة ليتوجهو الى السفارات والممثليات الاوروبية في دمشق
للاحتجاج وساهم المناضل نورالدين ظاظا مساهمة كبيرة في تشكيل
جمعية هيفي .عاد نورالدين ثانية الى كردستان قاصدا الجزيرة في عام
1938 ليخدم قضيته ويخدم بين صفوف شعبه عن قرب وفي سنة 1944 اجتاز
دجلة قاصدا الشرق للقاء الاب الكردي ملا البرزاني وقادة حزب هيوا
في جنوب كردستان ولكن القي القبض عليه من قبل الحكومة العراقية
وسجن سنة في العراق وفي عام 1945 توجه الى بيروت لدراسة العلوم
السياسية في الجامعة الفرنسية وعمل فترة في القسم الكردي باذاعة
بيروت وقام ايضا بانشاء مدرسة كردية في بيروت بعد اغلاق المحطة وفي
عام 1947 انهى دراسته وحصل على الليسانس وسافر الى أوروبة لدراسة
الدكتورا قاصدا مدينة لوزان السويسرية وقد تحمل هذه المدينة معنى
في قلبه وقلب كل كردي معاهدة لوزان وتحضير رسالة الدكتوراة لتعريف
وتقريب قضيته الى انظار العالم في سويسرا اصدر مع بعض رفاقه مجلة
صوت كردستان باللغات الكردية والفرنسية والانكليزية وبع اكمال
رسالته في الدكتوراه عاد الى الوطن وساهم بشكل فعال في تشكيل اول
تنظيم سياسي كردي في سورية.
قام المناضل
نورالدين ظاظا مع المناضل المرحوم اوصمان صبري ابو واخرون في سنة
1957 بتاسيس الحزب الديمقراطي الكردستاني واخرون وبعد فترة قصيرة
قامت السلطات السورية بملاحقة كوادر البارتي ونشطاء الحزب وزجهم في
السجون والمعتقلات في عام 1960 القي القبض على معظم كوادر الحزب
من بينهم نورالدين ظاظا وحكم عله 18 شهرا وبعد هذه النكسة تعرض
الحزب الى الانشقاقات وابعد نورالدين عن العمل الحزبي ولكنه بقي
متمسكا بخطه النضالي وفي عام 1963 استلم حزب البعث السئ الصيت
الحكم عن طريق انقلاب وقامت بحملة اخرى ضد الكرد وحركته الوطنية
والتجا نورالدين ثانية الى بيروت واقام اتصالات مع شخصيات لبنانية
وطنية بارزة مثل كمال جانبلاط و بيير جمييل وقيادة الحركة
الكردية في كردستان العراق ولكن هذا النشاط ازعج السلطات اللبناية
فقامت بتسليمه الى الحكومة السورية عن طريق الاردن وسجن مرة اخرى
وحكم عليه سبعة اشهر وفي 1970 عاد الى مسقط راسه قاصدا اخاه رشو
فرفضت الحكومة التركية منحه حق الجنسية عاد ثانية الى سويسرا 1972
وتزوج من امراة صحفية في سويسرا وانجب منها صبياوسموه شنكو فاليري
وعمل مدرسا في لوزان لتدريس اللغة الفرنسية في مدارسها اوخر عمره .
وفي ليلة 07-10-1988 توقفت نبضات قلب هذا المناضل عن التوقف وفارق
الحياة في احدى المشافي السويسرية ودفن في مقبرة المدينة . وله
العديد من الاعمال الادبية والفنية حيث قام بترجمة الراعي الكردي
لمؤلفه المشهور عرب شمو الكردي اليزيدي من ارمينية من الفرنسية
الى الكردية وقصائده في مجموعة تحت عنوان معركة الحرية .
وحرصا مني على متابعة
الخط النضالي الذي خططه لنا الراحل الشجاع و كوني اعيش في سويسرا
حيث شعرت من باب الواجب ان اكتب القليل عن سيرة هذا المناضل الكبير
في تاريخ امة حافلة وصانعة للمناضلين وقد تؤثر في الضمير الكردي
لمتابعة مسيرته لنيل حقوقنا ونعمل يدا في يد ونقود سفينة الحرية
الى برالامان ونحقق امانيه واماني شهداء حركتنا وشعبنا في الحرية
والحياة.
BIJI
KURDISTAN
صالح
الدين محمد
سويسرا |